الأرشيف الشهري: فبراير 2011

في الرابع عشر من فبراير

بسم الله تعالى خير الأسماء؛

لا يعني لي الرابع عشر من فبراير أيُّ شيء، فالأيامُ للشّمس ولا أعرف إلا ليالٍ حالكة تُفصِّلها أوجه القمر“.
لكنِّي ابنةُ النّورِ -قطعاً- ولي في أيامِ “أُمّي” إرثٌ مُحلّلٌ ونَصِيبٌ.
(...
أشرقتْ شمسُ الرابعِ عشَرِ من شَهرِ فبراير، فَعَاد. شَوقُه ولهفتُه مَنَعاهُ أنْ يُغمضَ عينيه قبلَ أن يكحِّلُهما بنورِ عينيها. بقي يوماً ونصفَ يومٍ و أكثر من ثُلثٍ أخرٍ، دونَ نوم. أعادَ إليها رُوحَها المسْلوبة به، بلا أعذارٍ يستندُ عليها إلا تراكُمَ أكوامِ القَهر والغَضَب مغلّفةٍ بالصمتِ اللا إرادي، ولأنه لا يُحبُّ سَرْدَ تلكَ الأحداثِ إليها؛ يتجنبُ تداخلَ أحزانِه بأحزانِها، خِشية أنْ لا يعودَ بعدها قادراً على انتشالها من الكآبة. اجتمعا بعد حِرمان، تسامرا، ضحكا كثيراً، أطلقَ جُنونه المُعتاد بصحبتِها وزاده السَّهر ثمالةً بها. أخبرها عن أيامِ الكَبْت الطويلة وأنَّه ما بَرِح ذائباً في هواها، تناثرتْ حُمرةٌ دافئةٌ على وجنَتَيْها، تبعثرتْ حُرُوفها، وصمتَتْ حينَ أردَفَ: “لمْ أعرفْ أنكِ قد أحببتِني إلا اليوم، لذا، لنْ أغيبَ عنكِ أبداً”. لثوانٍ، غيّبها سؤالٌ يكادُ ينفجرُ بها: “السَّنواتُ العُجافُ تلكَ التي انتظرتُكَ، التي أبكاني فيها غيابُك، الأيامُ التي عَزَلتْني عن الحياة، ألَمْ تُخبركَ بأني كنتُ ميتةً قبل أنْ تأتي؟”، لكنها، آثرتْ أنْ تبتسمَ فقط على أنْ تسألَه فتفقده، فهو كرذاذِ الماء، إنْ شَعَرَ بالنَّدم لأنه يُزيحُ أستاراً، كاشفاً أساريره دونَ تحفُّظ؛ سُرعانَ مايتبخرُّ. جزءٌ مِنها يبادِلُه شُعُورَه نفسَه، أنَّها ماعرفتْ حقيقةَ مكنوناتِه إلا لحظةَ الإعتراف إيّاها، بقرارِ الإستقرار، فأسرّتْها في نفسِها ولمْ تردّ إليه ما أخرسَهَا به، كي لا ينطَفِىء. أضحتْ أكثرَ وعياً به، أشدَّ انتباهاً لإحتياجاته وإحساسه، فقد علَّمتها مرارةُ الحِرمانِ منه الكثيرَ الكثير. تعرفُ تماماً أنّه لا يطيقُ صمتُها، لا يُحبُّ حُزنَها، كما وتعرفُ لا صبرَ له عنها؛ شرّعتْ له قلبَها على مِصراعيه، أمطرتْ أعذبَ الكَلِمات، أفشَتْ كلَّ أسرارِ حُبها إليه، ماعادتْ تتستّرُ بالخَجل ولاتتهربُ مِنْ مَشاِعِرها تجاهَه، كونها أحبته ولا زالتْ تهيمُ بذكراه، تخلّتْ عنْ خوفِها.
في الخامس عشر من شهر فبراير، انقطعت الكهرباء!
وفي السادس عشر من الشهر نفسه، أمسَتْ متكورةً على نفسِها مُتلحِّفَةً ألمَ صدرِها، لمْ تنمْ البارحة ولمْ تنهضْ مِنْ فراشِها إلا بعدَ ميلِ مصباحِ السَّماءِ للأُفُول، انتصبتْ فاقدةً الإحساسَ تماماً مِنْ كلِّ شيءْ حَولِها، ذَابلةً، مُتيبِّسةً كجذعِ نخلةٍ خاوِية.
في العشرين من هذا الشهر، فبراير، سَمِعنا مِنْ خلفِ النَّافذة الصّغيرة قهقهاتٍ صَاخبةٍ، لا تبدو أنَّها حائلةً لانقطاعٍ، مُستَرسَلةً، أدركنا بأسَى أنَّها صرخاتٌ لا تصدر إلا من فاقدٍ لرُشْدِه أو ذاكِرتِه، أو قَلْبِه.
اليومُ، الثاني والعشْرون مِنْ شهر فبراير، السُّكون هو الغالب مِنْ تلكَ الزّاوية، كأنِّي أشُمُّ رائحةً وشَجَنٌ يتسرّبُ مِنْ خَلفِ الستائر إذ ينتصرُ الموت.
).
ف. العبد الأمير

تلكَ الأيام…

بسم الله الرحمن الرحيم

“ماذا كنتُ في الأيام الماضية؟ أيني كلَّ هذا الوقت عنه؟”.

تهليلٌ وأستنشقُ الهواءَ هذا الصَّباح، بهدوءٍ، عقلي مُستَقرٌّ في مكانِه؛ وكذا قلبي. احتسيتُ قهوتي بالحليب، بالأصح، الحليب بالقهوة “الشُّوكو”.
لا أفضلَ منْ هذا الوقت لإعادةِ شَملِ أفكاري وتفقّدِ الفَارِّ مِنها والكرّار. لا تعرفُ الإستقرارَ هذه الإختلاجات، لحظةٌ بلحظةٍ في حركةٍ دؤُوبةٍ بمختلفِ الشُّحنات والإشعاعات تنتشرُ في الأجواء المحيطةِ بصدري.
سأسردُ لكم بعضاً من قِصَصِها قبلَ أن يُدركَني ارتباكُها وتمنعني من الكتابة، قبل أنْ يجرِفُني خوفُها إلى اللافرح…

جُنَّتْ لإنقطاعِ أخبارِه عنها، جُنونٌ يفوق قوة احتمالها!
ماكانتْ لتصِلَ إلى هذه المرحلة منَ العيشِ في اللاوعي لولا كلماته الأخيرة، تلكَ الثَّواني المسْروقة من عالمِ الزَّمن، حينَ قالَ: “سأتحدثُ معكِ لاحقاً”. كانَ وعداً مُحققاً بأنه عائدُ بعدَ ساعةٍ، اثنتين، أو كأبعد تقدير، في الشَّطرِ الأخيرِ من الليل، إنما لمْ يعُدْ، لمْ يحدِّثها.
بعدَ ثلاثةِ أيامٍ دخلتْ في فوضويةٍ نفسِيّة صامتة. في اليومِ العاشر، كانتْ تعيشُ في غيبوبةٍ ذاتيةٍ تُقاسي مرارةَ الفقْدِ منْ نوعٍ فَريد. بعد مضي عشرين يوماً، أعادَها اللهُ لجادةِ الصّوابِ وألهمَها الدُّعاءَ لكشفِ همِّها، فدعتْ أنْ يهبَها الصبرَ على مُصيبتِها وتوكّلتْ على القويِّ العَزيز. ابتسمتْ، شرَعَتْ تدعو بعدَ كلِّ صلاةٍ أنْ يصلَها خبرٌ عنه وإنْ كانَ خبر… وفاته، ثمَّ احتسبتْ الأمرَ لله.
إيمانُها المتأرجِح يعودُ لقلبِها المُرفرفِ ناحيته، فهاهي تدعو تارةً وتسرحُ في الكونِ الفسِيحِ تارةً أخرى بحثاً عن أجوبةٍ تفُكَّ حُجُبَ الغُموضِ المُكتنف في الغَيب. قبيلَ الظُّهر بشيءٍ يسير، وبعد صراعٍ مع حَليفيّ الليل، القَلقِ والأرَق، تلِدُ نفسَها من بطنِ فراشِها بلا روح، مُتكاسِلةٌ تغسلُ وجهها وتدققُ مليّاً في المرآة ثمَّ تتساءل: “هذا شبحُ مَنْ؟ كأنّي التقيتُ بهذه الملامح سابقاً، لا أذكرُ أين”.
أحرَمتْ لتقضيَ، بعد فَوَاتٍ، فرضَها الواجب. سبّحتْ خالِقهَا في ركعتين، غايتُها مابعدَ التَسليمَتين، الدُّعاء. أطرقتْ للحظةٍ، رفعتْ كفّيها للسّماء تُخاطِبُ باستسلام: “يا رادَّ يُوسُفَ على يعقُوب، رُدّه عليّ من غيبتِه”، كرّرتْهَا ثلاثاً. مَسحتْ بكفيها وجهها الشّاحِب. ما طوَتْ سَجّادتهَا ولا نزعتْ لباسَ العِبادَة، إذ بعدَ دقائقٍ خَمْسٍ سيجلجِل الصمتَ: “اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر”. توجَّهَتْ، على غيرِ عادةٍ في هذا الوقت، صوبَ النافذة الصغيرة التي لا ينفذُ منها ضوءَ الشَّمس، تطلّعتْ إلى اللاشيء. دقيقةٌ تمضي، اثنتان، ثلاثٌ وأربع، في الدقيقة الأخيرة التي تسبقُ الظُّهر، تعامدتْ الشَّمسُ في صدرِ السّماء مع رأسه المُطلِّ عليها وابتسامته. خفَقَ القلبُ، شهقتْ فصفعتْ الخَدّ، ما أمهَلتْ نفسها، سَجدتْ وبكتْ: “الحمدُ لله! الشُّكرُ لكَ ياربّ”. سريعاً أيقنتْ أنْ لا حبيبَ سواه، لا محبُوبَ إلاّه؛ غرِقتْ في سُجُودِها تُناجيه: “لا إله إلا أنتَ سُبحانك إنِّي كنتُ مِنَ الظّالِمين”.

ولي في حكاياها فصولٌ كثيرة، تتشَعّبُ، تبدأُ نهاياتُها ولا تنتهي خواتِمُها، أبداً.

ف. العبد الأمير

Craziness

In the name of Allah
...
Craziness: a rare situation it will never, ever suit me .
...
F.J.A. AA. 2011

تَمامُ النِّعْمَة

بسم الله تعالى خير الأسماء
اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الأبرار الطاهرين الأخيار

تهنئةٌ متواضعةٌ، جداً، أهديها للعالم الإسلامي بأسره في ذكرى ميلاد سيّد البشرية؛

مُحمّد

صلواتُ اللهِ عليهِ وآلهِ وسلّم تسلِيماً كثيرا.


تحية معطرة بنسائم الورد المحمدي وأجود البخور
أختكم؛
ف. العبد الأمير

Freely, a Crazy

In The name of Allah,
 ...
 Today, and will every day;
 I am not worried any more, I am just a Crazy enough to laugh loudly.
 ...
 F.J.A. AA. 2011