ثَمَنُ الحُّريّة

بسم الله تعالى خير الأسماء
،’
دارت الدّنيا، قُلبتْ الأدوار، الفُرصة سانحة لأطعنه، مُتاحٌ لي تمزيق قلبه وبعثرته لتذره الرياح…
رفعتُ خنجره المُلطّخ بدمي، استقام ذراعي عالياً؛ وبكل ما أوتيتُ من جَلَد؛ رميتُ سلاحه بعيداً عن وجهي:
اذهب! ما أردتُ منك شيئاً ولا أُريد… اذهب؛ أنتَ حُرٌ طليق!
،’
كل من يتكلم علناً في الحُبّ، ويتغنّى به؛ فهو بلا شك كاذب، مُنافق وأحمق كبير!
الحُبّ ما كان بالكلمات، الحُب لا يُطلب ولا يُقدّم على الأطباق المُلونة، لا يُهدى ولا يُتاجر به…
الحُب؛ كنزٌ دفين، جمالٌ لا تدركه العين المُجردة،
الحُبُّ؛ ألحانٌ لا تُدركها الآذان،
الحُب حروفٌ لا تُنطَق؛ معروفة بلا حاجة لترجمة، ولا إلى لغة تنتمي!
،’
جاءَني مُعتذراً، نادِماً، يشتكي لعنةَ الحُبّ وآثارها عليه، وكيف أنه بكى وتألم لفراقٍ أسّسَ له وأرادَه، وعزَم عليه حتى حقّقه!
أتى يطلبُ السَّماحَ والعفُو، لم يعد همّه سوى الصَّفح، ولا شيءَ آخر!
بإلحاحٍ شديد، يُكرِّر ويستميتُ في الطّلب، يريدُ الرّاحة بأيِّ ثمَن، مهما كلّفه الثّمن سوف يشتري كلمة: “سامحتُك“.

يريدُ أنْ أفكّ عنه لعنةً هو أوجدها، ألقاها عليّ، هاويةٌ دفعني إليها بكُل طاقته وقوته؛ يومَ أمسكتُ بأطرافِهِ وتوسّلتُه أنْ لا يَدَعني لأغرقَ في أمواجِ الظّلام، لكنَّه عِوضاً أنْ يَرفَعَني؛ وجّه إليَّ نظرَه بازدِراء، ثمَّ تركني أهوي… ومضى مُستبشِراً!

،’

شُكراً! لا تعلمين كمْ أنْ ذلك يعني لي الكثير“.

بالرغم من الآلام، بالرغم من الأذى الذي ألحقني به، منه وبسببه ولأجله؛ لقد بكيتُ!
قلبي خاوٍ، لا يُوجد فيه أحد، ولا حتى هو… بحثتُ عن سببٍ لهذه الدّمعات الجاريات بحُرقة…
مؤمنةٌ بأنّه لنْ يعُود، تعايشتُ مع لظى الهَجر والفِراق القَهري، فلماذا أنا أبكي ولأيِّ شيءٍ أحترق؟

فعلاً؛ لا أعلمُ شيئاً، وليتني كنتُ أعلمُ شيئاً من الغيب، لتجنَّبتُك ولما اخترتُ أنْ أتعرّف إليك، ولا أن أُبقي ذِكراك في صدري!
،’
استيقظتُ!
وانتهى الحُلم الذي أرقني طويلاً، طويلاً يا قَلْبُ عانيتُ في غيَاهِبِه…

،’

ف. العبد الأمير
مساء الأول من مُحرّم، ليلة الإثنين، 1433هـ
27 نوفمبر 2011

2 thoughts on “ثَمَنُ الحُّريّة

  1. مرحبا صديقتي العزيزة ..
    (الحُبّ ما كان بالكلمات، الحُب لا يُطلب ولا يُقدّم على الأطباق المُلونة، لا يُهدى ولا يُتاجر به…
    الحُب؛ كنزٌ دفين، جمالٌ لا تدركه العين المُجردة،
    الحُبُّ؛ ألحانٌ لا تُدركها الآذان،
    الحُب حروفٌ لا تُنطَق؛ معروفة بلا حاجة لترجمة، ولا إلى لغة تنتمي!)
    .
    .

    ما أكثر ما كنت أؤمن بهذه ..
    ربما الأن آمنت أنه شيء بين الشيئن غير أن الثرثرة المسموعة و الصوت العالي العام تفقده أكثر مما تعطيه ..

    تحية لبهائك

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s