Tag Archive | البكاء
اللا شُروق!
بسم الله تعالى خير الأسمــاء
؛~
السّماءُ صفراءٌ والهواءُ سَقيم، هذا اليومُ الشمسُ مريضةٌ.
؛~
في ذلك الصباح كنتُ مُشرقة باعتدال، مُنفرجة الأسارير قليلاً، لأنني غالبتُ الأرق في الليلة التي تسبق جبل الاحباط، الغيظ، وصرخة ألم غابت ولم أنتظرها، تناسيتها.
لو كتبتُ احباطات الزمن في الأيام السابقة لما انتهيتُ منها، ولو بكيتُ في لياليها لامتلأت مساحات واسعة بأدمعٍ سخية لا تنضبّ. تحديتُها فلمْ أبكِ، حبستُ مياه عيني لوقت الحاجة!
غمامةُ الغُبار الكثيفة التي عجّت بالسّماء قبل أسبوع ما كانت إلا كتراكمات الكآبة على قلبي، زفرتُها ليلاً وكان ما كان. لقد كنتُ أول المتضررين فيها إذ اضطررتُ للنوم بعيداً، كمُشرّدة مقولبة في صندوقٍ حجري؛ لا ضوء، لا ماء ولا هواء.
؛~
يا للعار المحيط بقلبي وأنا أذكركَ صُبح مَساء، في كلِّ لحظةٍ ومع كلِّ شَهيقٍ أتنفسُ نتانةَ روحك البغيضة المُنحدرة…
أخنقُ العبرة وأعيدُها خاسرةً مُنكسرةً إلى صدري، أدفنُها فيه عوضاً عن رأسِكَ المليء بالأحقاد، المُبطّن بشتى صنوف السّخط والاحتقار لكل البشر حولك، عرفتهم ومن لم تعرفهم نظرتك إليهم سواء…
أريدُ أن أكرهك، لكنك لا تعشقُ سواي أحد. ما الحيلةُ لأنتزِعُك منِّي؟
إنك أشبه بالتلوث البيئي، هكذا، مُضطرون للتعايش السِّلمي معه، لا يفارِقُنا ولا نتخلصُ منه، بل نحن -بسذاجة مُتجذِّرة- من يفتح له الآفاق لينتشر ويسير بنا إلى اللا حياة، وإلى اللا موت أيضاً.
؛~
الشمسُ تُشرقُ كلَّ يوم، تقريباً. إنها تتوارى خلفَ غيوم الشتاء قليلاً، لكنها تفعل ذلك أكثر في الصيف الطويل، تختنقُ صامتة خلفَ أطنانِ الغُبار والحرارة المُنبعثة من أسفلها، من الأرض لا من السّماء. تفعلُ ذلك لأنها مُضطرة للشروق، ليس لسعادةٍ بما تقوم به، إنما لتُوهم الناس أنه يوم جديد مختلف عن الذي قبله، لكنها تعلم أنه إن لم يكن أسوأ من الأمس فلن يكون بأفضل منه!
؛~
ننهضُ من مناماتنا مُتثاقلون لا نعرف أين يختبيء فينا الضَّجر، ولا الخاصرة التي يتربص بها خنجر الغدر، ولا ندري أي بوابة سترمينا بالقهر…
احتقاناتُ الغضب تزرعُ ألغاماً أسفلنا وحولنا، مؤامراتُ الفِراق تُحاكُ جهراً، انقلاباتٌ مصيرية كونية لا نملكُ إلا السير نحوها بابتسامة بلهاء، ربما صفراء أو لا لون لها إطلاقاً.
؛~
أظنني أعاودُ النَّزفَ قريباً على هذه الجُدران الصّمّاء، هكذا أراني عن قريب؛ أتساقطُ حروفاً بشكلٍ ما، لا تشبهني في شيء إلا… الحُزن، أو كآبة كغمامة الغبار الفائتة، أن أسردَ حكايات العجز واللا حيلة. كم أكره أن أغرقَ في مُستنقعات الحيرة والألم العُضال.
؛~
لا أدري إنْ كنتُ حقاً أتألم، أم أنني لا أعرف سوى أن أرتدي الألم درعاً!
البكاء يجسِّد الضَّعف، أنا أكره الضَّعف، والبكاءَ معاً!
أنا أقوى من كلِّ حالاتِ القهر والغضب، أنا الأقوى!
بلى أنا الأقوى…
ولِمَ قد أبكي؟
؛~
شخبطات؛
ف. العبد الأمير
زاوِيةٌ حَرِجَة
بسم الله تعالى خير الأسماء؛
…
“ما بالُ زاويتكِ… حَرِجة؟”.
…
ذلك أن زواياي؛ اعتذرتْ المنْقَلةُ أنْ تقيسَ درجاتَها!
إنها لا قائمةٌ ولا تستقيم… إنها -بالطبع- حادّة من الخارج، حَرِجة من الداخل! عسى أنْ يأتيَ يوماً فتنْفَرِج.
…
حينما لا نبوحُ بالمشاعر إلا كتماناً،
حينما لا نتكلمُ إلا صمتاً،
حينما لا يوجد حلٌّ سوى القمع العاطفي، القتل القهري لقلوبنا،
حينما لا يكونُ الإقرارَ بالحبِّ سوى جريمة،
حينما لا نملكُ في غيابهم، في حضورهم؛ إلا البُكاء،
وحينما، للأسف، لا نُزخرِفُ للأحزانِ إلا على أيامِ السّعادة، قُبُورا…
حينها… لا نستطيع أنْ نكونَ إلاّ زوايا حَرِجة!
…
لا ترحل…
قلبي لمْ يعدْ يحتملُ الوجع أكثر، لم يعدْ في العُمر بقيةً للألم.
…
ف. العبد الأمير
15-02-2011