الأرشيف الشهري: مايو 2011

أندرُويْدِيَّات

بسم الله تعالى خير الأسمــاء
’،.
ماذا صنعت بالعالم يا… أندرويد؟!


’،.
الضربة الموجعة لأنطمة الهواتف المحمولة الذكية، السيمبيان ومايكروسوفت ويندوز والماك؛ تكفلت بها بكل دهاء الشركة ذات الأذرع الأخطبوطية؛ غوغل/قوقل Google بطرح نظامها الروبوتي المفتوح: أندرويد Android.

قد تكون شركة نوكيا Nokia، التي تربعت لسنوات طويلة على عرش الهواتف المحمولة في العالم، لا سيما العربي الذي ساهم في رفعها؛ هي المتضررة الأكثر بين كل الشركات الأخرى. بينما على الصعيد الآخر، ارتفعت أسهم الشركة الخجولة -نسبياً- سامسونغ Samsung لتكون المنافس وجهاً لوجه مع الشركة العريقة في الهواتف الذكية إتش تي سي HTC. والبقية تتأرجح بين صعود بسيط وهبوط سحيق واضطراب كشركة سوني إريكسون Sony Ericsson.

ابتعدتُ -تقريباً- مسافة عامين، بعمر هاتفي المحمول الأخير Sony Ericson W508i، وكانت لي خطط اقتناء هاتف أندرويدي بدا أنه مناسب لدخولي عالم الأندرويد، Xperia X10 mini، ولكن الظروف لم تسعفني، ولإعتبارات أخرى؛ وما سعيت جديّاً لإقتنائه.

أخي الأكبر يرى أنه يناسبني أكثر إن كنتُ جادة وسأدفع مبلغاً وقدره، فلا بد أن يكون هاتفي القادم -بالضرورة- “ذكيّاً” ومن المخضرمة HTC تحديداً. أجدني مُضطرة هذه الأيام لإقتناء هاتف جديد لعُطل طارىء يراود هاتفي الأبيض الموسيقي الرشيق، W508، فيفقد ذاكرته عند تعرضه لأي صدمة بسيطة فيستيقظ قائلاً: هلاّ وضعتِ شريحة الإتصالات يا أخت العرب؟ أمزح طبعاً، تظهر رسالة مفادها: Insert SIM card مع أنها لا تزال داخل بطنه، المسكين بات يهذي.

جُلت باحثة عمّا يناسب تطلعاتي واحتياجاتي الحقيقة من الهاتف، مع أن استخداماتي للهاتف لا تعدوا “ألو مرحبا؟/ مع السلامة!” والنزر اليسير من الرسائل النصية القصيرة، لكنني وقعتُ مُجدداً في حُب الأندرويد! كما أني لم أبتعد كثيراً عن سوني إريكسون. راق لي Xperia Neo بشكله وألوانه ومميزاته، وأيضاً Desire S من HTC وشقيقه Wildfire S ( حُمّى حرف الـ S طاغٍ مؤخراً S-mania) وذلك لتوافر النسخة باللون الأبيض، لكنه مُستبعد لفرق السرعة.

راغبة أكثر في الـ Neo لكنه متأخر الوصول للأسواق الشرق أوسطية بسبب كارثة اليابان الأخيرة، الزلزال والتسونامي.


أما الآخر، أعني Desire S؛ فهو شبه موجود! لكن، والعلّة في لكن، لن يرى النور فعليّاً حتى يتم الإنتهاء من صياغة المنشورات الإعلانية وتوزيعها. إنها سُخرية العَرَب وسياستهم الإحتكارية “غير” الذكية.


إذاً، الأرجح هو Desire S لتواجده -بشكل ما- في الأسواق وللدعم الخاص الذي سيناله من أخي الأكبر!
يُخيُّرني أخي اليوم بين Desire S وبين Incredible S الشقيق المشابه حد التطابق (حرف الـ S موجود هنا أيضاً)، إلا في 0.5 غرام لصالح الأول، و 0.3 بوصة فرق لشاشة الثاني مع الكاميرا الثانوية VGA مقابل 1.3 ميغابيكسل للثاني أيضاً، و… 250 ريال إضافية.
الفروقات أعلاه لا تهمني البتّة! وهي خصائص لا أحتاجها أساساً، غير ملحوظة. فهل يا ترى أنتظر لنهاية شهر يوليو القادم أم أعجل بشراء الديزاير اس؟

الله أعلم!
’،.
ف. العبد الأمير

العُصفُور يا ماما…

بسم الله تعالى خير الأسماء
~

بدا حزيناً، صاحَ نِصفُ فلذة الكَبِد:
– ماما، رأيتُ عصفوراً صغيراً في الحديقة، أريدُ أنْ ألعبَ معه لكنَّه… لكنَّه يهربُ منِّي، أنا أحبُّه.
– يا حبيبي، العصافيرُ تُحبُّك أيضاً، لكنَّ أطفالُها تنتظرها جائعة، فلا تريد أنْ تتأخرَ فيبكي الصغار من الجوع أو الخوف. مثل ماما، تُحبك وتصنعُ لك الطَّعامَ كُلَّ يوم.
– أنا أحِبُّ ماما!
– وماما تُحبك جداً جداً…
،،،
يا صغيري، الكائناتُ الجميلة خُلقتْ لتُسعِدَ النَّاظِرينَ إليها بما تُلهِمُهم من معانٍ سامية؛ ما يبُدي رغبةً في تَملُّكِها أحدٌ حتى تمْرَض، وإنْ حدَثَ واستحوذَ عليها شخصٌ ما تموتُ السّاعة. كالزُّهور مثلاً، بألوانِها وشَذَاها وجمالِ تنسيقها الربَّاني، تذبلُ حينَ لا يرعاها أحدٌ وتشقَى إنْ بُولِغَ في الإهتمامِ بها، وتموتُ إنْ اقتَطَفتْها يدٌ أنانيّةٌ أو عَابِثة.
يا صغيري، الطُّيور مخلوقاتٌ ذاتُ أجنِحةٍ، لا تهبط ُإلى الأرضِ إلا لتَلتَقِطَ طعامها، وفطرتُها تخشَى الإنسانَ إذ ما إنْ تقتربَ منها حتى تفزعَ وتنطلقَ تلوذُ وتغيبُ في ميدانِ حياتها الأوّل، السَّماء. والعصافيرُ، يا صغيري، خُلقتْ لتطيرُ في الهواء حُرّةً لا لتبقَى على الأرض، ولا ليمتَلِكَ أرواحها البَشَريّون فيخنِقُونها داخِلَ الأقفاص تُنشِدُ الآهات، ألا ترى أنَّ الطيورَ المسجُونة كيفَ تنسَى الطّيران وتلتبسَ عليها الجِهَات الأربع نهاراً؟
،،،
ذُو السَّنواتِ الثَّلاث يستكشِفُ زوايا المنزل بِحُريّة، حركتُهُ لا تهدأ. وصلَ إلى المُستَودَع وعبَثَ بالصناديقِ المُتاحَةِ أمامه على الأرض، بعثَرَ أوراقاً واستخرجَ ألبوماتِ الصُّوَر، التقطَ أحدَهَا وجلسَ واضعاً إيَّاه على رجليه الصغيرتين الممدُودَتينِ تِجاه البَّابِ أمامَه حيثُ أراقبُ وجهَهُ بقلبي… أخَذَ يتصفَّحُ ويقلِّبُ الصُّورَ بعَشْوائِيةٍ طُفُوليةٍ مُحبَّبة. توقَّفَ يتأمَّل هذه الصُّورة ويتفحّصُ تلك، بيدِ أنَّ واحدة استرعتْ انتباهَه أكثرَ مِنَ البقية، حمْلَقَ فيها طويلاً حتى بدتْ على قَسَمَاتِهِ حيرةٌ وتساؤُل، لمْ يتأخر في النُّهوض بعدها والرَّكض ناحيتي. وضع الألبوم حيثُ أجلسُ ثمَّ صَعَد وتوازنَ مُتكئاً على خَصْري.
يرفُع الألبوم إليّ:
– ماما، من هؤلاء في الصُّورة؟
تلاشت بَشَاشَتي، انتفضَ القَلب، وانعقدَ اللِسَان ولمْ أستطع الرّد، خَرَجتْ حُرُوفاً مُتقطِّعة غير مفهُومة.
أعادَ السُّؤال:
- ماما، من هؤلاء الصّغار النَّائِمون؟

تمالكتُ نفسي:
– هذا أنتَ يا عزيزي نائِمٌ في الحضانة، وهذا… وهذا…
ينتظرُ الإجابة بلهفة، الأطفالُ يتبعون فُضُولَهم إلى النِّهاية بِلا مَلَل، عيناهُ تُحاصِرانِي وشِفَاهُهُ على أهْبَةِ الذَّهُول:
– إنَّه… أخوك!
يُشِيرُ إلى الصُّورة ويدقُّ على وجه الصّبي الآخر بإصبعه مُؤكداً رغْبَتَه في معرفةِ المَزيدِ عنه:
– وأينَ هو… أخي هذا؟
– إنَّه… لقد ذهبَ إلى الجنّة، إلى السّماء.
– هل أخي لهُ أجنِحَةٌ مثلُ العُصفُور في الحديقة؟
أغرورقتْ عينايَ وسارعتُ باحتِضانه وتقبيله قبلَ أنْ يلمحَ شُجُوني تَتَسَاقطُ كحُطامِ الزُّجاج أمامه، خشيتُ أنْ تُجرح براءتُه.
،،،
أُحدِّثُ نصفَ توأمٍ عن الحياةِ والطبيعة، والنِّصفُ الآخرُ تبخَّرَ في لحظاتٍ أليْمَة، كانَ ضَعيِفاً علِيلاً.
تعودُ بي الذِّكرياتُ إلى ذلكَ اليَوم، إلى تلكَ الأيامِ الصَّعبة التي عِشتُها في كَنَفِ أبيهم الغَاضِب، والدُ التَّوأمِ والذي لفرطِ أنَانيَّتِه وعِنَادِه؛ اُخْتُزِلتْ الحياة ليُفَارِقَني نِصفُ التّوأم بعد أيامٍ معدُودة من ولادَتِه.

“وَلَدِيْ! وَلَدَيّ! أعِد إليّ فلذَة كَبِدِي…”.

مَجرُوحةٌ وأتَعثَّر، أصرخُ وأخرُّ شلالّاتِ أدمعٍ بُركانيِّة الجَمَرات. في الأروقة أعينٌ تنظرُ إليّ بإشفاقٍ مُتِأكِدونَ من أَحدِ الأمرين: إما أنَّني فقدتُ عَقْلي أو أصابَنِي مَسٌّ ما. كنتُ الإثنينِ معاً دونَ عِلمِهِم، فهُم يرونَ صغيراً مُرتعِشاً باكياً على كَتِفِي فكيفَ أُنَادِيه وهو بينَ يدَيّ؟ بلى! إنَّهُم لا يعلَمونَ شيئاً. إنَّه نِصفُ فلذةٍ ونصفُه الآخر، نصفُ التّوأم، من غيرِ اَختيار سُلِب منيّ… عللّ أن مِنْ حَقِّه أنْ يحتَفِظَ بشَيءٍ له منِّي! لكنْ… كُلُّ منْ سَوّلتْ له نفسُهُ الاسْتِحواذَ على رُوحي أو تملّكي كَمّاً وكيفاً ورُغماً عنِّي، لمْ يخسَرْني فقط؛ إنَّما وإلى الأبد يفَقِدُني!
فقدتُ صغيري وفَقَدَنِي مع الصَّغيرين جُملةً، وككفَّارَةٍ عن ذَنْبِهِ الذي لا أغتَفِرُه له ما حَيِيت؛ انشققتُ عنْه، انتزعتُ ماتبقى فيّ من رُوح أعيشُها لوحيدي، لنِصفِ كبدي!
،،،
أطلَّ برأسِهِ المَدفُونِ في صدري:
– ماما، لا أريدُ أنْ ألعبَ مع العُصْفور، أُحبُّ ماما وأريدُ أنْ أبقى مع ماما.
– …

~
ف. العبد الأمير
الأربعاء، 11 مايو 2011

مِلحٌ أُجَاج

بسم الله تعالى خير الأسمــاء

” هل تعْرِفُ ماهو شُعُوري -الآن- حينَ رأتك عيني؟
شُعُورُ هاربٍ من الغَرَق وجَدَ نفسَهُ فوقَ زَورقٍ مَثقُوبٍ يمُوجُ في البّحر المُتلاطم في ليلةٍ عاِصفة”.
؛
لقد أبكاني وأبكاني، فبكيتُ وبكيتُ ثُمَّ بكيتُ؛…
وفاضتِ الأرضُ بحراً أُجَاجاً مِنْ ماءِ عيني، يُحيطني ووصل إلى أطراف أذني… لا مفرٌّ مِنَ الغَرَق فإذا بقاربٍ صغيرٍ يعتليه وجهٌ لا عابس ولا باسِم، إنه هنا: مُلهبُ مُقلتيّ مادّاً أحدَ المجاديف ناحيتي:
” لنْ تتوقفي عن البُكاء وإنْ منعتُك، إنَّه لهذا خيارُكِ وحدك، أما الآن؛ فإمّا أنْ تُرافِقيني أو…”.

أشيحُ ببصري جانباً، أُدير رأسي ببُطء، الرُّموشُ مبلُولة سَلَفاً والعينانِ مغسُولتان ألمَاً، طفوتُ بعضَ الوقتِ أبحثُ عن قاربَ نجاةٍ في الأُفُق؛ فإذا بموجَةٍ عاليةٍ أركَسَتْنِي، شهقتُ عدة شَهَقاتٍ، كيفَ حصل ذلك؟
آه… إنَّه هو، بمجدافه يضربُ سطحَ المِياه ما أعانتْ ساعديه قوّة الغضب، يزفرُ هديراً حارّاً يحوّل الماء إلى ضبابيةٍ تحجبُ الرؤية.
يصيحُ مُرعِداً: ” إنْ لمْ تركبي معي فلنْ تنجي مع غيري! إنْ شئتِ اُغطُسِي، غوصي حتى القاعِ غرقاً لا نجاةَ منه، إمّا معي أو… لا غيري أحد!”.

مُطوّلاً، أنظُرُ لعينيه وينظرُ ناحيني والمِجدافُ مرفوعٌ رَايةَ حربٍ مُجلجِلاً دونَ كلام: “إمّا… أو…”.
,

’’ شَذَرَات:
البُكاء: حالةٌ مُتأخِّرةٌ ناتجة عن مَزيجِ القَهرِ والغَضَبِ والحُزن، وهو نوعان:
بُكاءٌ لا مَرئِي: داخليٌّ بالغُ الخُطُورة، بُكاءٌ مَرئِي: خارجيٌّ مُسَكِّنٌ لحظِي لبعضِ الأوجاع.

الدُّمُوع: بلّوراتٌ مائية شفّافة، خُزانة البُكاء الثَّمينة المُتبَلْورة المخزُونة في أعماقِ القلبِ طويلاً.
المُلُوحة أو الأُجَاج: نكهةٌ تخلُقُها عَينٍ حزينةٍ عاجزةٍ عن تذَوُّقِ طَعْمِ السّعادة.

مايو 2011
ف.العبد الأمير

نِداءَاتٌ

بســم الله تعالى خير الأسمــاء
,,,

يا سَعَادةٌ!
ضُميني هذه الليلة بمقدار ما تمتده أنامل النُّور والرحمّة،
ضُميني إليكِ،
خُذيني،
لأحضانك خُذيني اللحظة ولا تُفلِتيني.

يا سَعَادةٌ!
إن مالي عندكِ نافدٌ،
وأنّكِ لمودِّعة إيايّ بعد قليل،
قبل أن تفعلي،
وتحتَ ظِلِّكِ الحاني،
اسمحي لي برسم أقواساً للمطر،

مُلوّنة،
وأرسمُ شمساً حالِمةً
أُضيئُني بها لكل أحبابي.

يا سَعَادةٌ!
وسِّديني الآمال،
وقبل الصباح،
عِدِيني بتحقيقِ الأمنيات…
أمِّني لي ابتساماتٍ تُبقيني على قيدِ الطفولة.

يا سَعَادةٌ!
يا خُلاصة الحُبِّ والإيمان،
إني أتنفسكِ الآن،
اِسْدلي عليكِ الأجفَان،
قبِّلِيني،
وإلى آخرِ الزَّمان،
ازرعيني ورداً في قُلُوب المودّة،
زنابقَ وبنفسجَ والرّيحان…

يا سَعَادة؛
ينجلي الليلُ،
ويقتربُ من الفجرِ أذانٌ،

تُصبحينَ على خيرٍ قبل أن… تستيقظَ الأحزان.
,,,

الجمعة،
6 مايو، 2011
ف. العبد الأمير