بســم الله الرحمــن الرحيــم
،,~
“ الموتُ حقٌّ فوقَ أرقابِ العِباد“، هكذا كانت تقول والدتي – الله يحفظها، وطالما يتغنّى الشُّعراء بـ “ تعدّدتِ الأسبابُ والموتُ… واحِدُ“.
،,~
” قالت العديد من الأشياء المُمتلىء بها قلبي غيظاً وقهراً، ونطقتْ ببضعِ كلماتٍ محظورةٍ عليّ كمواطنةٍ درجة ثالثة؛ مُكممٌ فمي بها منذ الولادة، خطوطٌ حمراء تحتلُّ قُعرَ أنفاسي، مُحرّم حتى مجرد التفكير بها، خطرٌ يكُلِّفُني وأهلي حياتنا.
هديل، كبعض قصص الدراما الخيالية؛ تناولتْ قضايا كثيرة مع “قارعي باب الجنّة”، وكتبتْ كثيراً عن الموت والظّلام في “غُرفتها الخلفية”، حزنٌ أسود تمتلىء به صفحاتها. ثم وقبل النهاية بقليل، وحين قررتْ الفرح؛ دخلتْ في غيبوبة قصيرة ثم… أعلنوا وفاتها “.
،,~
هل ماتت هديل، هكذا وبدون أسباب فيزيائية ظاهرية ولا باطنية؟
قرأتُ لها – رحمها الله:” غُرفة خلفية”، “ظِلالُهم لا تتبعهم” وَ “قارعُ باب الجنّة”، مجموعة كتابات قام بإخراجها للنُّور وتخليدها على الورق؛ والدها الكاتب، محمد الحَضيف.
عرفتُ اسم هديل من خلال “جائزة هديل العالمية للإعلام الجديد” قبل عامين تقريباً، ولم أتعرّف عليها عن قُرب إلا حينما دخلتُ إحدى المكتبات لأجد كتابها يستقبلني، ينتظرني أن أرفعه وأقتنيه، لم أعد للبيت إلا به. وهكذا، بدأت حكايتي مع تتبع آثارها والقراءة لها أكثر.
،,~
بِغضِّ النَّظر عن انطباعاتي وآرائي الشخصية حول كتابات وأفكار هديل؛ فإن موتها بهذه البساطة لا يقبله عقلي المتواضع!
أجد في موتها المفاجىء، وقبله دخولها في غيبوبة لعدد من الأيام؛ رائحة غدر! فهل يكون عقلي متأثر بجرائم مسلسل المحقق كونان، مثلا؟
أذكرُ روايةً اسمَها “رجلٌ تكتُبُه الشّمس” للكاتبة الكويتية: خولة القزويني، حيث بطلتها تُشبه كثيراً بطلة التدوين؛ هديل.
،,~
لا مصلحة لي بمدح ولا بالترويج للكاتبة المرحومة، ولا أنكرُ وُجود تحفُّظاتٍ من قِبَلي على آلية سير الجائزة المُعلنة بأسمها، وهي -أي هديل- ليستْ تعتنق ذاتَ مذهبي؛ إلا أنني أرى في “قارع باب الجنّة” مفتاحاً وأولَ خيطِ شُّكوك نجحتْ في التسلّل إلى رأسي تخبرني بأن هنالك حلقةٌ مفقودةٌ، دوافع خفية مثلاً؛ تسببتْ بموتها*.

من هي هديل الحضيف يا تُرى؟
يكفيك كتابة “هديل” ومحرك البحث غوغل لن يتردد بتوفير أولى الروابط اللازمة عنها (تجربة مضمونة!).
،,~
* هذا والله أعلم! وأشهدُ بأنَّ خيالي واسِعٌ وأنَّ بعضَ الظّنِّ… إثمٌ.
لا يسعني إلا أن أقول ختاماً:
رحمك الله يا هديل، ألا ليت شعري لو تتعلم ربع بنات الوطن شيئاً من مثابرتك، قوتك وشجاعتك.
=)
25/06/2011
01.10 صباحاً
ف. العبد الأمير
Posted in فُصُولٌ ولبياضِ قلبي؛ سلامٌ!
Tagged قارع باب الجنة, محمد الحضيف, هديل, اللغز, المحقق كونان, جائزة هديل العالمية للإعلام الجديد, خولة القزويني, رائحة غدر, رجل تكتبه الشمس, ظلالهم لا تتبعهم, غرفة خلفية
بسم الله الرحمن الرحيم
،,
“مابين أرقي وكوابيسي تكمن حاجتي الماسّة للنوم!“.
،,
أويتُ إلى الفراش أستندُ على وسادتي المُنبعجة بلا غطاء لها سوى رأسي المتضخم صُداعاً يمتدّ من الصّدغ إلى الصّدغ. في تلكَ الحالاتِ المُؤلمة لا أتجرأُ على ارخاءِ جفنيّ ولا رمشِهِما رمشةً واحدة! مُوقنةٌ بأنني لنْ أنام، فنمتُ من فوري لساعتين! أستيقظتُ بعدها وحِممُ الوجع تتفجّر غيظاً لإنتصارِ سُلطان النوم، لأول مرة، على حليفِ السّهر، على أرقٍ طالما عذّبني وتشفّى من افتقاري لنكهة الأحلام، إنّه لا يعلم أنني لم أشاهد في غفوتي القصيرة إلا كوابيساً أرتجفتُ بعدها أنظر على مهلٍ: “أين أنا؟”.
،,
بعد الشُّروق، وكوبِ حليبٍ صِناعيٍّ دافىء؛ عاودتُ التَّسللَ إلى الفِراش مرةً أخرى، دسستُ جسدي المُثقل ببطءٍ تحاشياً ثورة بركانَ الألم في مقدمة رأسي المُتجذِّر فوق عينيّ، فغفوتُ من جديدٍ. لأربع ساعاتٍ، تقريباً، بصعوبةٍ فككتُ جفنيّ المُلتصقين، إنهما لا يريدان للضوء أنْ يتسللَّ لفِصّي عقيقٍ يمانيٍّ مُرصَّعَين على مَرمَرٍ مُعرَّقٍ بحُمرة. نهضتُ لأروي عَطَشي، الزُّجاجة بجانبِ السَّرير لم تحوي إلا اليسير من المياه المعدنية الفاترة، رفعتُ الصّخرةَ، رأسي، واعتدلتُ جالسةً لأتحسسُ مكمَن الوَجع، أشعُرُ به، إنه متوارٍ هُنا، إنه في قيلولة الضُّحى! نزلتُ من سريري ببطءٍ شديدٍ كي لا ينتبه فيُعاود كرّته، أسيرُ الهُوينة متوجهة إلى خارج الغُرفة، الرّطِبة السّاخنة؛ الشمسُ اليومَ مريضةٌ والسّماءُ شِبه حمراء.
،,
الشمسُ عصراً لاتزال مُكتئبةً وإنعكاساتٌ صفراءُ داكِنة، كاليَرَقان، تُخيّم على الأجواء. فوضى الأشياء من حَولي تُربكني وتَزِيُدني سوءاً لاسيما مع تزامن الحُمّى، التي ومنذُ طفولتي المبكرة؛ تُباغتني بلا مقدماتٍ ولا رحمة. أطرافي تشتعل، عيناي تحترقان، أنفثُ هواءً على كفي اليُمنى، إنه أدفأ من أيِّ وقتٍ آخر. أتفقدُ وجعاً، أتحسسُ الألم، إنه ينسحبُ شيئاً فشيئاً، مُخلِّفاً وراءَه إرهاقاً يُنهِكُني وشيئاً من الحرارة المُوزَّعة على بقية أجزاء جسدي.
،,
أسحبُ هاتفي المحمول من فوقِ مكتبي، أتفحصُ صندوقَ الرسائل الواردة وأقرأها بتمعُّن: “لا تقلقي، إني بخير! سأتحدثُ إليكِ لاحقاً”.
كلماتٌ جافة خالية من أدنى درجات الوِدّ، لا توحي بالإشتياق. ذاتُ الكلمات صدرتْ عنه قبلَ عدّة أشهر، تُقارب العام، بعد آخرِ لقاءٍ جمعنا وجهاً لوجه، إنها مرّات معدودة ثمَّ ذابَ مع حباتِ المطر الباكية في ذلك الشتاء القصير؛ على أرصفة الطريق العطشى. أُصابني ذلك الغياب الصامت بصدمةٍ نفسِّية ما فتئتْ أن تحوّلتْ إلى حالةٍ نادرةٍ منَ الإكتئاب الجُنوني!
بعد يأسٍ واستسلامٍ، عادَ! لكنه لم يجِدني كما تَرَكَني. كنتُ قد ذبُلتُ وجفّتْ مَدَامِعي، وعوضاً عن مُعالَجَتي، فهو دائي ودوائي؛ فقد أخرَسَ لساني، لاجِماً لمشَاعري صافعاً قلبي بالواقع المرير؛ أنَّ مابيننا لا يَعدُو كونُه: أحلامَ يقظة!
ضحكتُ يومها كثيراً، كثيراً جداً، حتى أنني خرجتُ أتنقلُ بين النَّاسِ أبحثُ عن وجهِه، تارةً أتجهّمُ لهذا وأخرى أبتسِمُ في وجه ذاك. عند الفجر، عُدتُ خاويةَ الصَّدرِ واليدين، مُتوَجِّمَة. صباحاً، هداني تفكيري لعدمِ الإستسلامِ لقسوَةِ الأقدار، عاودتُ الإتصالَ به، وأصررتُ على التَّواصُلِ مهما كانت النتائج وخيمة. وبعد جُهدٍ كبير، بعدَ تحايلٍ واستعطافاتٍ طُفُوليةٍ، ليستْ في قمّة البراءة؛ تقبّلني مُشترِطاً أنْ نبدأ بدايةً ناضجةً عقلانيةً أكثر، ما وافقتُه، وقد فَهِمَ صمتي إيجاباً ورِّضىً.
إني اليوم، حيثُ تفترِسُني الحُمّى، أحتاجُ لكلمةٍ واحدةٍ منه، كلمةٍ لطيفةٍ تُبرِّدَ حرارةَ جوفي، تجعلُني أبتسمُ ثمَّ أغطُّ في نومٍ عمِيق، قريرةَ العينِ، فلا أهتمُّ لما سيأتي غداً. لكنِّي لا أفعلُ! لعلمي المُسبق بالنتائج، بانعدام وُجُودِه على الطَرَفِ الآخر.
أغلِقُ الهاتفَ وأُعيده بخيبةٍ إلى حيثُ كان، أنظرُ للسَّقفِ ولا أرى على ذلك البياض الشاسع إلا صُورته، أبتسمُ لها ولا أنام.
،,
ف. العبد الأمير
06/2011
Posted in فُصُولٌ ولبياضِ قلبي؛ سلامٌ!
Tagged كلمة واحدة, كوابيس, مياه معدنية, مرمر, أحلام يقظة, أرصفة الطريق, اكتئاب, الفجر, الفراش, النوم, الناس, الهاتف المحمول, الوجع, الود, الأقدار, الألم, الأرق, الإشتياق, البراءة, التواصل, الحمى, الرسائل الواردة, السماء, السرير, الشمس, الصدر, الصدغ, حبات المطر, سلطان النوم, صدمة نفسية, عقيق يماني
In the name of Allah,
***
…”Small things in our minds make as flying up or falling down. Today, I am smiling , in a relaxed mood, looking around me and seeing a lot of people I want to tell them how I really feel about them. If you smiled, I should be happy for a long time”.
My friends; I love You, All!
Take care.
***
F.J.A. AbdulAmeer,
21 June 2011
بسم الله تعالى خير الأسمــاء
’,
انتظارُك يطولُ،
رُجوعُك الحُلم،
الإلتقاءُ بك… المُستَحيل!
’,
يوماً ما من هذا الشهر
يونيو 2011
ف. العبد الأمير
بســم الله الرحمــن الرحيــم
/
{ “لماذا؟“؛ هو أصعبُ أنواعِ اللا أَعْلَم، أقسَى سُؤالٍ يُمكنُ أنْ يمُرّ على الإنسان.
“هل…؟“؛ أشدّ حُرُوف الإستفهامِ حيرةً وتردُّداً، لا تُراوِحُ مَكانَك معه أنتَ في دوّامة الشكّ، تعذيبٌ صَامت.
“ماذا لو…؟“؛ الوُسواسُ بعينه يتجسّدُ مع تلكَ الحُروف، جحيمٌ لا يُطاق!}.
،
لا يقِف!
سنواتٌ مضتْ وسنواتٌ تمضي وهي تطارِدُ آثاراً، بضع سويعات على عَجَلٍ؛ لا تعرِفُ لماذا هي تفعلُ ذلك! لا تدري، هل يُبادِلُها ما تهَبُهُ له من قلبِها وتصرِفهُ منْ كِيانِها المهووسِ به ورائحة المِسك الأبيض المُغتسل بها!؟
لترانيمِ صوتِه ألحاناً، لكْنَتُه وضحكتُه أزهارٌ ملونةٌ تختالُ فرحاً في حُقُولِ رُوحها الخَضراء…
تعِبتْ، مصدُومةٌ ولأنها تعشَقُه، ثَمِلةٌ بكلِّ ما يُجسِّدُه لها؛ عليها أنْ تتظاهرَ باللامبالاة به، أنْ تبدو قاسِيةً، خاليةً مِنْ عواطِفِها، أنْ تُعلنَ نِسيانَهُ ضاحِكة، حتى إذا ما توقّفَ ليتسائَلَ: “لماذا؟” فلا يجدُ أجوبةً سِوى أبواباً مُوصدةً دُونه…
،
راجعتْ خُطُواتَها والمسافاتِ الطويلة السَّابقة، قفزاتَها فوقَ مطبّاتِ الأزمنة وأُفعُوانيّاتِ الأمكنة؛ أُحبِطتْ وانتَكَسَتْ، اِكتأبتْ، ذبُلتْ رُوُحُها، انطمَسَتْ ملامِحُ بهجَتِها، عَلِمتْ، وكمْ مِنْ مَعلُومٍ تمنَّينا أنْ جهِلنَاه؛ وآمَنتْ أنَّ سَعيُها خَلفَهُ هباءً منثُورا، لمْ يُخلقا ليلتقيا إلا سَاعةً من نهارِ يومٍ شتائيٍّ عاصِف، ثُمْ ليفتَرِقا معَ حُمرةِ الشَّفق البَاكي على شَمسٍ لمْ تُشرقْ في ذلك النَّهار.
،
ماذا لو كان يدري؟
/
ف. العبد الأمير
06/2011