بسم الله خير الأسماء؛
{…
وأنا واقفة عند الأفق، أحدِّثُ شمساً لعلها رأته أو سمعت همسه، إذ حطّ طيرٌ أسود بين يدي وأبتدأ الكلام دون طلب الجواب، بأنه قد يعرف عمّن أبحث وأشار أن أسأليني بما تريدين.
قلتُ له: إني أبحث عن شجرة؛ ينبتُ جذرها في أصل قلبي وفروعها خطّت عظام صدري ونظمّت أوراقها الخضراء هواء رئتيّ وثمرها حلوٌ يلوّن شفاهي، يتوّجُ بابتسامةٍ فمي…
أبحثُ عن ضيائي في عتمة الدنيا… عن حُبّ حبيبٍ كساني ورداً وريحانا…
قال: وصوفٌ مألوفة. لمحتُ صاحبها قبل سنين طويلة يتجه شرقاً حينما العالم والشمس -كما تعلمين- تتجه غرباً، خطّاً يشقُّه يغالبُ التيار، مُغايراً للكون، كان أصعب.
قلتُ: إذاً؛ فلقد ضاع مني. أيها المُهاجر غرباً لي طلب يسير؛ في رحلتك القادمة إن صادفته دورة أخرى بلِّغه سلامي وبأنني اشتقتُه، استحِثُّه أن لا يكابر وليرجع، اخبره بأنه لا أطيق حياةً إلا قُربه.
صَمَتَ قليلاً شاحباً وأطرقَ شرقاً يقول: مات! لقد مات… فليرحمه الله.
لطمتُ وجهي وقلتُ: ما أشقاني بفِرَاقِه وما أتعسني بلقائِك!
واحسرتاه، وا أسفي عليه! جئتني تحملُ بشرى حياته فإذا بك تنعاني بوفاته.
يا نذيرَ شؤمٍ أسود؛ ومن أي شيءٍ مات؟ فرحاً أم كمداً؟ سعادة أم شقاء؟ مُبتسماً أم عابساً؟
وهل أوصاك بنقل خبر ما؟ هل ترك وصية ما؟
هل ترك رسالة ما… إليّ؟
علا نحيبي و تعالى الإحتراق، فَرَدَ الأسودُ جناحيه وارتفع يبتعد، تغوصُ الشمس في الأمواج المتلاطمة…
وصل الصدى من بعيد: لم يصلْ بعدُ للشرق وقد كان فاقداً للذاكرة.
…
أهذا قدر من يسبح ضد التيار..؟
ألا ينتصر البطل ..!
اذن هي القصص والروايات التي ترسم النهاية وكأنّها لوحة بديعة أعيت من يرسمها ليخرجها بأبهى حلة..!
المقطوعة الثانية ..ابداعية ..خيالية !! وكأنها أدب القدماء..وكأني أقرأ من رواية تحت ظلال الزيزفون (ماجدولين) ..حيث تبهرنا بتصويراتها الطبيعية الخلابة..!
شكرا لإبداعك الأصيل