في كلِّ لحظةٍ ومع كلِّ نسمةِ هواءٍ تدخلُ رئتيَّ يُحادثك قلبي بشتى أحاديثِ الشَّوقِ والعِتاب، واللقاء والهَجْر والفراق. فماذا أقتبسُ من تلكَ الحوارات المُزدَوَجة-المُنفرِدَة؟
؛
يَفيقُون لرُشدِهِم وفي هذه الأيام يحزُمُ الناسُ حقائبهم يُشيّعون بـ أكتوبر آخرَ شهورِ الصَّيف الحالمِ مُلوِّحين برضىً لسَحَائِبِ عِشقٍ خُلقَتْ لتتبخَّر. ما التقيتُ بعدك بأحدٍ! إذاً لمْ تكنْ -أنتَ- سحابةَ صيفٍ وتنقضي؛ دفءُ الرُّوحِ الذي أنتظرُهُ كلَّ عامٍ وأتدثرُكَ شتاءً.
في هذه الأيام من كلِّ عام؛ محطةُ المُسافرين مُزدحمة، تشهدُ الوداعات الباهتة والإنقسامات وبعكسِ المُغادرين؛ أقفُ انتظاراً وصولك، يحلُّ شتاءَ العالم لأستقبلَ ربيعيَ الخاطِف ويتبعه صيْفيَ القصير. أنتَ… وتنقلبُ موازينَ الطبيعةِ رأساً على عَقِب!
أحسدُ الناسَ إذ أن صيفَهم طويلٌ يحتلُّ أكثرَ من نصفِ السَنة لأجل مُتعتَهم الزائفة، العابثة إلا من رحم ربي، وربيعي يتزامنُ مع خريفهم وصيفي يُقبل إذ تأتي، وإذ لا تأتي يتمددُ بشتائهم شتائي، يخلخِلُني، بقسوة رياحه الباردة يسعى لإخماد شُعلةَ روحي المُضيئة… بك.