بسم الله تعالى خير الأسماء ،’ حين نعتَزِمُ سفَرَاً، نُقرر الهُرُوب من كُلِّ من قد يعرِفُنا، مِمّن يمتلكُ معلومةً ما عنّا، تخصُّنا أو تتعلّق بنا وتعنِينَا، مهما بدتْ صغيرة، أو حتى كبيرة؛ فإننا نبتعِدُ لنغِيبَ عن كُلِّ شيءٍ مألوفٍ، عن أنفُسُنا الضّاجة بها أرواحُنا، عن أجسادِنا العالقة فيها، المُكبَّلة بها، هيئاتِنا المُتكفِّلة بفضحِنا، كيفما سِرنا لا نُريدُ لهم أن يجِدوننا، ولا أن يَستدِلّوا علينا بِسُهُولة.
أنْ لا يتعرِفُني أحد ولا أعرِفُ أيَّ بشَرٍ؛ تلك مُنتهى الرّغبة وتكتسِحُني بأن أعيشَها، أن أحيا الحُلم ولو لفترة ما، أحياهُ بتفاصيله الهادئة، بُكلِّ سلام واطمئنان، أبعد ما يكون عن المُلوِّثات البَصَرِيّة، السَّمعيّة، النّفسيّة والعَصَبيّة والفِكريّة؛ أن أكون طُهراً من أدران البَشَرية.
،’ … لقد عُدتُّ، وفي تلك السّاعة؛ استخلصتُ نَتَاجَ تجربةِ العُمر في الحِلِّ والتِرحَال؛ أنَّه لا مجال للهرب! أينما توجهتَ وكيفما ابتعدتَ فلابدَّ من دليلٍ عليك، وَلابُد من شَخصٍ واحد -على الأقل- يتسبّبُ في تنغِيصِ راحتِك، بأيِّ طريقةٍ كانت؛ يتطفَّلُ على اسمك، يطالُ هيئتك وجِنسيّتك، يتجاوزُ حُدودك، ينتهِكُ حُرماتك، ينشُرُ أشواكاً بين مَدَاراتك؛ يقتلِعُك من سُبحانيّتك وكينُونَتك، يُعرِّيك من ذاتك، يجتثُّ رُوحَكَ من جَسَدِك! ،’