بسم الله الرحمن الرحيم ،, “مابين أرقي وكوابيسي تكمن حاجتي الماسّة للنوم!“. ،, أويتُ إلى الفراش أستندُ على وسادتي المُنبعجة بلا غطاء لها سوى رأسي المتضخم صُداعاً يمتدّ من الصّدغ إلى الصّدغ. في تلكَ الحالاتِ المُؤلمة لا أتجرأُ على ارخاءِ جفنيّ ولا رمشِهِما رمشةً واحدة! مُوقنةٌ بأنني لنْ أنام، فنمتُ من فوري لساعتين! أستيقظتُ بعدها وحِممُ الوجع تتفجّر غيظاً لإنتصارِ سُلطان النوم، لأول مرة، على حليفِ السّهر، على أرقٍ طالما عذّبني وتشفّى من افتقاري لنكهة الأحلام، إنّه لا يعلم أنني لم أشاهد في غفوتي القصيرة إلا كوابيساً أرتجفتُ بعدها أنظر على مهلٍ: “أين أنا؟”. ،, بعد الشُّروق، وكوبِ حليبٍ صِناعيٍّ دافىء؛ عاودتُ التَّسللَ إلى الفِراش مرةً أخرى، دسستُ جسدي المُثقل ببطءٍ تحاشياً ثورة بركانَ الألم في مقدمة رأسي المُتجذِّر فوق عينيّ، فغفوتُ من جديدٍ. لأربع ساعاتٍ، تقريباً، بصعوبةٍ فككتُ جفنيّ المُلتصقين، إنهما لا يريدان للضوء أنْ يتسللَّ لفِصّي عقيقٍ يمانيٍّ مُرصَّعَين على مَرمَرٍ مُعرَّقٍ بحُمرة. نهضتُ لأروي عَطَشي، الزُّجاجة بجانبِ السَّرير لم تحوي إلا اليسير من المياه المعدنية الفاترة، رفعتُ الصّخرةَ، رأسي، واعتدلتُ جالسةً لأتحسسُ مكمَن الوَجع، أشعُرُ به، إنه متوارٍ هُنا، إنه في قيلولة الضُّحى! نزلتُ من سريري ببطءٍ شديدٍ كي لا ينتبه فيُعاود كرّته، أسيرُ الهُوينة متوجهة إلى خارج الغُرفة، الرّطِبة السّاخنة؛ الشمسُ اليومَ مريضةٌ والسّماءُ شِبه حمراء. ،, الشمسُ عصراً لاتزال مُكتئبةً وإنعكاساتٌ صفراءُ داكِنة، كاليَرَقان، تُخيّم على الأجواء. فوضى الأشياء من حَولي تُربكني وتَزِيُدني سوءاً لاسيما مع تزامن الحُمّى، التي ومنذُ طفولتي المبكرة؛ تُباغتني بلا مقدماتٍ ولا رحمة. أطرافي تشتعل، عيناي تحترقان، أنفثُ هواءً على كفي اليُمنى، إنه أدفأ من أيِّ وقتٍ آخر. أتفقدُ وجعاً، أتحسسُ الألم، إنه ينسحبُ شيئاً فشيئاً، مُخلِّفاً وراءَه إرهاقاً يُنهِكُني وشيئاً من الحرارة المُوزَّعة على بقية أجزاء جسدي. ،, أسحبُ هاتفي المحمول من فوقِ مكتبي، أتفحصُ صندوقَ الرسائل الواردة وأقرأها بتمعُّن: “لا تقلقي، إني بخير! سأتحدثُ إليكِ لاحقاً”. كلماتٌ جافة خالية من أدنى درجات الوِدّ، لا توحي بالإشتياق. ذاتُ الكلمات صدرتْ عنه قبلَ عدّة أشهر، تُقارب العام، بعد آخرِ لقاءٍ جمعنا وجهاً لوجه، إنها مرّات معدودة ثمَّ ذابَ مع حباتِ المطر الباكية في ذلك الشتاء القصير؛ على أرصفة الطريق العطشى. أُصابني ذلك الغياب الصامت بصدمةٍ نفسِّية ما فتئتْ أن تحوّلتْ إلى حالةٍ نادرةٍ منَ الإكتئاب الجُنوني! بعد يأسٍ واستسلامٍ، عادَ! لكنه لم يجِدني كما تَرَكَني. كنتُ قد ذبُلتُ وجفّتْ مَدَامِعي، وعوضاً عن مُعالَجَتي، فهو دائي ودوائي؛ فقد أخرَسَ لساني، لاجِماً لمشَاعري صافعاً قلبي بالواقع المرير؛ أنَّ مابيننا لا يَعدُو كونُه: أحلامَ يقظة! ضحكتُ يومها كثيراً، كثيراً جداً، حتى أنني خرجتُ أتنقلُ بين النَّاسِ أبحثُ عن وجهِه، تارةً أتجهّمُ لهذا وأخرى أبتسِمُ في وجه ذاك. عند الفجر، عُدتُ خاويةَ الصَّدرِ واليدين، مُتوَجِّمَة. صباحاً، هداني تفكيري لعدمِ الإستسلامِ لقسوَةِ الأقدار، عاودتُ الإتصالَ به، وأصررتُ على التَّواصُلِ مهما كانت النتائج وخيمة. وبعد جُهدٍ كبير، بعدَ تحايلٍ واستعطافاتٍ طُفُوليةٍ، ليستْ في قمّة البراءة؛ تقبّلني مُشترِطاً أنْ نبدأ بدايةً ناضجةً عقلانيةً أكثر، ما وافقتُه، وقد فَهِمَ صمتي إيجاباً ورِّضىً.
إني اليوم، حيثُ تفترِسُني الحُمّى، أحتاجُ لكلمةٍ واحدةٍ منه، كلمةٍ لطيفةٍ تُبرِّدَ حرارةَ جوفي، تجعلُني أبتسمُ ثمَّ أغطُّ في نومٍ عمِيق، قريرةَ العينِ، فلا أهتمُّ لما سيأتي غداً. لكنِّي لا أفعلُ! لعلمي المُسبق بالنتائج، بانعدام وُجُودِه على الطَرَفِ الآخر.
أغلِقُ الهاتفَ وأُعيده بخيبةٍ إلى حيثُ كان، أنظرُ للسَّقفِ ولا أرى على ذلك البياض الشاسع إلا صُورته، أبتسمُ لها ولا أنام. ،, ف. العبد الأمير 06/2011
لطالما يأتي لي ذلك الشعور ,,
ولطالما يؤرقني ” انتظار شخص لم أتعود بعد
على غيابه المتكرر رغم كثرته ”
فيبدأ وجهي يعلن ذبوله وتبدأ دمعاتي بالانسكاب رغم عني ..
فأوبخ نفسي قائلة ” لا يجب أن أمنح أحد قيمة وقتي في انتظاره ”
لكن نفسي بدت لا تهتم لهذا التوبيخ !
لطالما يأتي لي ذلك الشعور ,,
ولطالما يؤرقني ” انتظار شخص لم أتعود بعد
على غيابه المتكرر رغم كثرته ”
فيبدأ وجهي يعلن ذبوله وتبدأ دمعاتي بالانسكاب رغم عني ..
فأوبخ نفسي قائلة ” لا يجب أن أمنح أحد قيمة وقتي في انتظاره ”
لكن نفسي بدت لا تهتم لهذا التوبيخ !
,, فقط مشاركة مشآعر وهذيآن قلوب لا أكثر
=)
مُشاركةُ المشاعر مُحببةٌ إليّ،
مرحباً بكِ في مدينة القلب، في أيّ وقتٍ تشائين بإذن الله…
=)