الأرشيف الشهري: يوليو 2011

شَهرٌ كريمٌ؛ ربٌّ عظيمٌ

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآله الطيبين الأخيار ،’ كُلٌّ عامٍ والأمة الإسلامية يعمُّها الخير والسَّعادة في طاعة الرحمن، أمةٌ، يسُودها التّراحم والطُمأنينة، التلاحُم والوِصال، نسألُ الله أن يُعيننا على صيامِ الشَّهر الفضيلِ وعلى قيامِهِ في لياليه … Continue reading

اللحن الشّجيّ

بسم الله تعالى خير الأسمــاء
,

… أُحبُّ الإصغاءَ لصوتِ الأَذان، ومِن جُملة مُآذنِ الحيّ؛ هُناك صوتٌ يخترقُ حُجُب القَلب، يبدو بعيداً مع تداخلِ أصواتِ المُؤذِّنين، الأقربَ فالأقرب، ويختفي مع هَديرِ مُكيّفاتِ الهَوَاء، وعزائي في أنّه يتأخر في إِنهاءِ الأذَان، فيبقى يصدحُ للنِّهاية مُعطياً النّداء الإلهي حقَّه مِنَ التَّرتيلِ والتَّبجيل.
لا فُضّ فُوه من مؤذنٍ عذبَ الصّوت، ألحانُهُ تهمِسُ أنَّ الدُّنيا لاتزالُ بخير، وأحياناً، يذهبُ بي إلى حيثِ مدينةِ الرَّسول الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلّم، هُناك، في زمانِ الإسلام الأول…
قلبي يستجيبُ للتكبير والتشهّد، يخشعُ أكثر:

أشهدُ أنَّ عليّاً وأولادُهُ المعصُومين مَعَ الحقّ… حُجَجُ الله“.

وتنتَعِشُ الرّوح!
,

ف. العبد الأمير
27 يوليو 2011

حُمّى التِّكرار

بسم الله تعالى خير الأسماء،
’،

كسُولةٌ جداً، خامِلَةٌ جداً جداً… وفوضَويّة لأبعدِ الحُدود!
قلبي في فوضى، ورأسي في فوضى أكبر مما يُطيقُ حِملَه كَتِفَيّ المنُهكين ضَعفاً.

’،

هَديل، رحِمَها اللهُ وموتانا والمؤمنين أجمعين، كانت تتمنى أنْ تُسهبَ أو تُجيدَ وَصفَ أصغرَ التفاصيل، وعلى العكس منها؛ أتمنى أنْ أختصرَ كتاباتي وأُركِزُها في كلماتٍ صغيرة لكن مُدوّية، تبقى بعدي عندما يختارني الله لعالمِ الخُلُود.

’،

تتضاعَفُ أعدادُ المُسودّاتِ في مُدونتي. مِسكينَةٌ هي مُدونتي، إنّها الجِدار الشّفّاف الصّامِدُ الذي أستندُ بكامِلِ ضَعفي عليه، تحتويني وتتحمَّلُ كلَّ تقلُّبَاتي والدَّورانات الذّاتية، تبتلعُ الدّوامات المُحيطة بي، أجل، تقومُ بدورِ الخَازِن الأمين. ومع كلِّ ذلك، أُخاصِمُها وأحياناً أهجُرُها، أحياناً أخرى أعيثُ فيها الفوضى ثمَّ أعيدُ تشكِيلَها لتتلائمَ وأمزجتي المُتعَبة.

أهربُ منِّي إليها،
أستندُ بضعفي على وهنِها…
أحتمي من كآبتي على جُدران صمتِها…
ثقلُ الدَّهرِ وأيامي مصوّرةٌ عليها،
جعلتْ مني أسطورةَ حُزنٍ،
نقَشَتُني عليها بعنَاية“.

’،

حمّى الكِتابة في الطريق إليّ، وبما أني نسيتُ كتاباتي السّابقة، المحجُوبة -حالياً- عن الأنظار، فلا أستبعدُ أنْ أقعَ في التِّكرارِ… بنكهاتٍ جديدة.

’،

أه…
أجررتُ الآن آهة؟
إنها أول التكرار…
يااااه! نسيتُ التأوّه من فرطِ المَللِ والتبلّد الإجباري الذي أحطتُ به نفسي…
أه، ليتني أطير،
ليتني ألتحقُ بأسرابِ السُّنونُواتِ الرشيقة،
تحلِّقُ في السَّماء ولا تتعب،
تعيدُ الدَّورانَ على المكان نفسه مرّات ومرّات،
أغبِطُها لأنها لديها أجنحة، وليسَ لي مثلُها،
كنتُ أراقبها من نافذةِ الطابق الثاّلث،
لا تعودُ لأعشاشها إلا بعد ذوبان قُرصِ الشَّمسِ تماماً،
لابُدَّ وأنَها تعشقُ الشَّمس كثيراً،
فتُشيِّعُها حتى غُرُوبها، تتأكد من أنّها قد سَحَبتْ معها آخرَ خيوطِ الذّهبِ الدافئة،
عند ذلك فقط، تتوجَّه لتركُن إلى أغصانِها البعيدة.
وآهة أخرى، تتسلقُ أضلاعَ صدري؛
أه!

’،

أليسَ الصُّبح… بقريب؟

’،

ف. العبد الأمير
3.00 فجراً
25 يوليو 2011

حَبيبٌ وحَبيب

بسم الله الرحمن الرحيم

أبياتٌ للإمام علي* عند قبر فاطمة، عليهما السلام:

حـبيبٌ باتَ يأْسِـرُنـي الحبيــبُ  | وَمَا لِسِوَاهُ في قَلْبِي نَصِيْبُ
حَبِيْبٌ غَاْبَ عَنْ عَيْنِي وَجِسْمِي | وَعَنْ قَلْبِي حَبِيْبِي لا يَغِيْـبُ

ومما نُسب إليه عليه السلام:

قريح القلب من وجع الذنوب | نَحِيْلُ الجِسْمِ يَشْهَقُ بالنَّحِيْبِ
أضر بجسمه سهر الليالـــــي | فصار الجسم منه كالقضـيب
وَغَيَّرَ لَوْنَه خَوْفٌ شَــــدِيْـــدٌ  | لمـا يَلْقَاهُ مِنْ طُـولِ الكُـرُوبِ
يُنـــادي بالتَّضَرُّعِ يا إلـــهي  | أَقِلْني عَثْرتي واسْتُر عُيوبـي
فزعت إلى الخلائقِ مستغيثاً  | فلم أرَ في الخلائق من مُجيب
و أنت تجيب من يدعوك ربي | وَتَكْشِفُ ضُرَّ عَبْدِكَ يا حَبيبي
و دائــــي باطـــن ولديك طب | وهَلْ لي مِثْلُ طبِّكَ يا طبيبـي


* من ديوان الإمام علي، أمير المؤمنين وسيّد البلغاء والمتكلمين، عليه السلام.

أصواتٌ داخليّة

بسم الله تعالى خير الأسماء

/

صوتٌ داخليٌّ:

أجل، لقد أعماه، سلب لُبّه في صمتٍ واحتواه بصبر شديد يليقُ به؛ كنتُ أنتظر وكان يصبر، كنتُ أشكو وكان يستمع بقلبه، ولمّا أرهقتُه بكاءً نَفَرتْ منه بضع كلمات وَشَت بما يحترق في جوفه طويلاً، بما يخبئه خلف تلك الإبتسامة الجامدة.
إن خوفي عليه يُزعزعه وقلقي يُفجعه، وآلامي تذبحُه في الثّانية ألفَ ألفَ مرة، لذلك، وفي وسط حصاري له، نَطَق بصعوبةٍ بالغة:

… عليكِ أن تجدي نفسَك وتُحيِيها، لستِ بحاجة لي ولا بمقدار شعرة، يا هذه، حياتُك أوقفتِها واستنفذتِ عُمرك، دون فائدة، اختاري مايناسبك وسيري إلى الأمام، وكما أخترتُ طريقي عليكِ أن تفعلي بالمثل… بِتُّ أخاف عليكِ كثيراً، لطالما كررتِ أنكِ قوية لكنك لستِ كذلك، أنتِ ضعيفة، ضعيفة جداً… أنتِ تتلاشين، أما نفِد صبرُك بعد؟“.

واختفى…

/

صوتٌ داخليٌّ… يتأخِّر باستمرار:

الانتظار يحتاج إلى طاقة جبّارة، إلى قُوة تحمّل وصبرٍ عظِيمين، وهذا القلبُ الجَامح، فإن لجْمَه وترويضَه، وإكراهَهُ على إرتداء ثوبِ الأملِ؛ أصعبُ من ترويضِ الضّراغم…“.

أقُلتَ بأنّي… ضعيفة؟

إنَّ لي قوةٌ لو أُلقيتْ على الجبال لأحالتها تُراباً، قُوةٌ لا تُدركها -أيُّها الغِرُّ- بقُصر نَظَرِك وهشاشة إيمانِك، قد تحترِقُ بُحُبٍّ يُحيّرُك في نفسِك، وأُرهِقُك، لأنّك عديم الثّقة بإيماني…
ضعفي ودموعي المُنسكبة في حضرتك، وارتجافُ الفؤادِ قُربك؛ إنما ذلك لقوّة داخل صدري تهزُّني بعُنف، تُزمجِر مُحذِّرة إيايَ من الإستسلام أو الإستكانة، تناديني أن أعتدتِ أن تكوني شامخةً، مرفُوعة الرأس، عزيزة…
مُحارِبة شَرِسَة… وأطعنُ كبريائي، مُقاومة لِعزّة نفسي، لأجلك، ولأنني اخترتُ أنْ أنتظِرَك؛ كنتُ ضعيفةً في نظرِك.

إنَّ المُقاتلين الأشَاوِسَ يُفضِّلون الموتَ على أنْ يُشكَّكَ في بسَالتِهم؛ عُذراً منك، إني أُحذِّرُك، فلا تَصِمني بالضّعف ثانية!“.

/

24 يوليو 2011
ف. العبد الأمير