بسم الله؛
أيُّها البحر! كُلما غرفتُ من فيضِك ازدَدتُ عَطَشاً.
وجدّتُك بحراً غزيراً من الألغاز، ولأني أعشقُ الأحاجي وما بينَ السُّطور؛ اقتربتُ أكثرَ لأستزيدَ منك أكثر وأكثر.
شارفتُ على الوصول لقلعةِ أسرارك والتقاط مفاتيحِ أبوابها يومَ تسَللنِي صوتُ بكاءٍ مَبحوحٍ بالجروحِ مُكبّل.
إلتفاتةٌ لليمين؛ لا أحد! نظرةٌ للأعلى؛ غرابٌ يطير! ألمٌ وجانبي الأيسر؛ يدٌ مستغيثة بصمتٍ تعلّقت هُنا، من جِهة اليسار. طفلٌ صغير حَفرَتْ الدموع خدّيه يشدّ على يديّ أن لا تترُكيني فأنا… يتيم.
انحنيتُ ومسحتُ الرأس منه بعطف،ٍ بحبٍّ، بحنانٍ طاغٍ يسقيه نبعٌ أزليٌ محكومٌ في جسد أنثى! أسدلتُ جفني فوق دمعةٍ أبيّة وأرحتُهُ بين كتفيّ وأحضاني. لففتُه بذراعين باطنُهُما الليّن وظاهِرُهُما أسوارٌ من فولاذ، خبأتُه وحفظتُه؛ نسيتُ القلعة وأضعتُ المفاتيح.
أشرقتْ شمسٌ جديدة والسَّماء تغزوها الغُرَب، الطفلُ صارَ شاباً وغدوتُ أنا صغيرتَه المُدللة، يمسِك يدي باهتمام ويُزيلُ حبةَ رملٍ أرادتْ أن تُدمعَ عيني، حَمَلني على كتِفِه وأهداني كرّاسة وألوان. وفي المساء؛ قُبلةُ والدٍ قبل أن أغفوَ ورأسي الصغير على رجليه.
أيقظتني ريحٌ باردة تنخرُ عظامي، لمْ أجدْ غطائي ولا الوِسادة، وجدتُ رجلاً بالغاً عابساً يتحدثُ بلغةٍ لا أفهمُها، شعرتُ بالذُّعرِ وبحاجتي الشديدة لأختبئ خلفَ أحَدِهِم كانَ هنا قبلَ أن أنامَ مرتين!
تفحصتُ العينينِ فإذا بِهما مألوفتين وذاتَ اليدين المُلوِّحَتَين لتصفعاني؛ أعرفهما…
كفُّ الصغير وأصابعُ الشابّ وضربة الرجل الهائج وينهرُني… شدّني من تلابيبي، أوسدني الجليدَ حين ألقى بي أسفلَ الوادي.
كليّ مدامعٌ والجراحُ تَبكِيني… لا مأوى ولا صدرٍ يحويني.
ولكن… أين القلعة وأين المفاتيح؟؟؟
قشعريرة أوقفتْ شعرَ رأسي قبلَ بَدَني، أيعقل أن تلاشتْ القلعة؟
كيف غرّرت بي يا…؟
أيُّها السّراب!
ساحرٌ أنتَ تُتقن فنون الاختفاء. مجروحٌ -أنتَ- بأنثى ليست أنا، أوقعتني في فِخاخِك ولويتَ ذراعي من أوضح نقطة ضَعفٍ أملِكُها، العاطفة الأزلية.
أجرجرُ أذيالَ خيبة، مطعونةٌ مُهانةٌ بجريمتي، إنسانةٌ ما اكتشفتك، جَهِلَتك، آنسَتْ الحياة قُربَك فعاقَبتَها وطردتَها…
لفَظتَها فتمنّت -بعد فوات الأوان- أنها… ما عرَفَتك.
؛
28-2-2010
(( لففتُه بذراعين باطنُهُما الليّن وظاهِرُهُما أسوارٌ من فولاذ،))
رائعة من روائعك ..صور في غاية الجمال..!
بحق ..شكرا لك
سلمت أخي الكريم هذا من لطفك وذوقك…
؛
ف. العبد الأمير
هممم ..
للحقيقة كنت قد بدأت أغرق في النص إلا أن الأستطراد و قبله قـسوة الساحر كانت قد أبعدتني عن الجـو الذي صنتعته الكاتبة في منتصف الـنص .. و الذي أراه كان مشروع نص ثقيل قريب من الـلاشعور المحدود حيث تطفو المشاعر بحرية ..
.
.
ألمٌ وجانبي الأيسر؛
.
.
رغم أن الـ و تفيد الملازمة إلا أني لم أحبذها هنا .. و من الغرابة أن يترك الأنسان النظر للجـهة التي تألمه للأخير إلا إن كان يعلـم معنى الألم و يماطل في الإجابة ..
( قُبلةُ والدٍ قبل أن أغفوَ ورأسي الصغير على رجليه. أيقظتني ريحٌ باردة تنخرُ عظامي، لمْ أجدْ غطائي ولا الوِسادة، وجدتُ رجلاً بالغاً عابساً يتحدثُ بلغةٍ لا أفهمُها، شعرتُ بالذُّعرِ وبحاجتي الشديدة لأختبىء خلفَ أحَدِهِم كانَ هنا قبلَ أن أنامَ مرتين! تفحصتُ العينينِ فإذا بِهما مألوفتين وذاتَ اليدين المُلوِّحَتَين لتصفعاني؛ أعرفهما… كفُّ الصغير وأصابعُ الشابّ وضربة الرجل الهائج )
أرى هذا المقطع نص كامل جميل المعنى و العمق للغاية ..
دمت بـخير ,,
سلامٌ ورحمة عزيزتي؛
يسعدني دوماً تعقيباتك وتحليلاتك للنصوص المتواضعة التي أثرثرها بين الحين والآخر…
،
وفقك الله
ف. العبد الأمير
حسبي الله ونعم الوكيل الله يجبر مصايبنا
فتحت جروحات قلبي
يا طيب
اشكر
خيي
سلامٌ ورحمة؛
الله يجبر جروح القلب أخي الكريم،
الدعاء على الآخرين مفزع!
الله يهدينا وإياكم و يصلح نفوسنا.
تقبل خالص التحية،
أختك؛
ف. العبد الأمير