الأرشيف الشهري: أبريل 2011

قِفْ يا قلْبُ، قِف!

بسم الله تعالى الرؤوف الرحيم
>
السّبت، أولُ أيامِ أسبُوعي كمُسلِمةٍ عاديةٍ جداً على خارطة القارة الآسيوية الفسيحة.
السّبت، الثلاثون مِنْ الشَّهر الرابع الميلادي، اليومُ الأخيرُ من شهر الكذِب العَالَمي؛ أبريل.
السّبت، أولُ أيامِ نسيانِك وتلاشي ذِكراك…
<
إلى هُنا وتنتهي فصولُ أكاذيبِكَ اللامُتناهية الأبعاد، المحسُوبة أضرار تقلُّصاتِها على قلبي إذ تنكمشُ بمَنابِتِ أضلاعي…
>
يا قَلْبُ قِف!! الدَّورانِ الحَلَقيّ… ممنُوعٌ!
؛
هذا الصّباحُ، كادتْ أنْ تنسَكبَ دمعةٌ وتداركتُها أنْ لا تسقُط، فلمْ يعُد صدرُكَ يتلقّفُها ولا تدُارِيها أكُفُّكَ…

ناحيتُكَ، شاردةٌ حواسّي بتلقَائيةٍ سَاذَجَة، أوقفتُها، أخضَعتُها للتفتِيش ثُمَّ حرّرتُ مُخالفةً بحقِّها وأودعتُها سِجنَاً حَصِيناً، صدْرِي.
>
عاجزان عنِ المُواجهة وعَنِ الوُقوفِ في وجهِ القَدَر، إنَّنا أضعفُ مِنْ أنْ نتحدّى الأقدارَ أو تَسْيِيرَها وِفقَ ما تشتهيه أنفُسُنا…
وتمرُّ الأيام بطيئةً على آخرِ لقاءٍ، على آخرِ العهدِ بينَنا… الذي عَبَرَ كما مَضتْ قبلُه عهودٌ أخرى منقُوضَة، رُفاتٌ باتَ ماضينا.

~
السّبت، 30 أبريل 2011
ف. العبد الأمير

الموتُ أولى مِنْ رُكُوبِ العَار

بسم الله العظيم الهادي للحق القوي الحكيم،

سُبحانك ياربي إذ قُلتَ: “إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”، تباركتَ ياربِّ وتَعَاليتَ، ليتنا نُدّقِّقُ ونحفظُ آياتِكَ البيّنات حقَّ مَعانِيها ومدلُولاتِها.

وظننتُ بعدَ هجرٍ طويلٍ لتلك التّجمُعات أنّي بدأتُ الإندماج بينهم، لكن… هيهات هيهات!.
؛
عن ماذا سأكتُبُ ياتُرى؟ وماذا سأكتُب؟

آه!

أُعيدُ الكرّة على المُنتديات العربية، اللاعربية ولا إسلامية – إلا ما رحِمِ ربي وسَتَر.

أضفتُني بأسماءٍ جديدةٍ لعناوينٍ جديدة، في مُنتدياتٍ بَدَتْ لي أنها مُختلفةً وأنها من الذين “رحِمَ ربي”، وأَبَتْ إلا أنْ تكونَ خارج دائرتها!
وفي ظِلِّ التّوتُرات الدُّولية للثَّورات الشُعُوبية المهضُومة، طَفَحَت النُّفوسُ وألقتْ مافي بُطُونِها منْ نَتَنٍ، أفصَحَتْ عن سُودِ قُلُوبِها، أطلَقَتْ شَيَاطِينَها.
الحُروب الكلامية والمُلاسَنات والإستفزازات وَجَدتْ الأرض الخصْبة لتنمو عليها، فألقتْ حِملَ ثمارِها العَلْقَميَّة تُلقِمْنَاها عن قَريب.

أُناسٌ لا أُفُق لهم… لا زالتْ رقابة المُنتديات تُحاكي واقعنا المُزري بشكل مُنَفِّر، من عِشقهم للسَّيطرة غير مُتشبعين إلا بالغفلةِ والجَهلِ والإِهمال، ولا زالَ مَنْ يتقلّدُون الرُتبَ أسفَلُهُم بهمجيّتِهم، بفظَاظَتِهم، بضيقِ صُدُورِهم، وسُوءِ التّخطيط والإدارة والتدبير يُرافقهم سُوء التّعبير. كِلْ المَديحَ لهُم وصفِّق أو دَغْدِغْهُم؛ يتأبّطونَكّ! قُلْ كلمةَ حقٍّ وعليكَ السَّخطَ وابشِر بسعدِك.
؛
هاهي الثَّوراتُ والإحتِجَاجات أطلّتْ. لقد خَرَجتْ الشُّعوبُ الشّرق أوسطيّة مُعلنةً رفضَها للهضِيمَةَ، بصوتٍ واحدٍ أوصلت رسالتَهَا للعَالَمِين بأنَّها شُعوبٌ فاضتْ مِنَ القَهرِ والهَوان لعُقودٍ مُمتدةٍ غير مُنقطعَة الشّقاء؛ وانفَجَرتْ كُلَّها سويّة.
الغربيون يُسمّونها التّوَتُّراتِ “العربية” بيدِ أن َّالرابطَ بينَها إسلاميٌّ صِرف، لا عجب، يُناسَبُهُم ذلك منعاً لإيقاظِ الرّوح الإسلامية في النُّفوس الأبيّة، دعوهم -أيّ العَرَب- خامدين في هاويةِ العُنصريَّة البغضَاء.

إذا استبعدنا فلسطين المُحتلَّة؛ تحرّكتْ الأردن، إيران، البحرين، تُونس، الجزائر، السُّعودية، سُوريا، العراق، عُمان، ليبيا ومصر (1)؛ من بقي مِنَ العرب؟ أعني، من بقي من المُسلمين لمْ يُعلن غضبه فاضحاً ما أجرمتْهُ مخالبَ الظّلام؟
إذاً، بديهياً، خُلاصة ما يجري على أراضي العَرَب المُسلِمين، المُسلمينَ العَرَب، أنّهم ودونَ استثناء؛ جميعهم مظلومون مقهورون…
ولأنه ” لا تجتمع أمّةٌ على كِذبة”. فبمن يحْتَمُون ولمنْ يلجؤون؟ لمن يشُكون ظُلاّمهم؟
الجواب غصّة بالحلق، إنَّها أسرعُ الطُرُق إلى فكّيّ الوَحش! التَّحاكُم إلى دُويلات “الشّيطان الأكبر” نفسِه: مُسبباتُ الفِتن مُستغِلاتُ الفُرَص؛ الويلاتُ المُتحدة (2)، وإلى الأممِ المُلحِدة (3)، وإلى مُلجِمَة حقوقِ الإنسَان (4) وبقية رُؤوس الشياطين اللا عربية ولا مُسلمة.

الغريب ليسَ قيامُ تلك الثَّورات أو ما تُسمى بالمُظاهرات أو المسيرات “السِلميّة” منها والمُسلّحة؛ المُخزي هو الإزدواجية في النَّاس أنفسهم، الأشدّ والأدهى، شعوب الثورات في مكان تُندِّد بثورات شعوب أخرى في مكان آخر؛ فحين يحقُّ لشعب مصر، مثلاً، رفع شكواهم للعالم علنا، وحين يحِلُّ بالمثل لشعب ليبيا وتونس؛ لا يحلُّ بل ويُحرم ذلك بأي شكل كان لشعوب أخرى، كأوضح مثال يُطرح: البحرين.

ماذا يجري بحقِّ الله؟
هل يحِلُّ لدولِ شمال “أفريقيا” ما لا يحِلُّ لدول شرقيِّ أوسط “آسيا”؟
أمْ أنَّه مرحى للإنتقاد الصّريح والإستهزاء برؤساء الدول العُظمى على مرأى ومسمع الخلائق، وتحليّهم بالأخلاق الرياضية لآخر حرفٍ أو رسمٍ ساخِر، ثمَّ لا يصُحُّ ذلك لرعايا الدُّول الفقيرة لله، دول العالم الثّالث؟
ربما لأن الرياضة بعينها ما أُخِذتْ إلا عن تقالِيدِ الغَرب وما نحنُ إلا… مُقلِدون، وحتى التقليد على عماه ما أُتقِنَ بشكلٍ صحيح..!

يا للأسى!
منْ رَفَعَ راياتِ التَّضامُنِ مع ثوراتٍ ضدَّ حاكمٍ ما، هُم بأنفِسِهِم اليومَ يُدجِّجُون أسلحةَ الإبادةِ بأيدي حُكّامٍ آخرين ضِدَّ شُعُوبِهم.
الويلُ الويلُ منْ عظيمِ جُرمِهم، والويل لهم ثُمَّ الويل لهم مِنْ غَضَبِ اللهِ وانتِقَامِه.

؛
إنَّ بعضَ الظَّن إثمٌ..!
يا إلهي! ألنْ أعتبرَ مِنْ سُوءِ ظنِّي؟ ارحمني ياربّ!
لأنَّ المُسلمَ مَنْ سلِمَ الناسُ مِنْ لسَانِهِ ويدِه، ولأنَّ المُسلِمَ لا يؤمنُ حتى يُحبَ لأخيه ما يُحبُّ لنفسِه؛ أعتقدُ وأؤمنُ بما ذهبَ إليه الغربيّون مِنْ تسميةِ الإنتفاضاتِ في الشَّرقِ الأوسَط بـ “العربية”، فالمُسلِمونَ المُجاهدونَ لا يخشَونَ في اللهِ لومةَ لائمٍ ويقبلونَ الحقَّ وإنْ أودى بحيَاتِهِم.

نُعاني -نحنُ العرب- الإزدواجيةَ والعُنصُريّة الجاهليّة، وتحكُمُنا سِيَاسَةُ التَّعتيم، تكميم الأفواه والتّعذيب. الحُريّات -إنْ وُجِدتْ- مُصادرةٌ، والآراءُ ممنوعٌ التعبيرِ عنهَا كذلك المشاعر باختلافِ صُوَرِها، فما يَعرِفُ الظَّالِمُونَ، بجانب القمعِ والتّنكيل، إلا التّكفير. حسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، إنه نِعْمُ المَولى ونِعمَ النّصير.

  • (1) : الترتيب أبجدياً وقد وجب التنوية كي لا تذهب ببعضهم ظُنُونهم إلى وكرِ إبليس، إنْ لمْ تكن باتت فيه! كما أنَّ “إيران” إسلامية إنما فارسيّة.
  • (2) : تعبير مُقتبس عن كاتب ساخر -حسبما أتذكر- يكتب في مجلة عربية مشهورة، كناية عن “الولايات المتحدة”.
  • (3) وّ (4) : تعبيرات جاءت على خُطى التعبير أعلاه، كناية عن “الأمم المتحدة” و “منظمة حقوق الإنسان الدولية”.


السبت، 30 أبريل 2011
ف. العبد الأمير

قَرابينُ الحُبّ

بسم الله تعالى خير الأسمــاء
…………………………………
’’لأنّكَ وحدَك ابتسامتي؛ أنتَ مصدرُ كآبتي!’’.
…………………………………
نشهدُ هذه الأيام حروباً طاحنة، أشدُّها عدواناً ليست ببعيدة عني. وكي لا تقع عيني على الأخبار وما تحويه من صور مُفجعة للشُهداء، القتلى المظلومون، أمتنعتُ عن قراءة الصحف وعن متابعة مايجري حول العالم، حتى بِتُّ أخجل من نفسي أنْ أفكرَ بك بعد كل ما كان يجري عليّ، نفسياً وجسدياً، فأضربتُ عن الطعام احتجاجاً ضمنياً على الظُلم الواقع على العالمين، وعليّ.

ها أنا ذا أعُودُ مُتسكِّعةً تحت العناوين الكبيرة وبين السُّطور؛ أتلصّصُ على السِّياسِيَّة منها وماتحتها من الغباء المُتمركِز في حروف عالة المُجتمعات العربية والإسلامية، وصمات العَار على جبين الفِكر الإنساني والأخلاق المُحمديّة، فئة المُتَمّثْقِفِين، ومرورٌ سريعٌ على الموضوعات الفنيّة والأدبية تارة أخرى. حياة الناس كما هي، وإن كنتُ كتمتُ حِداداً لشهرٍ كامل، إلا أنها تسيرُ وعجلاتها ما توقفتْ ثانيةً ولا تأخرَتْ عُشْرُها.

’’ما أصعبَ لحظاتِ الوَداع!’’
هكذا أصرّح بالألم المُتبرعم في حُنجرتي، متورمٌ أسفلَ فكّيَّ والدّمعة الخرقاء حبيسة الأعماق، تريدُ أنْ تفيضَ من عينيّ دون إرادتي لكني أُحكمُ السّيطرة عليها…
لطالما حدّثتُك عن حُزني وألمي، وأشتكيكَ لك، أما اليوم، أما هذه اللحظات الصامتة جَبُنْتُ عن الكلام، فأنت قطعاً غافِلٌ لا تدري ما أسررتُه عنك في صدري، أن أودعك بيني ونفسي وأرحل بلا أثر جديد يدلّك عليّ. هذه المرة أنا منْ قرّر الهجرة وتخلِيفَك وحيداً دوني، لعل مرارة الفقد تلسَعُك فتعُيدُ إليكَ صوابك، لنْ يُجديك نفعاً على أيّة حال! هذا وبعد أن تكتشف أني اقتبستُ طريقتَك في الإختفاء، صمت الصحراء ليلاً ولا عنوان؛ لنْ أشهد ردةَ فعلِكَ.
إذاً، ويا لشجاعتي المُتأخرة، فقد اتخذتُ قراراً يخصُّني، وأخيراً لدي قرار أنانيٌّ بَحْت!
كالمعتاد، العُذر والأسباب معلومة وتحفظُها عن ظهرِ قَلْب! ومؤخراً، لمْ أكنْ مضطرةً لأسرُدَها على مسامعك، بدلاً من ذلك أسمعتَني كلماتي إيّاها كاملة، لا نُقصان ولا أخطاء! أما غيرُ المُعتاد، أنني لمْ أهدّد بتركك ولمْ أرْجُك أنْ تترُكني وشأني حتى أهدأ، بل وما صرختُ فيك “أكرَهُك!”، ولا راجعتُك لنتحدثَ ونُفكِّكَ العُقدة المُعقّدة… صككتُ الأسنانَ وأحكمتُ إغلاق شفتيّ، ووحيدةٌ على طُرُقِ الضّياعِ، مضَيتُ.
أتوقُ لأراكَ تتقلّبُ على نار، النّار التي قلّبتني عليها صيفاً وشتاءً، لكن، سوفَ أكونُ حينها -ولا شكّ- قد ابتعدتُ كثيراً كثيراً، وللحقيقة؛ من الأفضل أنْ لا أكونَ قريبةً لحظة افتقادك طيفي، وذلك لسببين أولهما أرحم من الثاني؛ الأول، أنْ أراكَ تتألمُ مصدوماً بما لمْ تتوقعه مني أنْ أفعله، فينكسرُ ما تبقى من خاطري فأعود كالبرق لأحتضنك مانعةً دمعتَك أنْ تنزلَ إلا على صدري، ثمَّ تدورُ رَحاكَ كما كانت من قبل، تطحنُني ليلَ نهار. والآخر، الذي ما ينفكُّ يُعذِّبُني؛ أنْ لا تديرَ بالاً ولا تكترثَ، إمرأةٌ وعَبَرتْ حياتَك ثمّ اختفتْ، وكأن شيئاً لم يكن. لذلك، أنْ لا أعرفَ بمآلك لهو الخيار الأخف وطأة على قلبي، التخمين في المجهول أسهل من الجزم بأمر لا نريد أن نقع فيه لشدّته…
يلزمُني وقتٌ ليسَ بالقليلَ حتى أطويَ دَفتيّ الفؤادِ المُتهشِّم، ألملِمُ ماتبقى منه بحذرٍ خِشيةَ أنْ يؤذى أو يتناثر فأفقِدُه كُليّةً، لا زالَ هُناك مَنْ يحتاجُ إليّ مُتكاملة، ولو ظاهريّاً.
…………………………………
’’مُنذُ ألتقيتُ بكَ أوّل مرةٍ وحالي إما أنْ أرتجفَ أو أبكي. سوفَ أتألمُ طويلاً ولأنّي أُحِبُك للرّمَقِ الأخير؛ في أمانِ الباري’’.
…………………………………

الأربعاء، 27 أبريل 2011
ف. العبد الأمير

سِجلّاتُ إثْبات

بسْمِ اللهِ تعالى خيرِ الأسمَاء
_____________
~>
لا تعرفُ الأنانية!
لكم أتمنى أنْ تأمُرَني أو تُملي عليّ أيَّ شيءٍ قد يخطُرُ في ذِهنِها، لكنها لا تعرفُ إلا العَطاء وغير رؤيتي مُبتسماً؛ لا تسْألُ مُقابلاً.
هِيَ؛ نُور عيني، أبصرتُ بها الكونَ ومفاتيحَ الجمال الرّبّاني. إنها شَمسٌ، بابتسامتِها أنارَتْ، أكسَبَتْ حياتي طَعمَاً حُلواً مُستَسَاغاً.
؛
أنتِ أغلى من حياتي كُلِّها، لا أعيشُ يوماً إذا لمْ يمرّ طيفُكِ مُعانِقاً… لذا، أرجوكِ، لا تبتئِسي لضَحالةِ كلمَاتي ونُدرةِ الإفصاح عن بواطني تجاهكِ، يا أروعَ من في الكون، ولا تغضبي لتجرُّأي عليكِ ووقاحتي معكِ أحياناً أخرى…
~>
ماذا؟! فضلاً كُفّ عنْ التَّمثيل؛ فأنتَ آخرُ شَخصٍ قد يتحدثُ عن العواطِف والأحاسيس!.
؛
لا يُمكنكَ أنْ تكونَ رجلاً ذا رأيٍّ حاسِم أو قرارٍ نافذ، بل إنَّكَ لتُمارسُ استبدادَكَ الذّكوريّ بنرجِسّيَّة، لا تكونَ صاحبَ كلمةٍ إلا حينما يتعلقُ الأمرُ باضطهادِي…
قُلتَ لي: “أحبكِ يا مجنونة!”؛ ثمَّ سافرتَ تاركاً إيّاي في غُربةٍ أتكبدُ عناءَ البحثِ عنكَ وتسوّلَ أخبارٍ عنك، قد تعودُ وقد لا أعيشُ لأسمعَ صوتَكَ مرةً أخرى…
وقُلتَ لي: “أنتِ العِشقِ الأبدي”؛ وجفَوتنَي، جعلتَني أتقلبُ بين نارين، وُعُودك السَّرابية والأمل المُطوّق به قلبي، أحُلمُ يقَظَةً أنْ أكحِّلَ عينيّ بتقاسِيمك المُتفرّدة بك…
~>
أبتعدتُ عنها عشراتِ الأميال، لا تعرِفُ عنواناً لي ولا دليل، أردتُ أنْ أختبرَ إلى أي نُقطة بَلَغتُ حُدودَ جُنوني بها، ورغبةٌ عارمةٌ لأتلذذَ برؤيةِ قلبِها يرتجِفُ لهفةً لاحتِضَاني. لخوفِها المُظلِم ولفرطِ فرحتِها، أستمتعُ بوَخَزاتِ عتاباتِها الممزُوجة بنَشِيجِها الطّفولي، عند المُلتقى؛ ينشَقّ قلبي لتموّجِ خليط المَشَاعِر عندها وفيها وبها، أضمّها بعينيّ…
تمضي الليالي سريعاً ولا تنتهي حكاياتها، مُؤنِسَةٌ -هيَ- جميلتي. تروي عن أيام افتقادهِا لي وكيفَ شارَفَتْ حياتُها على الموت لو لمْ أظهر مِنَ العَدَم – بعَفَويّة تعابيرها، ابتسمُ وأبقى بجوارِهَا سَاكناً مُستَمِعاً إلى ما لا أعرِفُهُ مِنْ وِجدِها ومتأمِّلاً لا أعلم كمْ يمتدُ بها جهلُها بما يكتنِزُهُ صَدرُها من فيضاناتِ الحُبِّ الملائِكي. أحفظُ ألحانَ صوتِها في رئتيّ لأدَندِنُها ونفسي لاحقاً، وحتى إذا ما تزوّدتُ مِنْ ملامِحِها حدَّ الإمتلاء، بل حدّ التشَبّع، ولا أشْبعُ؛ انطلقُ في مغامرةٍ مع الزّمنِ ضحيَّتُها -مُقدّماً- محبوبتي البريئة بي.
~>
يعتقدُ أنّني لمْ أحِبُّه يوماً ولمْ أدرِك مَدَارتِ حُبِّه لي، يظنُّني سَاذَجة عمْيَاء!
أوَلَم يُخبِرُكَ الإنتظارُ كمْ اقتَطَعَ منْ عُمري؟ أَمْ لمْ يُطلِعْكَ الأرقُ على نومي الذي سَرَق؟
إنْ لمْ أكُن مُتيّمةَ القلبِ بِك، فلِمَ البُكاءُ والحنينُ والخوفُ والقلقُ العُضال؟
ودمعَاتي وونّاتي التي وَصَلكَ منها النَّزرُ اليَسِير، لا شيء قبالة الكثير مما لم تُحِط بها ولا بما جرى عليّ أثناءَ هجرُك…

حينما أغرقتَني من كلمةِ “أحبك” ولمْ يصدُر منكَ ما يجسِّدُها على أرض الواقع، وإذ لمْ أنطْق بكلمة الحُب صراحةً؛ ترفُضُ أنْ تعترفَ بوجودِه من أساسِه!

صمْتُكَ وجَفاؤُكَ، وُعُودُكَ التي تُرهِقُني، غيابُكَ الذي يُخلخِلُ كِياني، وصبري الذي استهلكتْه السُّنون بشَرَاهةٍ؛ ثمُّ تطالبُني بمُشَافهةٍ باهِتَةً: “أحبُّك”، هذا ما سعيتَ إليه مُنذُ البداية، حروفٌ معدُودة؟؟؟

قد تكفيكَ الكلمة ثمّ لا تعودُ إليّ أبداً! فدعني، رجاءً، أتفرّدُ بتلكَ الحُروف الواهيات لنفسي وأردِّدُها ما شئتُ لقلبي، وأمسحُ بها جبين يُتمي بك!
صهرتُ دواخلي لأجلك، وكلُّ القصصُ والرِّوايات كانت تصرخُ بلا خَجَلٍ: “أحبُكَ!”، وتتجاهل كُلَّ ذلك وماتُرضى إلا بما تُمليه عليّ أفكارُكَ، عفواً، بما تراهُ وِفقاً لمَسرحيتِكَ الهَزَليّة.
~>
يا جوهرةٌ مكنُونَةٌ ما مسَسْتُها ولا أدركتْها عيني؛ لا أملكُ إلا أنْ أُباركُ لشاريكِ وأصافِحَهُ مُتمنِّياً “لكِ” أن يُنيلُكِ السّعادة. لكِنّما وأشتعِلُ في سِرِّي؛ أحقدُ عليه حَسَداً مِنْ نفسِي أنْ كيفَ تسْلُبَ منِّي حبيبتي؟!.
،
ياربِّ! هبني سُلطاناً أتمكن بقوتك أن أُبعد أعين كلِّ الرجال عنها، وأنْ لا ترى ولا تتذكرَ أحداً -بعدك يا ذا العزّ والجبروت- مِنَ البشر، بل مِنْ كُلِّ كائنِاتِكَ ومخلُوقاتِك؛ سِواي.
~,>
أهذا أقصى ما يُمكنك التفكير به؟ أحرفٌ معدُودةٌ ثُمَّ وبكلِّ فَخرٍ تترُكَني لأبكيَ على أكتافِ غيرِك؟
أخبرتَني إيماناً بأنّ الحُبّ كافٍ لتستَمرَّ الحياة بين قلبين، ولو مؤقتاً، أينَ العملَ والسّعي لتَفتح أبوابَ مدينة السّعادة؟

؛،~
السبت، 23 أبريل 2011
ف. العبد الأمير

تَعاريفٌ مُسْتَطْرِدَة

بســم الله تعالــى خير الأسمــاء
————————-
… مُسودّاتي الرّقمية تبرعَمَتْ، تكاثَرَتْ… تناثَرَتْ فضَاعَتْ؛ اِندَثَرَتْ!.
’,
الحُبُّ… جَرِيمَةٌ أخلاقِيّةٌ لا ترتَكِبُها جَوارِحُنا، تَتَملّكُ جوانِحَنا، تُكبِّلُ أجنِحَتَنَا…
الحُبٌّ… خَطيئةٌ عُظمى لا نملكُ أنْ نتحرّزَ منْهَا أو ندفَعَها عنّا، ما أنْ نقعَ حتى لا ننهضُ إلا… مُلطّخِينَ بدُمُوعِنَا.
الحُبُّ؛ محطّةُ عُبُور؛ أولها عَمَى الجُنون وآخِرُها… جُنونُ العَمَى!
الحُبُّ… حالةُ احبَاطٍ لا مُنتَهِيّة!!!
’,
كُلُّ لحظةً تمضي تُصبحُ ماضياً!
الثّانيةُ التي سَبَقتْ هذه الثّانية باتَتْ مَاضٍ مُنتهٍ. وأنتَ، كُلُّ لحظةٍ تمرُّ عليّ تمضي بكَ دونَ تأخيرٍ، بلا مُراجعةٍ ولا استِئْذّانٍ؛ تسحَبُكَ وذِكراكَ إلى الخلف، تأخُذُكُما معها إلى خانَةِ النِّسيّان ثُمَّ إلى زاوية العَدَم، إلى مَقبرةِ الأموات – الأحياء.
’,
السبت؛ 23 أبريل 2011
ف. العبد الأمير