السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
MyPhoneExplorer 1.8.1 released
18-03-2011
إصدارة تطويرية للنسخة 1.8 من برنامج : متصفح الهاتف لسوني إريكسون
تميزت النسخة 1.8 بدعم هواتف الأندرويد لتستوعب بعض الشركات الأخرى غير سوني إريكسون، كموتورولا و سامسونغ و HTC وغيرها.
تأني هذه الإصدارة لتهتم أيضاً بهواتف نظام الأندرويد:
– دعم البلوتوث
– إمكانية حماية شبكة الواي فاي برمز اختياري
– إمكانية الوصول إلى IP-Address يدوياً
– الوصول لمجموعات الإتصال
– حسابات جهات الإتصال والتقويم
– تحميل التطبيقات المثبتة من خلال النسخ الإحتياطية
– إصلاح بعض الأخطاء
Some changes for Android-based phones:
* Bluetooth-Support
* WiFi-Connection can be protected with a optional PIN-Code
* possibility to enter the IP-Address manually to overide network problems
* Access to Contact-Groups
* Contact-accounts and calendars are displayed
* Download installed apps throught Backup-wizzard
* fixed many bugs
بالتوفيق؛
ف. العبد الأمير
بسم الله الرحمن الرحيم
…
سياسة غريبة ومُفاجئة وبدون تنبيهات مُسبقة؛ طبقها موقع رفع الصور الشهير، ذو الشعار الضفدع البرتقالي؛ ImageShack.
للحقيقة، بتُّ أكره ذلك الموقع، إذ من غير المقبول تطبيق القرار بهذه الصورة المُستبدة.
الحكاية، أنه ومنذ أيام عديدة، حلّت مكان كل صورة مُرفقة على موضوعات المدونة ضفادعٌ محفوظة ضمن قوالب ثلجية، كالتالي:
في أول الأمر اعتقدتُ أن حسابي تم تجميده، وبالفعل، قمت بتسجيل الدخول (في ImageShack ) وظهرت صوري المرفوعة من جديد، لكن..!
أكتشفتُ أني لحظتها كنتُ وحدي من يستطيع أن يراها، وإذ انتقلتُ لمتصفحٍ آخر عادت الضفادع من فورها!!!
بلّغتُ عن المشكلة مُرفقة بطلب معرفة أسباب العُطل ومتى ينتهي، لكن، لم يصلني -لحد هذه اللحظة- أي رد منهم. ثم أستوعبتُ أن الموقع تُلزمني بتسجيل (تقديم قائمة كشف) المواقع التي أضع فيها روابط صوري المرفوعة على سيرفراتها، وفعلت.
ظننتُ أن المشكلة انتهت لهذا الحد، لكنها ممتدة ومتشعبة فحيث ماتوجهتُ لموقع آخر أو مدونة أو منتدى يستخدم هذا الموقع “الضفدعيّ” إلا وواجهتُ سلسلة من الضفادع المُقولبة!
فيتحتم علينا الآن، إضافة إلى إكراه التسجيل وإضافة ردود، أن نتبرع وننسخ رابط المنتدى الذي نريد أن نرى الصور داخل موضوعاته ونسجله مُرغمين ليتكرم أصحاب تلك الضفادع البغيضة، من زحزحتها من شاشاتنا!
الخطوات، لمن واجهته المشكلة ويهمه أن يشاهد صوراً غير ضفدعية؛ كالتالي:
1- تتوجه للرابط الخاص بتسجيل الموقع (الدومين)، [مــن هُنــا].
2- سجّل اسمك وبريدك الإلكتروني.
3- في المساحة الكبيرة الشاغرة ضع روابط المواقع التي صادفتك أو (قد) تصادفك فيها الضفادع المتجمدة، ثم سجّل وانتظر مصادقتهم على الموقع قد تكون لحظات، دقائق تزيد أو تنقص.
4- إن كنت تريد رفع الصور وعرضها لأصدقائك وليس في موقع بعينه، فيتوجب عليك إنشاء حساب خاص بك، وهو مجاني، أو التأكد من تسجيل الدخول إن كان لديك حساب مُسبق لدى مؤسسة الضفادع الفرعونية!
قمتُ بتسجيل مدونتي، المنتدى، ومنتديين آخرين أتصفحهما بين حين وآخر ويمكنني الآن رؤية جميع الصور حتى بدون تسجيل دخول.
تحية طيبة مع أمنيات خالصة بإنجلاء الضفادع بصورة آمنة وسِلمية!
بالتوفيق.
…
ف. العبد الأمير
بسم الله تعالى خير الأسماء
…
لماذا لا تزال مدونتي على قيد الحياة؟
،
تلافيف دماغي تبدو مسترخية إلى آخرها هذه الأيام، لا شيء يجذبني؛ لا الكتابة ولا القراءة بشِقَّيها (الورقي والإلكتروني)، ولا الفنون اليدوية ولا الرسم… ولا حتى الطعام.
إذاً، هو استرخاء وبُعدٌ تامٌّ عن الماديّات والمعنويات، مجرد روح تهيمُ داخلَ جسدٍ متكاسلٍ عن الحركة الفعلية، سكونٌ في كل مكان، حتى رأسي نفسه لم يعد يُفكِّر بشيء!
توقفت بالكُليّة، أفرغتُني من الوجود ومن المحسوسات… إلى أين يا إمرأة؟
،
يوم الجمعة الفائت، حيث يوم التجمّع الأسري في بيتنا، كنتُ أتجاذب أطراف الحديث مع من حضرتا، زوجة أخي وأختي ولا ثالث لهما، فانتهيتُ إلى فكرة لمعت في ذهني واستحسنتُها؛ توصّلتُ إلى أنني أريد الذهاب إلى تلك البُقعة المُثلَّثة: برمودا! ماتبقى من ليلة السبت كنتُ أصمتُ ثم ابتسم ثم أنادي بصوتٍ مِلؤه النشوة: أمّاه! فتُجيبني: نعم؟ فأعقب وكُلي رجاء: أريد الذهاب إلى مثلث برمودا!
سألوني بعد أن رأوا الإصرار فيّ ممزوج بغرابة: أتريدين اكتشاف السرّ وراء اختفاء الطائرات والسُّفن هناك؟ أجبتُهم: ربما! لكنني لا أريد أن أعود حتماً.
ماهذه الحالات التي تمرُّني حينَ غفلة مني، فتخطفني من عقلي ووجداني؟
الجواب: لا أدري!
أهي أزمة مثقفين كما يسمّوها؟ أم هي جنون الفنّ المتعدد الإتجاهات؟ أم لأنني أعيشُ فعلياً داخل رأسي فقط؟
الجواب مرة أخرى: لا أدري!
لستُ بوحيدة، لدي أهل وأصدقاء ومعارف والحمدلله. كما أني لستُ أعاني نقصاً، أيّاً كانت أشكاله، والكمال لله وحده.
ذكّروني؛ إلى أين أردتُ الذهاب؟
نعم، مثلث برمودا!
أتخيله عالماً أبيضاً، غيوماً كثيفة والسّماء مُضيئة وشعاعات النّور مُنتشرة في كل مكان، أما الأرض، ضبابية فيها شيء من الزُّرقة وبقايا سُفُن من بعيد… والأهم، هدوء مُريح، أعشقه!
أكان هذا التفكير الغريب الأول في حياتي؟
قطعاً: لا!
مُذ كنتُ طفلةً كنتُ أحلِّقُ داخلَ خيالي الخصب، أجدُ نفسي أعيشُ في جزيرة نائية، خضراء هادئة، أرض لم يعرفها غيري، شمسٌ لا تغرب أبداً، لي وحدي !
،
ماذا كتبتُ أعلاه؟ وهل فكرت في ماقد يتبادر إلى ذهن من (قد) يقرأ؟
لا أدري، ولا يهمني انطباعات من يقرأ طالما أنني أصولُ خارج حدود البشر وأغامر بين سماوات صدري…
لا شيء مهم…
،
في إحدى الليالي التي ذقتُ فيها نكهة النوم، ربما قبل عشرون عاماً إن لم أخطىء الحساب، ولا يهم ذلك البتة؛ شعرتُ بخفّة داهمتني، ففتحتُ عينيّ لأجدُني روحٌ تحوم عند سقف الغرفة الشبه مُظلمة، ورأيتُ جسدي فوق منامي خامداً مكانه. أتذكر تلك الليلة تماماً، كنتُ خارج جسدي فعلاً. لم أجد تفسيرات لتلك الحالة لعدة سنوات، وحدث أن أخبرتُ إحدى صديقاتي بالأمر فابتسمتْ وقالتْ: هذا يحصل كثيراً، إنما روحك عالقة لم تستطع تجاوز جدران غرفتك، بعض الأرواح تتمكن من الرفرفة في السّماء مباشرة بحرية مطلقة، دون قيود.
كانت المرة الأولى والأخيرة… لكم تمنيت أن أمرّ بتلك الحالة من جديد، عندها فقط، سأطفو فوق كتلة الطين -جسدي- وأسخر منه ولا أعود إليه، سأخاصمه وأتركه للتراب.
،
لماذا أكتب؟
ماذا أريد أن أقول؟
لمن أوجه هذه الشطحات التعبيرية؟
لا أدري، ولا أدري، ثمّ لا أدري…!
يا علامات الإستفهام الشيطانية؛ عيثي فساداً كما تشائين فلقد رأيتُ أنه من الأفضل أن… لا أدري.
…
ف. العبد الأمير
Posted in فُصُولٌ ولبياضِ قلبي؛ سلامٌ!
Tagged كتلة الطين, مثلث برمودا, الفنون اليدوية, القراءة, الكتابة, الوجود, الأيام, الأرض, التراب, الحياة, السماء, تلافيف, جزيرة نائية
بسم الله تعالى خير الأسماء
…
“في غيابك كم عانيتُ الشِّتاءات المُظلمة. بعطفك، إليكِ ارفعيني أُقبِّلُ سِراجَ وجهِكِ المُنير“.
،
هلّت التباشير!
أشرَقتْ واضحةً جليّة، يسبقها دِفئُها الأصيل.
اشتقتُ لضوئها، دِفئها. كدتُ لا أنتبه، لسوء طالعي، لعودتها مُحمّلة بالأمل.
،
أُمّاه! ارفعيني لأحضانكِ، لا تخشي أن يكويني لهيبك، فهنا، حيثُ صدري الصغير، بركانٌ يتفجّر وتلهبني دموعُ حَسَرات، والنَّدامة؛ فثبتيني على خطوطِ مدارك الدقيق هناك، بعيداً جداً، خلفَ الغُيوم أسيرُ مع الأفلاكِ المفتُونة بكِ.
أُمّاه! لحِّفِيني بنورِكِ، إني بحاجةٍ ماسّةٍ لأن أبكي، أن أشكوَ زماني؛ لتجفِّفي بعدها مدامعي.
أُمّاه… إني لضعيفة ويائسة بدونك، مُحبَطةٌ ونوري لا يسطَعُ دونَ إلتماسٍ لشعاعاتِكِ الغامرة باللّطفِ والحنان.
إني في ألمٍ شديد، وسأعترفُ لكِ اليومَ، فلا تغضبي – يا أُمّاهُ- من جهل صغيرتك، سأعترفُ لأني أريد أن أرتاحَ قبل أن تُعاجليني بالعقاب فتصهريني.
،
يا أمي، لمْ أذق طعم النوم منذ خرجتُ من كهفي البارد ألتمسُ أثرَكِ. قابلتُ البدر أسأل عنكِ فأطرق يفكر حتى تناقصَ هلالاً ليلةً وجَّهنَيِ ناحية الغربة والظلام، جاعلاً الرياحَ الصقيع تعبثُ بمصيري، إذ ساقتني ذليلةً إلى غاباتِ التّشَتُّت، وأثناء محاولةٍ لتجاوزَ حاجزَ الضّباب، وقعتُ في حُفرةٍ ضيقة. بقيتُ أنتحِبُ بلا صوت، أنادي بحُنجرة خرساء ولا مُجيب؛ إلى أنْ ساقَه قدَرُهُ إليّ، بالخطأ، لتتقاطع خارطةُ مُغامراته مع طُرُقِ رحلتي المُضنية!
يا أمي، مدّ يده وأخرجني مِنَ الطِّين الذي افترشتُه ليالٍ طِوال وحيدة، حائرة، بل خائفة… فما كان منِّي إلا أن ترددتُ، فبكيتُ. أأستجيبُ ليده الممدودة؟ أم تراه مُضلِّلي كما فعلتْ الرِّياح والليلُ والقمر؟
دون انتظار، قفزَ إلى حيثُ جثيتُ، ودون استئذان، حَمَلني على ظهره، أخرجني وكفْكَفَ دموعي، ثمَّ علمني الكلام، ألقمني الحُبَّ والإهتمام، لقنني الثقة وعرّفني بنفسي، أنني نُسخةٌ عنكِ مُصغّرة ودلّلَني. لذا وكما أخبرني، يجدرُ بي -كابنتكِ- أنْ أرفعَ رأسي كلَّ حينٍ للسّماء وأبتسمُ للدُّنيا، فتُشْرق بي الحياة.
أمّاه، لقد أمسَكَ يدي وأرشدني لأول الطريق إليكِ ورافقني، كان أباً رحيماً وأخاً كريماً وصديقاً مُخلصاً، وفيّاً، قبل أن… قبل أن تأسُرُه ضحكتي الأولى، كحبيبة، فغابَ في متاهةِ التوتر، أسفلَ سقفِ الحَذَر، وأسْكنَتْ أنفاسَه الأحزان.
اقْسِمُ لكِ -يا أمي- أنني ما رأيتُ فيه إلا ملاكاً مُبشِّراً مُستَبشِراً، يولِيني الرِّعاية، رغم شراستي وهجومي؛ يُجنِّبُني الكآبة والضَّجر، يدفعُ عن وجهي غيماتٍ سوداء تُكدِّرُني، أحسبُ لا لشيءٍ يُجبِره على ذلك، إلا كوني يتيمَتُك المُغيّبة الضائعة على الأرض.
أُمّاه! أينَ كنتِ في غفلةٍ عنِّي؟ لمْ أجرِّب الوقوع في شِراك العاطفة، لقد ارتعشْتُ وتَلَعثَمْتُ، تحشْرَجتُ حينما كشَفَ لي عن حُبِّه الصّادقَ ذاتَ جنونٍ صاخبٍ، كان في اللاوعي، وحدَّثني عن رغبته في أن أبقى إلى جواره، وذلك -قطعاً- يعني أن لا أصعدَ إليكِ. ما فقهتُ الأمرَ ولا وزنتُه، وماكان اختبارَ لدرسٍ علمنِي إيَّاه فحفظته؛ فتقطّعتْ حِبالَ حُرُوفي بـ “لا… هذا أمرٌ مُحال!”. ألتقمه الصمت من فوره، شامتاً، وعلى عجل توارى خلف جُدران التيه، اختفى.
رجعتُ للخلفِ خطواتٍ أستعيدُ أبرز المُجريات المُتسارعة، نظرتُ إلى كلينا بعينٍ فاحصة، اقتربتُ، استرقتُ السَّمع من وراء جُدران كلامنا، فشَهِقتُ! غيرُ مصدقةٍ ما تبيّنتُه.
أُمّاه! إنه يمتنع عني الآن، أريدُ، ولو لآخر عهدنا سويّة، أنْ أخبره بالحقيقة، ماحيلتي إليه؟ إنه ثملٌ مُتيّم منذ وقت بعيد بعيد، وإنِّي لا أختلفُ كثيراً عنه.
كِلانا لمْ يُدرك مقامَ الآخر عنده، وما أعطى أحدنا فرصةَ اكتشافِ رفيقه. إنَّه يعتقد، في الماضي وحاضره؛ أنه لا يمكن أنْ أبادله عاطفته الجيّاشة. وأنا، المُنفتح للتو قلبُها على نافذةِ العِشق؛ كنتُ أترقبُ فراقاً بعد أنْ يوصلني إليكِ وينتهي الطريق، فتأقلمتُ مع الفكرة الأخيرة، أنْ لا لقاء بعدها في أيِّ حياة أخرى. فما عرفتُ مالي عنده وما أدرك أسبابَ إلتفافي حوله واحتفائي به وخوفي من أنْ يخطِفَه الموتُ مني.
يا أمي، أرشديني إليه، ارسلي شعاعاتَكِ الذَّهبية وأنيري درباً يأخذني إليه السَّاعة، سأخبره بكلمات واضحاتٍ وبقلبٍ ثابت، حتى وإن كان ذلك يعني الهلاك الأبدي، أنه متربع على عرشِ القلب مُنذُ مدّ يده ليصافحني والحياة، ولا يزال كذلك وإنْ عزَمَ على أن يهَجُرني وينسَاني.
،
“أُمّاه؛ أتظنينَ الحنين يشفع لي عنده، فيمدُّ ذراعيه ويحتويني مُجَدَّداً صدْرُه؟“.
…
ف. العبد الأمير
Posted in ابنةُ النُّور
Tagged هلال, القلب, القمر, الكلام, الكآبة, الليل, اللطف, المنير, الموت, النوم, الأفلاك, الأمل, الأحزان, الإهتمام, البارد, البدر, التوتر, التباشير, التشتت, الحنان, الحياة, الحب, الدنيا, الرياح, السماء, الصقيع, الصمت, الضباب, الضجر, العقاب, العاطفة, العشق, الغيوم, حفرة, سراج, شتاء, شعاعات
بسم الله تعالى خير الأسماء
…
“يالله، ياااا الله، ياااااا الله!“
تعتقد صديقتي أن تعبي وأرقي، وتأثيرهما الكبير عليّ، عائدان إلى أن رأسي “يشتعل” وعليّ أن أخمد نيرانه، أن أعطيه استراحة قصيرة من الغوص والتعمق في كل شيء.
،
ندعي نحن البشر الذكاء والقدرة على تولي زمام أنفسنا دون مساعدة ودون توجيهات، وتظهر هذه الحالة عند أول مواجهة، نعتقد أنها حقيقية مع الدهر، عند أيام شبابنا الأولى، فنتظاهر الصمود والقوة وداخلنا ينطق بقلوب طريّة بدأت مبكراً تنصهر!
جُبناء نحن البشر. نهلع لغياب أحدهم ونجزع لموت آخر، لا نريد التصديق أنه من يذهب لا يعود للدنيا، نتناسى أننا لاحقين به لا محالة وإن لم يسبقنا أجَلُه لعاجلتنا المنية قبله. في دورة الحياة، هكذا نعيش، هناك من يكون قبلنا وهناك من نكون قبله، حتى مع اختلاف الأسباب والظروف؛ لا مجالات أخرى ولا خيارات.
…
من جملة ماقرأت الأشهر الماضية رواية “الخيميائي – The Alchemist” للكاتب: باولو كويلهو. بعدد صفحاتها المتواضع، إلا أن فيها تأملات ووقفتُ فيها على أبعاد قلّما أجدها في رواية خيالية أخرى. يبدأ الكاتب بشخصية راعٍ عادي رأى منامات ثم يلتقي بشخص عظيم ويأتي عرّافة تتنبأ له بالحظ السعيد، وتبدأ رحلته بالمشاق ومآلها إلى انفراج وتحقق الرؤى. تبدو قصة خرافية، أليس كذلك؟ بلى.
بعد أشهر من قراءتي للرواية، القصيرة نسبياً، الطويلة نفساً، لازالت الأفكار تتوارد عليّ منها، فقد وجدتُ في ملاحظة “الإشارات الكونية” وتتبع مدلولاتها المستقبلية أمر يستحق الإهتمام به. فكم من إشارة تواجهنا في الحياة نتجاهلها أو لا نُحسن التعامل معها؟ وكي لا يتيه من لم يقرأ الرواية، فالإشارات هنا، بمفهمومنا البسيط؛ تُعادل هذه الكلمات: “الصُدف” أو “العلامات” أو “المُفارقات” الغريبة التي تمر علينا ولا نلحظها. في البداية ذهبتُ إلى أنها نوع من الأساطير القديمة والتكهنات المستهجنة، وبعد التأمل تغيّرت نظرتي لها. بالمُجمل، بتُّ أعتقد بأنه لا يوجد شيء يحدث ولو بحجم الذرّة إلا وله معنى لا نفهمه بعقولنا القاصرة ولا نصل إلى كنهوتاتها إلا بالتفكُّر وإعمال العقل، بإرجاع كل شيء للباري جلّ وعلا وألطافه الإلهية، فهو -سبحانه وتعالى- يعطي مفاتيح الحكمة لمن يشاء.
لستُ بصدد تفخيم الرواية ولا الترويج لها، وهي غنية عن ذلك، إنما حول البحث العميق في هذه المدلولات وما قد نستفيد منها وكيف لها أن ترشدنا إلى الإيمان بالله، بربط الغيبيات وتعليقها في علم الله والإعتقاد بأن ماقد يسوؤنا اللحظة قد يحمل سعادتنا الأبدية وما قد أفرحنا لدقيقة قد ينقلب وبالاً وجحيماً لا ينفكّ يعذبنا.
…
ولنا في ثقافة وأساطير اليابانيين، كمثال آخر، خير شاهد وبُرهان. انتصار النُّور على الظلام، تأكيد غَلَبة الخير على الشرّ، الشخصيات ذات القوى الروحية الخارقة وعوالم مابعد الموت؛ وغيرها الكثير، لو ألبسناها بطابع إسلامي لوجدناها توازي معتقداتنا بيوم القيامة والفصل بين العباد، وما الشخصيات تلك، بقوتها وصبرها وحكمتها وتضحياتها، ببعيدة عن الأنبياء والرسل والأولياء والصالحين وحتى أنها تشمل معنى الشُّهداء. اليابانييون ومعتقداتهم، مؤمنون بحقيقتها الظاهرية لكنهم لا يعرفون من ربهم الفعلي! فنجدهم يبحثون عنه في قصصتهم وأساطيرهم، أما نحن المسلمون، ولله الحمد والمِنَّة، إنما وعينا على الطريق بالعقل مؤكدين وجود الخالق ونوحده سبحانه وتعالى ونُرجع هذه الظواهر إلى أصولها بالإستناد إلى القرآن الكريم وإلى الأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي.
لكن، بكل أسف، بعض الأدمغة المكسوة بالغبار، على مرّ الزمان، تحكم على ظواهر الأشياء وتسفّه مالا تفهمه، والإنسان -حقيقة- عدو مايجهله(*). أتذكر كيف ظهرت الفتاوى وتحريمهم لمسلسل “البوكيمون – Pokémon” وكيف تعامل الناس معها، بل كيف تجاوبت المحطات العربية معها حتى أن مراكز الترجمة انساقت كالأنعام وعمدت إلى تزييف الأحداث وتحريف المصطلحات الواردة في بقية المسلسلات اللاحقة! ألا عقول لنا لنفهم مايجري؟ أو أن أطفالنا أغبياء بالفطرة لا يمكنهم تمييز ما يُعرض أمامهم؟ أنكفر بالله لأن البوكيمونات تتطور؟؟؟
إننا كبشر، وأحياءٌ نُرزق، نتطور بشكل مستمر، بالنمو والفهم والدراسة والبحث، كما ونطوّر أنفسنا وعلاقاتنا مع كل شيء حولنا، الأحياء والجمادات على حد سواء.
المثير للضحك والسخرية، أنهم، ولهذا اليوم، يعانون من فوبيا “العقل” و “التطور”، والسبب هو العُقد من قراءة المستقبل ومن ذاك المسمى بـ دارون.
…
كلام كثير عن هذه الأشياء المُلفتة للعقل والقلب معاً، مما لا أحسن التعبير عنها أو إيصال فكرتها -كما أراها من وجهة نظري القاصرة، لكنني مؤمنة بالأفق الواسع للإدراك الإنساني وأنه يستطيع توجيه أفكاره بالمنطق من خلال التأمل والتدبر في كل الأشياء لا سيما التي تبدو في ظاهرها تافهة أو لا قيمة لها، وباطنها يحوي الأسرار الدّفينة الموصلة لدروب النجاة.
ليس مُلزم القارىء بتحليلاتي وقراءاتي الشخصية، هذا والحمدلله رب العالمين.
(*) اقتباسات من بلاغة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
…
ف. العبد الأمير
Posted in فُصُولٌ ولبياضِ قلبي؛ سلامٌ!
Tagged مراكز الترجمة, يا الله, الفطرة, القوة, القدر, القرآن الكريم, المفارقات, المنية, الموت, المحطات العربية, المسلسلات, النور, اليابان, الأفق, الأفكار, الأساطير, الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, الإنسان, الإيمان, الإدراك, الإشارات, البشر, التأمل, التطور, التعمق, التعبير, الحياة, الخيميائي, الخير, الدنيا, الدهر, الذكاء, السخرية, الشر, الصدف, الضحك, الظلام, العقل, الغوص, بوكيمون, باولو كويلهو