حِكاية، حِكاية… أمممم، وجدتُها!
،’
بسم الله الرحمن الرحيم
أحد أيام الثانوية، خرجتْ صباحاً متوجهة إلى المدرسة، كما هي عادتها مشياً على الأقدام، وكان الطقس شبه بارد والشارع لا يكاد يُرى مافي نهايته. كانت مُكتئبة لأمرٍ ما، تسيرُ منخفضة الرأس، غارقة في رأسها وأفكارها وتأملاتها اليومية، ومما كان أنه مرّت عليّها خاطرة غريبة: ” سوف أسير في وسط الشارع ربما أتخلص من حياتي بطريقة سريعة ولا ألم! “. وقبل أن تنتهي من تحليل ورسم الأحداث، رأت أضواءً قادمة من بعيد، سيّارة؟ سخرتْ من الفكرة في حينها، لأنه في مثل تلك الأوقات لم تعهد مرور سيارات خصوصاً في طريق جانبي بين المنازل! ” لن أبتعد!، وهو لن يتبيّن، وجود أحداً في هذا الضباب الكثيف “… هكذا ابتسمت لنفسها وتابعت سيرها بجانب الطريق. الأضواء تقترب أكثر فأكثر، هي تسير قُرابة الحائط والسيارة كذلك؛ أسرّت في نفسها: ” لن أميلَ ولا شبراً واحداً عن مساري، وليحدث ما يحدث! “… الأضواء تسطع أكثر، تقترب أكثر، وهي تتابع مسيرها دون حيد ولا ميل… تقلّصتْ المسافة وغدت أقل من المتر، عند نقطة الإلتقاء حصل عكس ما كان متوقعاً، لقد مالت السيارة بخفّة وكأنها تطير بجناحين، وابتعدتْ، اختفت وسط الضباب من جديد، لا أصوات، لا أضواء، ولا جسم معدني لمحته بعدها، ولا أي شيء آخر.
توقفت مُندهشة، تستعيد الأحداث: ” مُعجزة؟ لقد كان وشيكاً، شعرتُ بالريح الباردة تمرّ بجانبي… كنتُ قريبة جداً جداً، كيف تجاوزتني بلمح البصر؟ كيف نجوتُ من موت محتّم؟ فتحتُ ذراعي للموت فإذا به يرفضني ويتجاهل وجودي؟ … وُجودي؟ “.
،’
لا نموت حين نتمنى أو نريد الموت أو حتى نسعى إليه، نموت حينما يشاء الله تعالى ووقتما كتبه لنا من آجالنا وأعمارنا…