Tag Archive | الكتابة

ونراهُ قريبا…

بسم الله تعالى خير الأسماء

لماذا لا تزال مدونتي على قيد الحياة؟
،
تلافيف دماغي تبدو مسترخية إلى آخرها هذه الأيام، لا شيء يجذبني؛ لا الكتابة ولا القراءة بشِقَّيها (الورقي والإلكتروني)، ولا الفنون اليدوية ولا الرسم… ولا حتى الطعام.
إذاً، هو استرخاء وبُعدٌ تامٌّ عن الماديّات والمعنويات، مجرد روح تهيمُ داخلَ جسدٍ متكاسلٍ عن الحركة الفعلية، سكونٌ في كل مكان، حتى رأسي نفسه لم يعد يُفكِّر بشيء!
توقفت بالكُليّة، أفرغتُني من الوجود ومن المحسوسات… إلى أين يا إمرأة؟
،

يوم الجمعة الفائت، حيث يوم التجمّع الأسري في بيتنا، كنتُ أتجاذب أطراف الحديث مع من حضرتا، زوجة أخي وأختي ولا ثالث لهما، فانتهيتُ إلى فكرة لمعت في ذهني واستحسنتُها؛ توصّلتُ إلى أنني أريد الذهاب إلى تلك البُقعة المُثلَّثة: برمودا! ماتبقى من ليلة السبت كنتُ أصمتُ ثم ابتسم ثم أنادي بصوتٍ مِلؤه النشوة: أمّاه! فتُجيبني: نعم؟ فأعقب وكُلي رجاء: أريد الذهاب إلى مثلث برمودا!
سألوني بعد أن رأوا الإصرار فيّ ممزوج بغرابة: أتريدين اكتشاف السرّ وراء اختفاء الطائرات والسُّفن هناك؟ أجبتُهم: ربما! لكنني لا أريد أن أعود حتماً.

ماهذه الحالات التي تمرُّني حينَ غفلة مني، فتخطفني من عقلي ووجداني؟

الجواب: لا أدري!
أهي أزمة مثقفين كما يسمّوها؟ أم هي جنون الفنّ المتعدد الإتجاهات؟ أم لأنني أعيشُ فعلياً داخل رأسي فقط؟
الجواب مرة أخرى: لا أدري!
لستُ بوحيدة، لدي أهل وأصدقاء ومعارف والحمدلله. كما أني لستُ أعاني نقصاً، أيّاً كانت أشكاله، والكمال لله وحده.

ذكّروني؛ إلى أين أردتُ الذهاب؟

نعم، مثلث برمودا!
أتخيله عالماً أبيضاً، غيوماً كثيفة والسّماء مُضيئة وشعاعات النّور مُنتشرة في كل مكان، أما الأرض، ضبابية فيها شيء من الزُّرقة وبقايا سُفُن من بعيد… والأهم، هدوء مُريح، أعشقه!

أكان هذا التفكير الغريب الأول في حياتي؟

قطعاً: لا!
مُذ كنتُ طفلةً كنتُ أحلِّقُ داخلَ خيالي الخصب، أجدُ نفسي أعيشُ في جزيرة نائية، خضراء هادئة، أرض لم يعرفها غيري، شمسٌ لا تغرب أبداً، لي وحدي !
،
ماذا كتبتُ أعلاه؟ وهل فكرت في ماقد يتبادر إلى ذهن من (قد) يقرأ؟
لا أدري، ولا يهمني انطباعات من يقرأ طالما أنني أصولُ خارج حدود البشر وأغامر بين سماوات صدري…
لا شيء مهم…
،
في إحدى الليالي التي ذقتُ فيها نكهة النوم، ربما قبل عشرون عاماً إن لم أخطىء الحساب، ولا يهم ذلك البتة؛ شعرتُ بخفّة داهمتني، ففتحتُ عينيّ لأجدُني روحاً تحومُ عند سقفِ الغُرفة الشِّبه مُظلمة، ورأيتُ جسدي فوقَ منامي خامداً مكانه. أتذكرُ تلك الليلة تماماً، كنتُ خارجَ جسدي فعلاً. لم أجد تفسيراتٍ لتلك الحالة لعدة سنوات، وحدثَ أن أخبرتُ إحدى صديقاتي بالأمر؛ فابتسمتْ وقالتْ: هذا يحصل كثيراً، إنّما رُوحك عالقة، لم تستطعْ تجاوزَ جُدران غرفتك، بعضُ الأرواح تتمكن من الرّفرفة في السّماء مباشرة، بحرية مطلقة، دُون قيود.
كانت المرة الأولى والأخيرة… لكم تمنيت أن أمرّ بتلك الحالة من جديد، عندها فقط، سأطفو فوق كتلة الطين -جسدي- وأسخر منه ولا أعود إليه، سأخاصمه وأتركه للتراب.
،
لماذا أكتب؟
ماذا أريد أن أقول؟
لمن أوجه هذه الشطحات التعبيرية؟
لا أدري، ولا أدري، ثمّ لا أدري…!
يا علامات الإستفهام الشيطانية؛ عيثي فساداً كما تشائين فلقد رأيتُ أنه من الأفضل أن… لا أدري.


ف. العبد الأمير

أأجِدُني؟

بسم الله تعالى خير الأسماء،
السلام عليكم والرحمة والبركات…

ذكرتُ سابقاً، التدوينة المُثبّتة، أنني “لمْ أعُدْ هُنا“. عنيتُ بذلك ذهنياً، فكرياً، قلبياً وكتابياً لستُ التي كنتُها.
إنني غائبة وحاضرة في الوقت نفسه. تمركزتُ أياماً حول فكرة حذف المدونة برمَّتها من الوجود، ثمْ اكتفيتُ بحَجب العصب الرئيس فيها، القصص والخواطر، وتحوّلتْ الفكرة إلى التخلي عنها -أي المدونة- وتركها “مخرومة” في مهبِّ النِّسيان مع الوقت تُهجر وتتلاشى مع الصمت.

مُسمّيات عديدة حملتُها وحمَلَتْني، تحمّلتْ كلانا الأخرى قرابةَ خمسِ سنواتٍ، ولهذه اللحظة؛ Tulip، زَنْبَقَة، Tulip(o)mania، جُنون الزَّنْبق، قِصصٌ لا يَسَعُها المَقامُ للذِّكر، لمْ تُذكر بعد، ولنْ. ضاقتُ عليّ جميعها فقررتُ، بشكلٍ ما، خلعُها بهدوء.

التوقف الحاسم ضروري لإعادة ترتيب الأوراق الثبوتية بهدف التأكد من هويتي الحقيقية، البحث عنها وتمحيصها، إبرازها للنُّور، تطهيرها من العوالِق والشَّوارد وبعضِ التفاصيل الصغيرة، فوق ركن التفاصيل الكبيرة. حجب التدوينات وماسبقها من تلميحاتٍ عديدة، الخطوة الأولى، وتحقَّقَتْ. الخطوة التالية تدشينُ اسمٍ يُمثِّلنُي، أيكون اسمي العالقة داخله والمناداةُ به؟ أو يكون اسماً مجازياً آخر أرتديه لسنوات ثمَّ وقت الضجرِ منه، أخلعُه؟
الأفكار تُقبل وتُدبر عليّ كسَيلِ التّيار الكهربائي ذو الجُهد العالي في سِلكٍ معدنيٍّ ضعيفُ المُقاومة.

جُدران المدونة أقوى وأدوّمُ مني، خالدة. لستُ متأكدة من رغبتي في الكتابة مجدداً عليها.
الإنتقال لمكان آخر واردٌ جداً، حيثُ لا يعرفني فيه أحد، كما بدأتُ أولَ مرةٍ أعُود، أمرحُ وأفرحُ وأستاءُ وأضجرُ وأبكي، على الورق، مَعَـ “ـنِي” وحدي.

إذا كنتُ لا أريدُ لأحد أن يقرأني، لا هُم، لا هُو، فعليّ أن أعجّل بالتنفيذ دون انتظار… الانتظار عُبودية، العُبودية؛ مَذلّة!

تخطيتُ الخاتمة، أغالبُ بدايةً جديدة…
كيف سوف تكون وأين؟ وماذا قد أكتب فيها؟
بمعنى آخر؛ بماذا يمكنني مِلؤُها؟

لا أدري والله… أعلم!

خارج النَّص: راقَ لي هذا الخط البدائي، فيه شيءٌ من البراءة بنحافته، لا صرامة فيه، يُناسب وضعي الحالي للتدوين بخفّته.
أكان لنوع الخط سببٌ تعّذرتْ معه استمرارية الكتابة بأريحية؟
كلُّ شيء مُمكن ولا شيء مُمكن أن يكون. ^_^

تحية طيبة لكِ/كَ/ـي.
والسلام خير الكلام…
ف. العبد الأمير

جُسُورٌ مُعَلّقَة

بسم الله تعالى خير الأسماء؛

الثلاثاء: 11/01/2011

. فجرُ اليوم، كنتُ أقرأ روايةً خلالَ الشاشة، وحتى إذا ما تجاوزتُ نِصفَها أكتشفتُ أنني أملكُ هذه الرواية ككتابٍ ورقيٍ وأنه يُفترض بي قراءة الجزء السابق لها إلكترونياً لأني لمْ أتمكن من الحصول عليه في المكتبات!
. أجهزتُ على الجزء الثاني من الرواية بدون تأخير، التَهَمتُ نصفها حتى هذه اللحظات. مستمرة في القراءة حتى أنتهي منهما سوية وقبل بزوغ الفجر الجديد – بإذن الله، مالم يتربص بي النُعاس عناداً أو… غيرةً!

. هممتُ بورقةٍ بيضاءَ لأكتبَ شيئاً من الحقيقة ولأستوضح ردة الفعل الجامدة تلك، تَبَرْعَمتْ حِواراتٌ وتكاثرتْ كلمات، تَصَاعَدتْ اعترافاتٌ، أزهَرَتْ ذِكرياتٌ. أدركتُ عبثية الكتابة، فتركتُ الورقة تعيثُ بياضاً بحروفٍ غير مرئية… ونمتُ.

. بعضُ الثرثراتِ التي تبدو تافهةً في نظرك تكونُ في نفسِ صاحِبِها أعمقُ من أن تتجاهلها بنظرةٍ مُسْتَفِزَّة قائلة: اخرَس!
. بعضُ الثرثراتِ البريئة التي يُفاجئك بها أصحابُ القُلوبِ البَيضاء، من أهدافها مدَّ الجُسُورِ إليك، لتصِلُكَ مع حروفهم معانٍ مُشَّفَرة، بخجلٍ ووَجَل، تقولُ لك:
اخترتُك أنتَ “فقط” لأبعثَ إليكَ حُروفَ اللغة كاملة، لا سِواك يستَحقُّها، بأصالتها، بجمالها، رونقها وعذوبتها.
ماعليك سِوى فتحَ بابَ قلبك و… الترجمة!

. الإنتظارُ المَجهُول (التَرَقُّب) :
حالةٌ مُستَعصيةٌ تُفقدُ المَرءَ مِنْ عُمرِهِ ربيعَهُ وأجملَ اللحظاتِ التي لا تتكرر، مفَوِّتاً الصُدف الأجمل والمُفاجئات السّعيدة تمرُّ كئيبةً باهتة، بمقدار يأسه، تمرُّ من أمامه جميعها ويلحظُها وهو زاهدٌ فيها مُتعلِّقٌ بوهمٍ أو موعدٍ أو ربما لِقاءٍ مُستُحيلٍ بشَخصٍ لمْ يكن يوماً إلا… مُستَحِيلاً!

. أراقبُ غيابه بتلذذٍ ولهفة، عسى أنْ لا يباغتُني ويعُود.
. خلعتُ أثوابَ الإنتظار بلا رجعة، أولَ خُطوة للسير إلى الأمام… خُطوة!

. شَرَعتُ، كأكثر مشاريع الكتابةِ لدي، بتدوينٍ أفكارٍ أرهقتني لسَاعاتٍ من الليل وشطرٍ من النهار، ثمَّ أنتهي بأفكارٍ أخرى وُلدتْ على قارعةِ البياض بعدما تطايرتْ الكلمات الأولى على رصيفِ البَيَاض نفسِه!
. مشاريعُ الكتابة مشاعرٌ مُختلطة، مهما حاولت ترتيبها متمردةٌ، عصيّةٌ على التنظيم، ترفضُ التخطيط المُسبق لتقييدها ضمنَ حدود الحِّبرِ ومساحةٍ مَدروسَةٍ من البَيَاض… هكذا هي، هكذا أنا… ولديتا اللحظة الحاسِمة، مُنطلقتان بأجنحة الحُرِّية!

. أمرٌ غريب! أنْ تكتبَ شخصاً بعينه ولا يدري أنكَ امتهنتَ الكتابة في هذا العالم بسببه، بل لا يعلم أنك مستميتٌ  ليقرأ ما تكتُبُه، ولا يقرأ. الأغرب، أنْ تكتبَ شخصاً تعرفُ أنه يتَتَبَّعُك في كل لحظاتك، سكناتك، انكساراتك، كاشفاً أصغر هفواتك؛ وتستمر في توجيه الكلمات، إليه، ثم لا تريدُ منه أن يقرأ!


ف. العبد الأمير

ثرثرة طفلة!

السلام عليكم والرحمة والبركات؛

لا مقدمات ولا أهداف ولا تخطيط لكتابة شيء يستحق القراءة. هذه اللحظات أريد أن أكتب فقط ولن أراجع ما كتبته، وعد ووعد الحر… دين عليه، هكذا تعلمت وهكذا تقيدني وعودي.

لأسابيع تجاوزت الثلاثة كنت لا أنام جيداً وحين أحاول النوم أتقلب في فراشي وأتقلب وأتقلب… ثم أتقلب! غالباً نومي في الصباح لأذان الظهر أو بعده بساعة أو ساعتين لا أتجاوزها لكنها كفيلة بتضييق مزاجي وتشعرني كم أن عمري قصير وبلا فائدة ترجى مني. أحاول تنظيم نومي الآن بهدوء أكثر وتوقيت أفضل والحمدلله ليلة البارحة غططت في نوم جيد جداً بعد مقاومة النوم طوال النهار وللساعة العاشرة تماماً كنت في سريري ولم أدري ماذا جرى إلا الساعة السادسة صباحاً!

أنا ابنة الشمس -كما أسميني- أستيقظت صباحاً مبكرة وكلي حيوية ونشاط وأتنقل في غرفتي بخفة فتارة أرتب هنا وتارة أنثر هناك أشيائي… وأتجول في عقلي وأنظم تفكيري… أستطيع فعل أشياء كثيرة في صباح واحد -ولله الحمد- لأني أكون مرتاحة نفسياً وجسدياً كما اليوم. لوحتي التي أعدها للمعرض الجماعي القادم -بعد أسبوع تقريباً من الآن- تحتاج لتأطير لوني وبدأت به أخيراً بعد هجران شهر كامل دون الإقتراب منها. ويكأنني احتضنت لوحتي أثناء التلوين فتلطخت ملابسي من أعلى الكتف وبداية الذراع، باللون الأزرق، لون السماء. صففت لوحتين أخريتين بجانب بعضهما البعض وأرقبهما وأتخيل المكملة الثالثة للمشهد الذي تمثله المجموعة كاملة؛ شجرة كبيرة وكرسي والثلج يبني عليهما بتساقطه والثانية أغصان ونظرة من الأسفل للأعلى، أما الثالثة لغزي المحير لم أصل لصورة محددة بعد للبدء فيها. أخطط لرسم كرسي وحيد ونظرة من الأعلى للأسفل بزاوية ما تجذب الناظرين. بحثت كثيراً وبطرق متعددة ووضعيات أكثر وأكثر لكراسي تشتكي الوحدة. البارحة أظنني وصلت لمرادي من الفليكر والفضل لله وحده بعد صديقتي العزيزة التي وافتني برابط لمجموعة فليكرية تعنى بصور الكراسي الوحيدة. عدت لمشروع الثلاثية أتأمل موضع اللوحة الثالثة، تخيلت نفسي أبدأ التلوين بالبني أرسم إنحناءات وبالأبيض يكسوه الثلج… فجفُلت! ويكأنني غير قادرة على رسم ذلك الكرسي اليتيم. كأن يدي لا تستطيع رسمه أو كأنه لا جرأة لي بتجسيد حالة الوحدة المؤلمة. هكذا شعرت… هكذا تسرب ألم لحنجرتي لا أعرف سببه. قد أكون تذكرت شيئاً ما، أحد ما، غربة ما، سكون وهدوء صاخب عنيف، مخيف :( .

بعد الظهر وبعد الغداء وبعد تعطل الإتصال وتقطعه لساعات خلال العصر انتابتني حالة شقاوة لأتسكع في أكثر من منتدى -على غير العادة- وأترك ردوداً فيها، ليست ردوداً شقية على أية حال لكنها كردود في يوم واحد أعتبرها كثيرة، حيث أفكر كثيراً قبل الإقدام على أية رد قبل كتابته واعتماده، أبذل مجهوداً أكبر حينما يكون موضوعاً نقاشياً أو قضية مهمة… وأحاسب وأتردد إن كانت ردودي في… أحد الأقسام “الإدارية” :) . تصفحت منتديات محلية كثيرة واكتشفت وجود منتدى يخص منطقتي الأم بعد فضول داهمني وساعدني العم “غوغل” ليعطيني الموقع مباشرة دون “تلكع”. سرعان ما اكتشفت موضوعاً جعلني أضحك لحتى دمعت عيناي من المفارقة التي يحملها ذلك الموضوع والتي تشبه الأفلام السينمائية! مفارقة غريبة وأنا شخصياً موجودة في القصة، يا سبحان الله! مجنونة أنا أحياناً وهذا اليوم … جداً!

بعد المغرب، طبيعي أن أن يخفت هذا النشاط وذلك الحماس لشراء “عدسة 50 ملم” وأحلام تتطاير هنا وهناك لا تتجاوز جدار جمجمتي ^_^. صديقتي تنبهني لشيء فيّ قبل ساعتين بأنني لا ألحُّ بطلب شيء ما إلا في الأوقات الصعبة! أحقاً؟ أتذكر هذه الكلمة قالتها لي معلمة العلوم ذات يوم بعد إخباري لها أنني أخطأت في كتابة تجربة مكان تجربة أخرى، فاطمة؛ أنتِ تحبيين الصعب، تحبيه؟ هذا لأن التجربة كما تراها معلمتي أصعب من أن تكون سؤال في اختبار شهري! الأمر المسلي أن المعلمة نشرت ورقة اختباري أمام الطالبات ولم أعرف السبب إلا عندما صرحت: من تريد إجابة نموذجية فلتأخذها من فاطمة، أعطيتها العلامة الكاملة“. كنت أرتعد يومها وعيني تلاحق الورقة المرفرفة فوق رأسي وأراقبها بخوف وانتظرت أن تسمعني كلاماً مُحرجاً، مع ذلك وبعد إعلان النتيجة تقوقعت أكثر على نفسي وازداد سخط الطالبات عليّ!! :) . لكن لا ذنب لي أن المعلمة تنظر للحل النموذجي بغض النظر عن مكانه ووقته… مغرورة أنا؟ ربما…!

وصلت قبل قليل لحالة تنتابني حين أضجر وهي أن أفتح صفحات عديدة على متصفحي بعناوين ملفتة لموضوعات واهتمامات مختلفة تهمني أو تتعلق بهواياتي، المهم، أنني أتململ من القراءة المتأنية فأتركها مفتوحة لبعض الوقت خشية أن تضيع العناوين إلى أن أقرر أنني لن أقرأها فأغلقها تباعاً أو أن أحفظها في قائمة “READ It Later” التي وصلت إلى 17 صفحة أو في مفضلتي التي تجاوزت الـ 1000 رابط! – ما شاء الله تبارك الرحمن.

بعد كل هذا، قرأت إحدى التدوينات، قراءة بطريقة تخطي السطور وبعض المقاطع لأصل للنهاية “الزبدة”، بثت فيّ تلك التدوينة روح المشاكسة والمغامرة بكتابة هذه القصة الطويلة التي تقرأونها والتي قد تكونون وصلتم لهذا المقطع بتأنٍ أو بتخطي كما فعلت أنا قبل لحظات. أضحك من نفسي وربما أخجل منها غداً صباحاً لكن الوعد… وعد!

أخيراً، تذكرت يوماً قال لي شخص ما بأنني أتصرف كمتعالية أو بتكلف ويفضل أن أكون بطبيعتي… كما أنا… بعفويتي… برقتي… بطفولتي! يصعب علي في هذه العمر أن يعاملني -غير والديّ وأخوتي- كطفلة… وطفلة مدللة أيضاً وطلباتها مُجابة… ليس بالمعنى الدقيق للإستجابة، أعني كما نقول : “مجاراة” لعقلي! معاملتهم تلك قد تروق للكثيرات والكثيرين، لكنها لا تجدي معي… هذه المعاملة التي تحولني لأشبه بالغبية المثيرة للشفقة… قطعاً لست كذلك. أحب أن أكون على سجيتي في المكان المناسب والوقت المناسب… عند الأشخاص الذين من المكانة التي تخولهم أن يروني كما أنا، إنني كبيرة ولي عقل أزن به الأمور كما يجب. أكون كما أنا بطبيعتي حين أكون مرتاحة غير معرضة للضغوط ، عندما لا أكون في وضع “مكهرب” وبعيداً عن الغضب وبعيداً عن أية انفعال سلبي يوترني مع من يكون معي بشكل أو بآخر، عندها أكون فعلاً طفلة مطمئنة.

* بشطحات بصرية مررت ببعض الأخطاء الكتابية وصححتها، بعض الترقيم، وبعض التعديل اللغوي… اعترف لكم إبراءً للذمة ^_^

ودمتم سالمين.

ف.العبد الأمير

مِنَ الصّعب أنْ…!

بسم الله،
راودتني هذه الأفكارُ والتساؤلاتُ والتعجّب…
سأحاولُ أن أكتبَ مباشرةً ودون تأنٍ طويلٍ فيما أكتبه.

بادِئة؛
إنه من من الصَّعب أن نكتبَ في حالاتِ الفرح والغِبطة كما يحدث في حالاتِ الحُزن، الغضب، الاعتراض وحالات الألم والصراخ!
نأتي لنسرُدَ بعضاً من خوالجنا وعن تلك الأطياف المُحيطة بنا فتعجزُ الكلماتُ عن وصفِ المعاني وتقِفُ الحروفُ مشلولةً أمامَ الفيضِ الروحانيِّ الشّفافِ الذي ينتابنا فيها…
لا القلمُ قادرٌ على التحرّك ولا العقلُ يغدُقُ علينا بأفكارٍ تعبّرُ عن اللحظة، حتى الخيال يشحُّ علينا بإيماءةٍ تُلهِمُنا لإيصالِ شيءٍ مما نشعر به…

هَلوَسَة؛
ينامُ الصغيرُ بين يديَّ فأضمُّه وألثِمُهُ بقُبلةٍ تتلوها القُبلة لا أريدُ أن أتركه وأحمِلُهُ للسرير وأغطيه وأطيلُ النَظَر والتأملَ في ملامِحِهِ المَلائكيّة وسماتِ البَراءة،
أحادِثُهُ في خاطري وأتمنى له أن ينموَ ويشبّ على الخير والصلاح، أصنعُ تاريخاً مجيداً له مشتملةً على حواراتٍ ومواقفٍ قد تمرُّ بأي إنسانٍ لا يُشبِهُ كلَّ البشر…
ولا تحضُرني الكتابة لحظتها!
وسط الإهمالِ والشُّرود، تأتيكَ مكالمة/زيارة غيرُ متوقعةٍ من أحدهم، قريبٌ من القلب بعيدٌ عن العين تجعلُ أساريرَك تنفرجُ وتضيءُ حناياك وتتجددُ ذكرياتٍ مضت، ما أسعدها من أيام!
تُنسيك اللوحَ والقلم!
تائهٌ في طرقاتِ الدُّنيا فتنتشِلُك أيادي الرحمة الإلهية في صورةِ إنسانٍ وفيٍّ مُخلصٍ يربِتُ على يُتمِكَ ويمسحُ رأسَكَ ويضمُّكَ إليه في حنانٍ نادر في زمنٍ غادر…
ولا تملكُ ما تسطِّرُ به الموقف ولو حاولت!
تحتكِمُ دوائرُ القَدرِ وتكادُ تنغلِقُ أو أُغلقتْ في وجهك، تركُضُ مُسرِعاً مُبتعداً عنها كي لا تبتلِعُك وهي تلتفُّ حولكَ وتكتَشِفُ أنكَ تسيرُ في مدارِها مسارَ التابعِ للكوكبِ السيّار،
في وجلٍ وسخطٍ ويأسٍ تنحلُّ هذه الدوائر مُعلنةً الفرَجَ مِن أوسعِ أبوابِ رحمَتِهِ وتنهِلُ عليكَ من العطَايا الجميلة تُنسيكَ كلَّ ما مرّ من أسى…
ولا تملكُ كلمةً تصِفُكَ حينها ولكن تتذكر المصاعبَ وصُنُوفِ القَهرِ تترى كلما سنَحَت لكَ فرصةٌ للبكاء!
لقاءُ الأحبة، مسرَّاتُهم، الإلتقاءُ بهم، الأنسُ بقربهم، ترانيمُ همَسَاتِهم، نبضُ القلوب، سلوى الرُّوح… أكسيرُ الحياةِ الخالدة…
ماذا عسانا نقول فيهم؟
تنحلّ سلسلةُ الحروفِ وتتساقطُ المعاجِمُ حرفاً حرفاً أمامَ هذهِ المشاعر الجيّاشة والمشاهِدِ الصادقة النقيّة،
ينجلي الحِبرُ وتعودُ صفحاتِ الكُتُبِ بيضاءً ناصعةً كسحاباتِ صيفٍ في صدرِ السماء في نهارِ يومٍ مُشمس، مرآةٌ تعكُسُ بياضَهم الأخّاذ…
أيُمكِننا تصورُ هذا الكمّ الهائلَ من السعادةِ الغامرةِ بوجودهم؟
الإحساس بفرط حُبنا لهم يخلقُ لنا أجنحةً تطيرُ بنا في سماواتٍ سبع… القلبُ يرتجفُ هدوءاً على أنغامِ أصواتهم العذبة…
حتى في صمتهم سكونٌ مُلحَّن!
ماذا يمكنني أن أكتب أيضاً؟ لا أدري…

تعقيب؛
الدّمعة؛
هي تلك الوحيدة التي تعبِّرُنا وتصِفُنا، تتقلقلُ تَنْسَلُّ بلطفٍ بين الجفونِ وتنسكِب بدفءٍ ونقاءٍ خالصٍ على الخُدود…
الخُدود؛
تلكَ المساحةِ المُمتدةِ التي تشهدُ شلالَ دمعاتٍ حارقةٍ أيامَ الحُزن والشَّقاء اللامحدود…
؛
وعلى بياض؛
أختكم: ف. العبد الأمير