بسم الله الرحمن الرحيم القوي العزيز الحكيم، ،
أنّى لروحي أن تتجدد أو أنى لعيني أن تغفو وعلى مرأى مني ومسمعٍ قد حاربوه وشوّهوه، يتآمرون عليه؟ … لا الشَّمسَ أرادُوها سَاطعةً ولا الحياة القادمة به ومعه!
… 1) أولُهُ ميمُ “الماء” ومِنَ المَاءِ كُلُّ شيءٍ حَيّ. كُلُّ عامٍ انتظره بفارغ الصَّبر وحين يتأخر أحزنُ كثيراً، وحين يأتي باستحياء أضجر، أحبه فوضوياً كمشاعري، عنيفاً كعصف عواطفي، مُبَعثَراً مُبَعثِراً ويبعثرُ الحُزن من قلبي. هذا العام، أتى كئيباً حزيناً يتوارى قهراً من العَار المُلصَق به دون ذنب، أصابع الإتهام موجهة إليه لا يكاد يستوضحُ ما يجري سوى أنه لم يعد مرغوباً فيه من الكبار مُصيّرٌ وحشاً مُرعباً يُرعب الصغار في وضح النهار.
، { وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16)} – النّبأ. … أفسحوا المجال سألقي خُطبة هذا المساء، مُوجزة، فما أكثرُ الثَّرثرة وقِلَّة السَّامعين. أيُّها الحمقى، أيُّها الدَّجالون! أيُّها المنافقون الكاذبون الخائنون! إلى هنا وكفاكم أباطيل، فقط دعوه وشأنه! لقد لفَّقتُم له منذُ عامٍ وإلى الآن مايكفي من الجرائم والجنايات. أدنتُمُوه بخطاياكم يا أشباه البَشَر، { كَلاَّ لا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)} – القيامة. … لماذا هذه الإفتراءات؟ لماذا هذه الإتهامات؟ بأي حقٍّ وأينَ الدليل؟ إنَه بريءٌ! بريء! بريء! والله إنه لبريءٌ من لوثاتكم براءة الذِّئب من دمِ يُوسُف – عليه السلام. ، الجمعُ يصرخ: الغَرَق! الغَرَق! الغَرَق! الويلُ للمطر! الويلُ للمطر! الويلُ للمطر! ، أتغْرَقُ البَيْداءُ بغير رِمالها؟؟؟ ما سمعنا ولا شهدنا قبل هذا سُيولاً ولا فَيضاناتٍ تجرفُ صحارٍ ولا قِفار، أتُهْلَكُ سُهولاً وسَواحلَ لمْ يُغرقها يوماً مدُّ البِحار؟؟؟
… 2) ثانيه طاءُ “الطُهر” والطَهورُ وصفُه، ينزلُ عذباً صافياً لا مالحاً ولا آسِناً، أفلا تساءلتم لماذا هو يجري في الأرضِ قذراً كريهاً وبمذاقٍ لا تشربُهُ مُحللاتُ الجُثث ولا تتحوصلُ فيه البكتيريا ولا الفيروسات؟ أنّى له اللون والطعم والرائحة؟؟؟ أيكون نَجِسَاً وهو المُنَزَّل، ليغسلَ أرجاسَكم، رحمةً من السَّماء طهورا؟
… 3) ثالثُه راءُ “رحمةٍ” من رحمتِهِ ربِّ العالمين: { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا (50)} – الفُرقان. ، إنها من جُلُودكم أيُّها الميّتُون! بل من قلوبكم المُتعفِّنة، من أياديكم القَذِرة المُلوثة بدماءِ المَسَاكين والبُسطاء والأرواح التي لا ذنب لها إلا أن الظروف جعلتهم تحت رحمة أباليسكم العائثة فساداً طولاً وعرضاً، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، لا خيارَ لهم فيه، لا توجد خياراتٌ إلا الصمتُ والتعايش السِلمي-الإجباري ليأمنوا من سطوتكم؛ كيف لا : { وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)}؟ – الشُّعَراء. ، أيها الجُبَنَاء! بئْسَ القَوم أنتم! يا آكلي لحُوم البَشَر؛ أسوأُ أمةٍ على وجه الأرض أنتم! أكادُ أجزم أن لو مَلَكتْ أيديكم مقاديراً مِنَ السَّماء أو كان بأياديكم التَّحكمُ بتَوجهاتِ الغيوم المُثقلة بالمطر؛ لأتهمتُم فيها مُخالفيكم وطوائفَ أخرى تبرئتْ إلى الله منكم ومن شُرور أعمالِكم ونتانةِ أنفاسِكم… كما أنني لن أتعجب لو صدرت إحدى فتاويكم المُخزية تقولُ بأن: حُرِّمتْ صلاة الإسْتِسْقَاء!!! ، موجةُ غضبٍ أوجِهُها للمُجرمين الذين لو هُلِكوا: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)} – الدخان. …
وقبل اعتماد هذا الغضب بثانية، زُفَّ إلي خبرٌ كنتُ انتظره بفرحٍ كبير، لكنه وقعَ على قلبي حسرةً لا تقِلُّ فجيعةً عن قضية المطر الحزين.
إذاً، خرج للحياة ليُدفن مباشرة، إنه الولدُ البِكرُ وسُمّيَ: عبدُالله.
لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون،
كان الله في عون والده الذي تحمّل مشقة الحِرمان والقهر لسنوات، المجرمون أنفسُهم-لا باركهم الله- شاركوا في قهر هذا الأب المكلوم.
… ف. العبد الأمير
لابدّ من القــاء اللـوم على أحدهم وتحميله كامل المسّـؤولية
وأنسبـ شخص لذلك هـو الّذي لا يسعه تبرئة نفسـه أو حتى
الدفاع عنها < هكذا يفكر ويتصرف مسـؤولو اليوم إلا من رحم ربي
أحسنت التعبير!
يناسبهم إلقاء اللوم وتوجيه التهم الخطيرة لمن لا يمكنه التحدث وإثبات براءته…
قبح الله الظالمين أينما كانوا.
،
دمت في الألطاف الإلهية