كُلُّ يومٍ، بل كُلّ لحظةٍ تأتينا التقنيةُ بالجديد والغريب من الأفكار والاختراعات، ولا ننسى الجميل والمُفيد منها. تميّز بها الغربيون، إلى أن أصبحوا مِقياساً لمُقارنة خيباتِ العُقُول لدينا -نحن- كعَرَب ومُسلِمين. فإذ نسمعُ ونرى ونشهدُ نتائجَ الجُهود الطيّبة، وحُب التطوير والتنافس للتقدم؛ نجدُ لدينا في كلِّ يومٍ وفي كل لحظة، ويا للأسف، تصاغُر نمطيّات التفكير لدى الأكثرية، نلمسُ تنامي نِسب الحُمق والعَصَبية، والابتعاد عن طُرُق العِلم والأخلاق – إلا من رحم ربي وسَتَر.
ومن النتائج المُباشرة لتراجع الوعي المُشبّع بالأنانية؛ سعيُ بعض الفِئات للعمل على هدم الجهود بل والتعاون لإلغاء الآخر، بإقصائه رأياً وفِكراً وعقلاً. ولا عجب، إذا أنهم ومنذُ البداية، حيثُ الله -سبحانه وتعالى- وَهَب الجميع حقّ الحياة وتولّى أمر أرزاقهم؛ يتجبّرون فلا يعترفون بأحقية “الآخر” في السّير على الأرض عوضاً عن التنفّس والعيش بأمان، يُقصُون المُسالِم الذي لا يتطابق مع قوالبهم المُشوّهة، ذلك الذي ترفّع بعقله عمّا تمرّغوا فيه من وُحول الجهل والأحقاد والغباء اللامحدود.
مؤخراً، وليس آخراً؛ رفعت مجموعات من العَرَب راية:
(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) – سورة آل عمران. فكيف فسّروا هذه الآية الشريفة – الدالة على الماضي؟ شحذُوا الهِمم والتفّوا على التِّقنية، شنّوا الحرب على مُستخدميها والمُنتفعين منها! كيف ذلك؟
هدفهم – بحسب تعبيرهم- تطهيرُ الإنترنت من المواد غير الأخلاقية والخبيثة على حد سواء، هكذا، بلا مُقدِّمات ولا صَلاحيات ولا وجه حق؛ يقُومون بحملاتِ إبادةٍ شاملةٍ لكلِّ ما يتعارض معهم من أفكارٍ أو مُعتقدات، مُصادرين حقوقَ أصحابها في الكلام والتعبير، والدِّفاع عن النّفس كأضعف الإيمان.
فأيُّ دِينٍ أباحَ/يُبيحُ لهم ذلك؟
أعني بهم هؤلاء القوم، الذين يعتقدون أنّهم أبطال الإسلام ومُكلّفين -من غير مُكلِّف- بالدفاع عنه وحِماية الأمّة، بطُرق وأخلاقيات أبعد ما تكون عن الإسلام، إنها عملياتُ الإرهابِ الفِكري بقالبٍ مُتجدِّد، وقد حوّلوا طاقاتهم هذه المرّة إلى متجر التطبيقات على نظام الأندرويد Android Market، والبعض الآخر، إن لم يكونوا زُمرة واحدة؛ على موقع المرئيات المشهور يوتيوب Youtube!
ألا يُصلِحون أنفسهم قبلاً؟ ألا يوجد ما يستثمِرون به أوقاتهم، ولحظات عُمرهم، إلا بهدم ما يبنيه الآخرون؟
يقول الشاعر معن بن أوس المزني:“وليسَ الذي يبني كمن شأنه الهدمُ“.
إنهم يُشنون حرباً عشواء، لم يقِفواعلى التطبيقات والمشاهد الجنسية/الإباحية، المُخلّة أو الخادِشة للحياء العام، والتي تُخالف عقيدتنا كمُسلمين ومقبولة لغير المُسلمين؛ لكنهم يتجاوزونها إلى مُعتقدات المُسلمين الآخرين، والتصدّي بما لديهم من قُوة بغيّة التسلّط عليهم، باستغلالهم لخاصية التبليغ المُدرجة أسفل كل تطبيق/مشهد مرئي؛ كوسيلةٍ للوصول السّريع لمُبتغاهم وفرز أحقادهم، وبالتقييم السّلبي للتي لا يُمكن التبليغ المُباشر عنها؛ وبهذا يتم تصفية بعضَ العالِق في صدُورهم، ولا ينتهي؛
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) – سُورة محمّد.
إنّ هؤلاءَ البشر أنفُسُهم، ينقِمون على شركة غوغل Google وأصحابها في عدم استجابتهم لهم، بالرغم من التجمّع والحشد الغفير من المُبلّغين، أتتعجبون منها؟ كيف تفعل وهم قومٌ يتعاملون بالبيّنة والبُرهان القاطع على الإدعاءات ولا يقبلون إلا الأدلة الدامِغة قبل إصدار أي حُكم، وهم الأقوام التي تُطبّق الحُريّة والإلتزام باحترام الآخرين وعقلياتهم، أقوامٌ تحلّوا بخِصال الإسلام وإن كانوا لا يُدينون به، وهل يفعلون وأنتم تتطاحنون بهذه الصورة البشِعة تتناهشُون لحوم بعضِكم بعضا؟؟؟
ذريعتهم الأخرى؛ الحفاظ على أطفالهم من تلك التطبيقات أو المشاهد الممنوعة لديهم، وهنا حقيقة أضعُ استفهاماتٍ عديدة تحتاج أجوبة مُباشرة وصريحة؛ لماذ تُسلِّم طفلك غير البالغ أجهزة إلكترونية أذكى منهم؟ فرضاً أطفالكم كثيري العبث، وباستطاعتهم الوصول لتلك الأشياء المنهي عنها؛ ألا تعلّمونهم قبل تسليمهم هذه الأدوات الخطيرة؟ ألا تغرِسون القيم الأخلاقية في نفوسهم لتكونوا معهم آمنين من الإنحراف – لا سمح الله؟
من جانب تِقني؛ توجد طُرق عديدة لتجنُّب الوقوع في المحظُورات، وأعني بها اللا مقبولة لدينا كمسلمين (غير التكفيريين)؛ فهناك أكثرُ من وسيلةٍ سهلة لتحقيق ذلك، بلا مجهود يُذكر. إحداها؛تعديل خصائص النظام لما دُون البُلوغ، وهي من أجمل الخصائص التي أتى بها مُخترعي الأنظمة الإلكترونية والعاملين عليها، فهم ليسوا بأقل منا حِرصاً على أبنائهم كما يعتقد البعض، لكن بعقل وذكاء يتصرفون؛ وذلك بضبط النظام على “محتوى غير آمن للأطفال”، كالجنسية والإجرامية والمُرعبة والدّمويّة. أو كما في الأندرويد؛ ” تصنيف المُحتوى” واختيار البلوغ “غير التام” وما شابهها، بما فيها تخصيص إعدادات متجر الأندرويد وحفظ الإعدادات برقم سرّي يمنع من تغيير درجة الحماية!
ثانيها،تركيب برامج مُراقبة، والكثير منها مجانية، والشبكة الإلكترونية تضجّ منها وكذلك متجر التطبيقات، بمعنى؛ أنها متوفرة للحواسب الشخصية والهواتف على حدٍّ سواء؛ كالمتخصصة لمراقبة أيِّ سُلوك محظور وبتسجيل أي تغيير قام به غير صاحب الجهاز نفسه، ومنع الوصول لأي من المحتويات السابق ذِكرها. و من وظيفتها أيضاً؛ قفل التطبيقات أو البرامج برمز سرّي. نذكر أنه -من البديهي- أن المسؤول عن تركيبها الأبوين في هذه الحالة.
أيها المُسلِمون؛ لا العقل يقبل ولا المنطِق يُقرُّ أن تتركوا أطفالكم يسرحون ويمرحون كيفما يشاؤون دون رقابة، ثم تحاسبون -على تراخيكم- غيركم، فتنتفِضُون وتُحارِبُون وتفرِضُون الرّقابة على النّاس، وبصورة وحشية؛ ولن تستطيعوا، لأن ذلك أمرٌ غيرُ محمودٍ ولا مقبولٍ البتّة! كما أنه من غير الأخلاقي نفْي “الآخر” وتصفيته من الوُجود فقط لأنه ليس نُسخة كربونية عن أفكاركم!!!
واعجبي، أ تُلزِمون أصحاب الشأن الأصليين، من مُسلمين وغير المُسلمين؛ بالتماشي مع عقلياتكم غير السّوية؟!
أصلحوا أنفسكم يرحمكم الله، وأشغلوها بالتشييد والسّعي للبناء الحثيث الدائم، وتوجيه طاقاتكم لتدعموا عمليات برمجة تطبيقات فريدة مُحببة ومقبولة، وتوفير مُحتويات تتناسب والإسلام الحقّ، دين الرّحمة والسّلام؛ ثم أرشدوا أبنائكم لما فيه خير لهم لآخرتهم ودُنياهم، وراقِبوهم بالحُسنى، ودعوا أمرَ بقية الخَلْق لخالقهم، فلستم بمسؤولين إلا عنكم، لا مُكلَّفين بهم ولا عنهم:
(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) – سورةالأنعام.
هذا وصلى الله وسلّم وبارك على رسوله صاحب الخُلُق العظيم صلى الله عليه وآله وسلّم
أصبت فيما قلت فلم يتوقف الأمر على الأمور المخالفة للعقيدة الاسلامية بل تعدتها لأمور آخرى فقط لآنها تخالف فكرهم المتزمت نتيجة جديدة لهذه العقلية هي حجب فيديو في اليوتيوب يتكلم عن مشاكل المجتمع فقط
لآنه ذكر الهيئة وتسرعهم في الحكم على خال وابنة اخته بالشبهة ظانين انهم سيقفوا الوعي المجتمعي
لكن كما يقال لا يمكننا حجب التكنلوجيا من الوصول والحقيقة ستصل مهما كان حجبت الصفحة فوجدت طريقة اخرى لعرضها ,,,الحجب ليس وسيلة اصلاحية ,,الاصلاح يبدا بالنفس,,,وبغرس القسم السليمة والاخلاق الحميدة لا المنع.
القمع لا يدل إلا على “خوف” الحاجب من “المحجوب”، والجُبن عن المواجهة وردّ ما يعتقدونه غير صحيح!
وإلا لماذا ينتفضون ويزبدون ويُرعدون حينما يظهر للنور ما يُخالف أفكارهم “المُشوّشة” التي يبثّونها محاولين زرعها “عُنوة” في عقول البشر؟
لماذا اللجوء للقوة إن كانوا على صواب؟
أ لهذه الدرجة استصغارهم لعقليات الآخرين، بفرض الحُجُب لمنع وصول الناس إليها؟
هذه الأمور تُثير الفُضول إليها ودافع للنّبش وكشف المحجوب، ومصيرهم “الفضيحة” النكراء بإذن الله.
الشّمس لا يغطيها الغِربال، كما ويأبى الله إلا أن يُتم نُوره رغماً عن أنوف المُتكبرين.
أصبت فيما قلت فلم يتوقف الأمر على الأمور المخالفة للعقيدة الاسلامية بل تعدتها لأمور آخرى فقط لآنها تخالف فكرهم المتزمت نتيجة جديدة لهذه العقلية هي حجب فيديو في اليوتيوب يتكلم عن مشاكل المجتمع فقط
لآنه ذكر الهيئة وتسرعهم في الحكم على خال وابنة اخته بالشبهة ظانين انهم سيقفوا الوعي المجتمعي
لكن كما يقال لا يمكننا حجب التكنلوجيا من الوصول والحقيقة ستصل مهما كان حجبت الصفحة فوجدت طريقة اخرى لعرضها ,,,الحجب ليس وسيلة اصلاحية ,,الاصلاح يبدا بالنفس,,,وبغرس القسم السليمة والاخلاق الحميدة لا المنع.
مرحباً بالبنفسج، حللتِ أهلاً وسهلاً أخيتي.
القمع لا يدل إلا على “خوف” الحاجب من “المحجوب”، والجُبن عن المواجهة وردّ ما يعتقدونه غير صحيح!
وإلا لماذا ينتفضون ويزبدون ويُرعدون حينما يظهر للنور ما يُخالف أفكارهم “المُشوّشة” التي يبثّونها محاولين زرعها “عُنوة” في عقول البشر؟
لماذا اللجوء للقوة إن كانوا على صواب؟
أ لهذه الدرجة استصغارهم لعقليات الآخرين، بفرض الحُجُب لمنع وصول الناس إليها؟
هذه الأمور تُثير الفُضول إليها ودافع للنّبش وكشف المحجوب، ومصيرهم “الفضيحة” النكراء بإذن الله.
الشّمس لا يغطيها الغِربال، كما ويأبى الله إلا أن يُتم نُوره رغماً عن أنوف المُتكبرين.
أطيب تحية؛
=)