في غمرةٍ ساهون
27/07/2009 من تأليف F.J.A. AbdulAmeer
“… ساقني القّدّرُ إليهم صدفةٌ بغير ميعادٍ وصمتٌ يُعادلُ سنةً كاملة، دعوةً لبيتُها بادئةً فصلاً شَهِدَ مواقفاً عديدة.
حركة وبداية حياة وتعاون جميل، مساواة وتعاضد وتكاتف، عمّقتُ جذوري في أرضهم حتى سكنتها معهم بكل ترحيب ومودة أخوية.
يداً بيد هممنا بالبناء والتشييد وهندسة المكان، لم يكن يعكرنا إلا صعوبة الوصول للموقع وتم حل المشكلة بعد صبرٍ ليس بالقليل.
أسسنا القواعد ورفعناها عاليةً مُحصّنة، تتعاقبُ الأحداثُ مظهرةً لنا شياطين الإنس ترتدي أثواب العِلم والتميز ونقاومها معاً رافعين راية: “الأخلاق أولاً“…
كلما ارتفع البناء زادت الأخطار وزادت معها الحاجة لحماية جدرانه من أي هجوم مضاد يشنه المخربين ومثيري المشاكل. لم يكن ينفع التفاهم ولا رقي الأساليب ولا التعامل النظيف فصددنا عنهم، تكاثروا كالنار في هشيم المحتضر، وبعد إنجلاء الغبرة؛ وجدتُ نفسي في ساحةِ معركةٍ وحيدةً وخصمي الأول هو: صاحب الأرض نفسه!!!
إنقلاب وإنحراف خطير في الوقائع، نفاق وكذب ومؤامرات حيكت ضد الصادقين والخيِّرين وهو يستمع لكل شيطان بإصغاءٍ عجيب لم يسبق له مثيل!
ليس له عندي إلا ذكرى حسنة… لم أكن لأرفع سلاحي في وجهه أبداً فأنا لازلتُ أقيم على أرضه وما زرعتُهُ أخضراً لم أكن لأحرقُهُ، وليته ينفعُ ليشفعَ لي أمامه أو يفسح مجالاً للدفاع عن نفسي أو حتى بتوضيح الأمور وإزالة الغمامة من على عينيه لعله يعود لرشده.
صبرٌ جميل والله المستعان… لكن…
“إنَّ اللهَ لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أرادَ اللهُ بقومٍ سوءً فلا مردَّ له ومالهم من دونه من والٍ“، سورة الرعد.
يوماً بعد يوم وساعة تتلو الساعة وثانية تصارع أختها، تسقط أقنعة المودة والصدق والشطر الأخير من الأخلاق السامية، شهيدةً تحت شِعار: “المصلحة أولاً والعلم ثانياً… ولا حاجة لنا بالأخلاق“!!!
قاومت، حاربت، صمدت، سكت، صرخت، ولم أكن أسمع سوى صدى صوتي نشازاً في آذانهم…
(إن أنتَ لم تكرّم بدارِك فارتحل. إن أنت لم تكرّم بدارك فارتحل، لا خيرَ في دارٍ مُهانٌ كريمُها)…
جراحاتٌ وألمٌ، انكسارٌ في دعامة المبادىء والأخلاق الكريمة، مالهم عندي غير محبة وصدق إحساس ومالي عندهم إلا سوء ظنٍّ واحتقار والشيء الكثير من السخرية والإستهزاء…
أيها الحشد الغفير إني أستأذنكم واستحفظكم الله. عزمتُ أمري وألقيتُ كلماتِ الوداع سرّاً في نفسي، هجرتهم، تركتهم في غمرتهم ساهون…“
أرسلت فى فصلٌ... ليس ككل الفصول! | Tagged قدر, كذب, كريم, مهان, مودة, مؤامرة, مساوة, معركة, نفاق, نار, هندسة, أحداث, أخلاق, أرض, بناء, تشييد, تعاون, جميل, جدران, حماية, حياة, حرب, خير, خصم, خطر, سلاح, سخرية, شيطان, صمت, صبر, صدفة, صدق, علم | تعليق واحد
اترك رد
كبّري عليهم أربعا وارحلي من دنياهم…
فلم تعد الدار كما كانت ..ولم ترجع العصافير تغرد على أشجارهم
وهي آمنة لتوقظهم كصباح الأحلام..!
لقد أصبح الصدق زلة لسان ..!!
والله المستعان