الأرشيف الشهري: نوفمبر 2011

ثَمَنُ الحُّريّة

بسم الله تعالى خير الأسماء
،’
دارت الدّنيا، قُلبتْ الأدوار، الفُرصة سانحة لأطعنه، مُتاحٌ لي تمزيق قلبه وبعثرته لتذره الرياح…
رفعتُ خنجره المُلطّخ بدمي، استقام ذراعي عالياً؛ وبكل ما أوتيتُ من جَلَد؛ رميتُ سلاحه بعيداً عن وجهي:
اذهب! ما أردتُ منك شيئاً ولا أُريد… اذهب؛ أنتَ حُرٌ طليق!
،’
كل من يتكلم علناً في الحُبّ، ويتغنّى به؛ فهو بلا شك كاذب، مُنافق وأحمق كبير!
الحُبّ ما كان بالكلمات، الحُب لا يُطلب ولا يُقدّم على الأطباق المُلونة، لا يُهدى ولا يُتاجر به…
الحُب؛ كنزٌ دفين، جمالٌ لا تدركه العين المُجردة،
الحُبُّ؛ ألحانٌ لا تُدركها الآذان،
الحُب حروفٌ لا تُنطَق؛ معروفة بلا حاجة لترجمة، ولا إلى لغة تنتمي!
،’
جاءَني مُعتذراً، نادِماً، يشتكي لعنةَ الحُبّ وآثارها عليه، وكيف أنه بكى وتألم لفراقٍ أسّسَ له وأرادَه، وعزَم عليه حتى حقّقه!
أتى يطلبُ السَّماحَ والعفُو، لم يعد همّه سوى الصَّفح، ولا شيءَ آخر!
بإلحاحٍ شديد، يُكرِّر ويستميتُ في الطّلب، يريدُ الرّاحة بأيِّ ثمَن، مهما كلّفه الثّمن سوف يشتري كلمة: “سامحتُك“.

يريدُ أنْ أفكّ عنه لعنةً هو أوجدها، ألقاها عليّ، هاويةٌ دفعني إليها بكُل طاقته وقوته؛ يومَ أمسكتُ بأطرافِهِ وتوسّلتُه أنْ لا يَدَعني لأغرقَ في أمواجِ الظّلام، لكنَّه عِوضاً أنْ يَرفَعَني؛ وجّه إليَّ نظرَه بازدِراء، ثمَّ تركني أهوي… ومضى مُستبشِراً!

،’

شُكراً! لا تعلمين كمْ أنْ ذلك يعني لي الكثير“.

بالرغم من الآلام، بالرغم من الأذى الذي ألحقني به، منه وبسببه ولأجله؛ لقد بكيتُ!
قلبي خاوٍ، لا يُوجد فيه أحد، ولا حتى هو… بحثتُ عن سببٍ لهذه الدّمعات الجاريات بحُرقة…
مؤمنةٌ بأنّه لنْ يعُود، تعايشتُ مع لظى الهَجر والفِراق القَهري، فلماذا أنا أبكي ولأيِّ شيءٍ أحترق؟

فعلاً؛ لا أعلمُ شيئاً، وليتني كنتُ أعلمُ شيئاً من الغيب، لتجنَّبتُك ولما اخترتُ أنْ أتعرّف إليك، ولا أن أُبقي ذِكراك في صدري!
،’
استيقظتُ!
وانتهى الحُلم الذي أرقني طويلاً، طويلاً يا قَلْبُ عانيتُ في غيَاهِبِه…

،’

ف. العبد الأمير
مساء الأول من مُحرّم، ليلة الإثنين، 1433هـ
27 نوفمبر 2011

حرف استفزاز!

بسم الله الرحمن الرحيم؛
،’

أيُّها العَرَب! كم تُحِبُّون الثَّرثرة!!!
ثُم… ما أكثر الثرثرة وقِلّة السّامعين!

،’

ثارت تُونس،
فقام لها العالم وناصروها الأخوة العرب بلا استثناء، فرّ الجاني واحتضنتْ ذلك الظّالم الهارب… بلادُ الحرمين!

ثارت مِصر،
وقامت الشعوب تهتف بإسقاط الفرعون، وأسقطوه الثّائرون بقوةِ عزِيمتهم وتلاحمهم… وأُشيعَ أنَّ بلادَ الحرمين أستضافته للعِلاج!!

ثارتْ ليبيا،
وأعانُوها وانتصروا لها، عرباً وأجانبَ؛ وغرّدوا وهللّوا لخلاصِها… إلا أنَّ طاغِيَتُهم الدّموي لم يصلِ لبلاد الحرمين؛ إنّه ما آمن يوماً بحكومتها؛ فقُتل بلا رحمة!

ثورة سوريا؛
تلعبُ بِهم الأيادي الخفيّة لإستفزاز فارِس، فمَا اُستُفِزّتْ إيران ولا رفعت سلاحاً!

ثورة البحرين،
فضحوا الظّالم، فقامتْ الشُّعوب العربية ضِدّهم، استنكروا صوتها، تجهّموا ثُمّ أصابوهم بأيدي أخوتهم، حاربوهم بأيدي أخوتهم غير الأشِقّاء، أخوةٌ من نسلِ القاتل: قابيل، بمباركة بلاد الحَرَمين!

ثورةٌ، إن كانت تُسمى ثَورة؛ همساتٌ من أهلِ القطيف المُسالِمين، غيرِ مسموعة؛ تلك البُقعة الشرقية، منبع قُوة وكنز بلادِ الحَرَمين، الذين لمْ يُطالبوا يوماً بأحقيتهم فيه وغير المُعترف بهم كبشرٍ فضلاً عن مواطنين! اليوم، ونشهدُ المُدرّعَات والدّبابات المُدججة والأسلحة التي تكفي لتحرير “فلسطين”؛ تستهدف الفئة المُستضعفة حينما أرادت أن تقول: لا للظلم! أعيدوا إلينا المَسَاجين المَنسيين!
فما كان إلا من حكومة بلاد الحرمين إلا قمعهم والتنكيل بهم وإشاعة الفتنة بهم بغيّة استفزاز فارِس، ولتغطية جرائمَ تُتركب في البحرين.
إن الأمر المُخزي والمُشين، وبصمة العار على جبين الذين هتفوا ونادوا بإبادة شعب القطيف واستباحوا دمائهم، ألا قبّحهم الله، ألا قاتلهم الله، اللهمّ أرنا فيهم عجائب قُدرتك، يا الله يا الله يا الله.

،’

أيا بلادَ الحَرَمين؛ يا أرضاً أعطتْ باليمين لشُعُوبٍ من غير أهلها، وكادَتْ باليسار واحتضنت الظالمين؛
إلى أين يُجرجِرُك التناقض باسم الإسلام؟

أيا بلادَ الحَرَمين، يا مُحرِّكةَ أساطيلَ ودُروعاً للجزيرة؛ لقتل أبناء الأرض وتفريق الأخوة؛
أينك عن “فلسطين” التي بُحّ صوتها وهي تُنادي: أينكم يا أمة لا إله إلا الله، أغيثونا!

أيا بلاد الحرمين، شعباً وحكومة؛
طالما الثورة الأولى للحق، انتهت بقتل ريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والتمثيل بجثته،
وتشريد عياله وسبي نسائه؛ لم ولا يحرك فيكم ساكناً، ولا تجدون في قلوبكم حُرقة ولا معنى للتضحية في سبيل الحق؛
فاعلموا أن الدُّنيا دارُ ابتلاءٍ وكما تُدين تُدان، اتقوا دعوةَ المظلومِ فإنَّه ليسَ بينَها وبينَ اللهِ حِجابٌ.

(اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتيلَ اللهِ وَابْنَ قَتيلِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ اللهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّماواتِ وَالْاَرْضِ، اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ اَظِلَّةُ الْعَرْشِ، وَبَكى لَهُ جَميعُ الْخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْاَرَضُونَ السَّبْعُ وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَالنّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَما يُرى وَما لا يُرى، اَشْهَدُ اَنَّكَ حُجَّةُ اللهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ، وَاَشْهَدُ أنَّكَ قَتيلُ اللهِ وابنُ قَتيلِهِ واَشْهَدُ أنَّكَ ثارُ اللهِ وابْنَ ثارِهِ، وَاَشْهَدُ اَنَّك وِتْرُ اللهِ الْمَوْتورُ فِي السَّماواتِ وَالْاَرْضِ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَاَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبيلِ اللهِ وَمَضَيْتُ لِلَّذي كُنْتَ عَلَيْهِ شهَيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً).

،’

إذا كانتِ “التّاء” حرفُ تَنفُّس؛ فإنَّ “الثّاء” حرفُ اِستِفزَاز!

“الثّاء”… ثرثرةٌ وثوراتٌ عربية.

،’

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

،’

بقلمي وكان دم قلبي حِبرا؛
ف.العبد الأمير
غُرّة مُحرّم لعام 1433 هـ.

أَرقِدُوني بسَلام

بسم الله تعالى خير الأسماء
،’
الأول يرى أنني أوقفتُ حياتي عليه، والثاني يعتقد أنني “أتدلّل”، أُقبل وأُدبر بسبب… المَلل! والثالث يُقرّ بأني أتكبر عليه وهو أكبر مني. ورابعٌ؛ يُصرّح بأنني دائماً على صواب وما ينقصني سوى الأسلوب المناسب؛ ليأخُذَ التوجيه والإرشاد شكله وأبعاده المنشُودة. وأصغرُهُم؛ لا يُحبُّ أنْ يراني مُحبَطة، فيُخيّرني بين أن أكونَ مِسكاً أبيضاً أو شكولاتة بيضاء، كلاهما أبيض وأحِبُّهُما؛ كَلَونِ قلبه، وقلبي.
رُحماك ربي، أستغفِرُك اللهمّ وأتوب إليك.

،’

هذا العام شهدتْ فيه حياتي أحداثاً وتغيراتٍ عديدة، وبعضها غريبة، وجزء منها غير متوقع ولم يكن في الحُسبان.
أتراها عقليتي تفتحتْ أكثر؟

من مطلع عام 2011 الميلادي وكل شهر هناك أمور تتطور، وأصعبها باقية في التحوّل والتبدل إلى هذا اليوم؛
علاقتي بالآخرين وعلاقتي بأهلي، وطُرق تواصلي معهم، حتى تقييمي لنفسي وذاتي وتفكيري… ماذا يجري لي؟

صحتي كذلك تشهد تفاوت واضطرابات؛ بداية بعينيّ والقدرة على التركيز والقراءة، معدل غذائي اليومي وتغذيتي الفقيرة،
أسناني التي عصفت بي فجأة مُنذ انتصاف شهر رمضان وإلى اللحظة.

الهوايات نفسها، التي كنتُ احرص على متابعة جديدها وممارستها والتجربة؛ تراجعتْ كثيراً منذ أعلن طبيب العيون ضرورة ابتعادي عن كل شيء يتطلب التركيز أو النظر عن قُرب. ماذا أفعل وكل ما أتقنه يعتمد بشكل أساسي على النظر القريب؟

من الأمور المُفرحة؛ زواج إثنتين من أعزّ صديقاتي، وحجّ ثالثة. ومن المُحزن؛ خبر وفاة زميلتيّ دراسة فرقتنا السّنون وقطعتْ علاقتي بهم طويلاً.

أما أحداثُ شهر ذي الحجة مُعقّدة؛ أقرب للخيال والأساطير، على الأقل بالنسبة لي. بدايته قلبتُ غُرفتي رأساً على عقب في عملية لإعادة تشكيل قطع الأثاث وترتيبها بنمط جديد، ثم يأتي عيد الأضحى تزامناً مع دخول فصل الشتاء وإقبال المطر. وفي اليوم الثاني؛ فقداني لبياناتي “كاملة” على القرص الخارجي External HDD ذو المساحة الحجمية الضخمة -نسبياً- في غمضة عين، مع أني كنتُ أراقب عملية فقدان البيانات بشيء من الشك والريبة؛ لكنني لم أحرك ساكناً. ذلك الإحساس كريه، أن أقف على شيء لا أدرك ماهو إلا بعد فوات الأوان!
وأنا اليوم كالمُشرّدة “رقمياً”؛ بعد أن كنتُ ملاذاً ومصدراً، بل نبعاً للسائلين عن البرامج، الصور، الملفات الصوتية والمرئية، والأدوات النادرة ومُختلف الألعاب والأنظمة وتعريفاتها؛ إنها حصيلة ما يقارب العشر سنوات من الخبرة والبحث المُضني في تحصيل الأفضل والأكمل؛ وتبخّرت الـ 1 تيرابايت (1000 غيغابايت).
قد يكونُ أكثرَ ما أثرّ فيّ جرّاء البيانات المفقودة؛ صورُ العائلة والأطفال التي التقطتُها في مختلف مراحل نُمُوّهم وازدياد أعدادهم – حفظهم المولى من عينِ كُّلِ حاسد ومن كُلِّ مكروه. وأيضاً، تصاميمي وخُلاصة أفكاري، كتاباتي ومجلدات الكُتب التي لم أتمكن من قراءتها سابقاً.

الآن، وبعد مضي قرابة أسبوعين؛ لا أشعرُ بشيء تجاه الموضوع! لا حسرةٌ ولا ندم… ففي اللحظة التي فُجِعتُ فيها بخسارةِ البيانات؛ أخذني عقلي مُباشرة، دون رحمة، إلى لحظةِ مُفارقةِ الحياةِ للإنسان، ماذا خلّف وراءه؟
بَدَتْ لي أنَّها تجربةٌ لما يحصلُ بعد الموت، للأشياء التي نُخِّلِفُها ونمضي دُونها، كما خلقنا الله نعود إليه؛ إلا من أعمالنا.

فصلٌ جديد، غُرفةٌ بترتيب جديد، أفكارٌ تتواثبُ واهتماماتٌ تتضاءَل؛ عالمٌ آخرٌ دخلتُ فيه لا أدري إلى الآن كيفَ أتعايشُ داخل متاهاته.

أتخيلني، واقفة على حافة جُرف شاهق الارتفاع، السّماء ملبدة بالمُزُن المَاطرة والبحر أسفل مني، عينيّ مُغمضتين وأتحسسُ صوت الرياح بقلبٍ بارد، لا يهمني ما يكون خلفي كما ولا أريد أنْ أنظر، لا أبالي إن هويتُ لقاعِ البحر، الأهم، أنْ لا أعود للخلف!

،’
ف. العبد الأمير
17 نوفمبر 2011
والحياة غير مستقرة، تكذب وتتظاهر بالهدوء…

… قاتِل

بسم الله الرحمن الرحيم

،’

الغُربة،
يكثُرُ الحديث والإسهاب، عنها وحولها وعلاماتها؛ وهُنا، لا أتحدث عن غُربة الجسد، إنما غُربة الرّوح، وحتى “اليُتم” لا يُحتسب لفاقد الأبوين بل إلى العِلم والأدب.

الغُربة؛
أن تعيشَ سنين حياتِك مع الأجساد نفسِها، وفي كلِّ مرةٍ ما أن يبدأوا الحديث؛ حتى تتسائلَ هامِساً إلى نفسِك المُرتابة:
أين أنا؟
من هُم؟
من أكون؟
لماذا أنا معهم؟ كيف؟
ماذا يقولون؟
وغيرها من التساؤُلات اليتيمة، بلا أجوبة مُرضية؛ لتتحولَ، في أحسنِ الحالات؛ إلى وضعك الصّامت والمتأمِّل بحثتاً عن الفُروقات والأسباب، لعلّك تجد فُرصتك للخُروج من تلك العُزلة الفِكرية المفرُوضة.

،’

الضَّحِك والابتسامة:
ابتسمُ كثيراً، أتظاهرُ بالرِّضا والخِفّة، وبعدَ سلاسلٍ من أوقاتٍ عصِيبة؛ تلوحُ في أُفق سمائي ضِحكةٍ قلبيّة نادرة، أفتحُ فمي لأُطلِقَها بعفويَّتِها… فتنغَرِسَ وتداً في حُنجرتي؛ أُعيدُها إلى مخبئِها الذي هَرَبتْ منه، مجروحةً خاسِرة.
لماذا أضحكُ وعلامَ؟
ما الذي دفعني للضحك؟

هي الذِّكرى المُهيمنة، التي أُراوغها لأدفِنَها في غفلة منِّي ومنها؛ لكنها تتغلّبُ وتنتصِرُ من حيثُ لا أحتسب ولا أتوقع!
مشاريعُ الضحك والفَرح تأتيني ببِضعِ كلمات، تعليقات، أفعالِ أو أقوالِ أشخاصٍ ما أعرفُهُم وما ألتقيتُ بهم قَطّ؛
وذلك كُلُّه يُجسِّدك أمامي، فالكلمات عرفتُها لأول مرة خارجةً من فَمِك، والتعليقات جاءتْ مُحاكيةً لمنطُوقِك، أما ردودُ الأفعال، فكأنّما أنتَ ومِن العَدَم، وَثَبتَ أمامي شاخِصاً، مُعزِّزاً غيابَك مُؤكداً أنكَ غيرُ عائدٍ مهما كلّف الأمر، لن تفعلها ولو حانَتْ فيها ساعة هَلَاكي.

،’

تجسُّد الضّحكات والذِّكريات عِوضاً عن الحُضور الكامل: سُمٌّ، عذاب، مرضٌ عُضال.
الغُربة، الحُزن، الشّجن والإكتِئَاب: أنـــتَ، في حُضورِك والغياب؛ قاتِل!

،’

ف. العبد الأمير
16 نوفمبر 2011
مساء الأربعاء

يا صافيَ القلب ذِكراك

بسم الله تعالى خير الأسماء
،’
“كُلُّ الحُّبّ يُؤدِّي إلى قلبي، كُلُّ الحُزن يُؤدِّي إليك!“.
،’
… وفي حالة كُنت لا تعلم؛ فإنك ابتسامتي الحقيقية!
نعم، ذلك يعني أنها مضت أيامٌ وأشهر منذ ابتسمتُ آخر مرّة، وأكثر منها منذُ ضحكتُ من أعماق قلبي؛ حين كنتَ تزورني وتَتَفقّد مشاعري تِجاهك.

إنك جُزء لا يتجزأ من الرّوح، لا أستطيعُ، وليسَ بيدي إنتقاءُ ما تلفَ منها لاستِئصالِه؛ قد لا يكون لها طريقاً إلا الفَناء. إنَّما الموتُ نفسُه؛ ما كان حلّاً جذرياً لأي من مشاكلنا، وإلا لكان الانتحارُ مُباحاً لتخليصَ أنفسِنَا من عناءِ مواجهة الحياة، ومن انتكاساتِ الغَدر وأنواعِ الخِيانات.

تحمّلتَ وجازفتَ وتجرّأتَ، تجاوزتَ كُل الحُدود لتصل إلى مُبتغاك مني؛ قلبي، وقد سيطرتَ عليه وتأكدتَ مما فيه لفظاً ومعنى، وها أنتَ ذا تهرُبُ من هولِ ما اطّلعتَ عليه من حُبٍّ تَشرّبَني، ينخرُ عِظامي والأحشاء؛ خِفتَ على نفسِكَ فأقلعتََ فارّاً مُتنازلاً عن كُلِّ ما سعيتَ وجاهدتَ للوصول إليه أياماً بكلِّ طاقتِك.

لا أُخفيكَ؛ لمْ يتزحزحْ ما لك عندي قيدَ أنملة، وإذ لم أجد مُسمّى ولا وصفاً يمكن تعريفك به؛ لكني واثقةٌ من أنَّها من أسمى وأنبل المشَاعر التي بادلتُها أو قد أهبُها لإنسانٍ آخر عرفتُه سابقاً أو قد أصادِفُه لاحقاً؛ وهي ما كانت، ولا يزالُ، التي ينبضُ بها القلبُ العليلُ (بك).

رعاكَ اللهُ يا زارعَ بذورِ الحُزن في ساحات قلبي، تاركاً لي حصدَ الهُموم وحدي، وأنّكَ عني راحلٌ بي زاهِد.
فسلامٌ لكَ وعليك… سلامٌ يا صافيَ القلبِ ذِكراك.
،’
ف. العبد الأمير
13 نوفمبر 2011
الأحد 4.00 مساءً