سِياحة

بسم الله الرحمن الرحيم
؛؛؛
هذا الصباح ينطلق/انطلق الصغار والكبار يسيرون في مواكبهم لبدء مرحلة جديدة من حياتهم على طريق الدراسة والتعليم. سنوات منذ أنهيت تعليمي الجامعي ولازلت أشعر بذات التوتر ليلة السبت والنوم القليل والإستيقاظ صباحاً والقلب كأنه مقبل على معركة لا تنتهي فصولها بعد موجة أحلام متعلقة بالدراسة أو لنقل: كوابيس الدراسة!
سويعات الصباح الأولى شاغبني حلمي بالهجرة والتحليق للبعيد، تجاذبت أطراف الحديث مع صديقتي وتساؤلات على شكل تخاطر مزدوج، لطيف أن نكرر هذه الحوارات بين الحين والآخر فهي ظاهرة صحية ^_^ إذ تساعدني على الغور في أعماقي وجمع بعض الأفكار، دُرر، كنوز الكلام والأفكار.

مما دار بيننا (بتصرف) :
- يا (…) دعينا نهاجر!
- أخبرتك مسبقاً لا يمكننا أن نهاجر.

تأوهنا بـ “إه!” ثم أردفت هي:
- إلى أين تريدين الذهاب؟
- أريد أن أهاجر إلى سماء فيها عصافير تحلق على قلبي، إلى أرض لا تعرف الغروب ولا الظلمة،
إلى وادٍ لا يردد سوى صوت النسيم العليل…
وحفيف الشجر، وسير الغيوم.

- إن لم تُخلق المدن داخل قلوبنا أين ستخلق؟
- قلبي لم يعد يتسع، ضاق بي، لم يعد يحتويني…
ربما هجرني لهذا أود الهجرة إليه.
- هذا العالم واسع، فلم يضيق جداً؟
- إنه اللغز الذي طالما عجزت عن حله: لماذا يضيق بنا هذا العالم؟؟!!!

- …!؟
- يعلموننا في المدرسة أن الكائن البشري هو الوحيد القادر على التكيف في أحلك الظروف، البيئات…
التكيّف، التأقلم… لِمَ علينا أن نفعل ذلك باستسلام؟؟؟
لماذا الهجرة تُحرم علينا من هذه النقطة بالذات… القدرة على التأقلم؟
إن قلبي طيرٌ مهاجر لا يستقر؛ فكيف به يرحل دوني؟
أم أن البشر يتكيّفون حين ترحل القلوب؟

- لم تعد القلوب تستقر في صدرونا، أصبحت شيئاً ثقيلاً.
- أتعلمين -يا عزيزتي- معنى التأقلم في منظور العالمين؟
أن تسيرين/تنجرفين مع التيار دون مقاومة، دون اعتراض، دون همس دون رأي… دون أحقية بالحياة!
- وفي الوقت ذاته يطلبون أن تصنعي المعجزات!
لمَ لا، لمَ ذاك، لـِمَ لمْ …
- بالمختصر، المحصلة كالتالي:
التكيّف: أن تعيش دون قلبك!
دون هوية، دون عنوان!


استطردنا ندور في فَلَك أن نفعل وأن لا نفعل، نتأقلم أو نهاجر، أن نعلم أو لا نعلم شيئاً…
عن الحريّة، عن الرضا، الإستقرار، الوطن؛ توليفة الإنسان وإيجاد التناغم الفطري والسلام الداخلي.
؛؛؛

مع أجواء الإنقلاب الخريفي وتبدد شبح الرطوبة الخانق بتُّ أراه في منامي كثيراً، اقترب موعده، أعرفتموه؟
أجل، إنه المطر الحبيب.
تساءلتُ: هل هذه بُشرى اللقاء القريب؟ أم إشارة ضمنية بالوداع المُحتّم؟
لعل المطر يودعني بطريقته بأن يخبرني في المنام مسبقاً، أو علّه يعدني بالمجيء قريباً…
لا أعلم،
إني لا أعلم شيئاً!
الكل لا يعلم، وهذا أحد أشكال التأقلم!
أن لا نبحث عن الأجوبة فإيجادها خطوة أولى في طريق الهجرة!
في الهجرة نبحث عن الإستقرار، توافق العقل والقلب، الروح والجسد…
توليفة الإنسان الأولى؛ الفطرة.

قالت لي: [لمَ يظل الإنسان يحن لوطنه حتى يكون وجعاً مزمناً في روحه]
فقلت: إن كان له… وطن!
العزف الروحي يحتاج لعزف متناغم… ترانيم الحرية…
تناسق عذب!
وليس إلى العبودية تحت غطاء “التكيّف البيئي”!!!
أُلفة العذابات الداخلية أرحمُ من السير خلفَ من لا طريق له يهتدي إليه،
هي سمفونية “الرِضا” وليس… التبعية!
أجل، أن يعزف سمفونية الرِّضا عن كل ذلك…
؛؛؛

ربما يجدر بي إنهاء مؤلفات جبران، فهذا الإنسان يجيب عن كثير من الأسئلة التي تدور في خُلد الحرية، التأقلم، الهجرة… وأشياء -بيننا- متشابهة أخرى.
؛؛؛

كوكب أسطوري-واقعي اسمه: امبراطورية اليابان!
شاهدتُ 12 مقطعاً من حلقات برنامج اسمه “خواطر 5″ ، عالم اليابانيين يتسم بالحرية، العمل، الدقة، العقل المتعطش للعلم؛ معجونة نفوسهم بالتواضع.
ربما من الأفضل أن أتوجه لليابان…
هكذا أوحت لي صديقتي… وهكذا وافقتها،
وهكذا…
نستشعر عجزنا عن القدرة على تحقيق شيئاً من ذلك!!!
؛؛؛

الهجرة؛ أمر أضيفه إلى قائمة المستحيلات المعروفة، فوق “لبن العصفور” وأسفل “الخِلِّ الوفي”.
والسلام على الدنيا…

؛؛؛

أسمعُ أبواق حافلات المدرسة، إنهم يعودون محملين بأحداث يومهم الأول.

؛؛؛

ف.العبد الأمير

السبت، 25 سبتمبر

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s